السعودية تعتمد لائحة البضائع السائبة لتعزيز السلامة البحرية

أصدرت الهيئة العامة للنقل اللائحة التنفيذية للمدونة البحرية الدولية للبضائع الصلبة السائبة (IMSBC)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم عمليات نقل البضائع السائبة وتحقيق أعلى معايير السلامة وحماية البيئة في المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية. وتأتي هذه اللائحة لتضع إطاراً تنظيمياً دقيقاً يحكم العلاقة بين الشاحنين والربابنة، بما يضمن سلامة الأرواح والممتلكات في عرض البحر.
المعايير الدولية والسلامة البحرية
تستند هذه اللائحة إلى سياق دولي عريض يهدف إلى توحيد إجراءات السلامة البحرية، حيث تُعد مدونة (IMSBC) معياراً عالمياً ملزماً بموجب الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحر (SOLAS). تاريخياً، شكلت البضائع الصلبة السائبة تحدياً كبيراً في صناعة النقل البحري، نظراً للمخاطر الكيميائية والفيزيائية المرتبطة بها، مثل احتمالية التسييل (Liquefaction) التي قد تؤدي إلى فقدان توازن السفينة وغرقها. ومن هنا، تأتي أهمية التزام المملكة بهذه المعايير لضمان مواءمة قطاعها البحري مع المتطلبات الدولية، مما يعزز من موثوقية الأسطول البحري السعودي والموانئ الوطنية.
صلاحيات واسعة للربان ومسؤولية الشاحن
بموجب اللائحة الجديدة، تُلزم الهيئة الشاحنين والربابنة باشتراطات صارمة تسري فور النشر الرسمي، وتشمل كافة السفن السعودية والأجنبية المبحرة في المياه الوطنية والمحملة بهذا النوع من البضائع. وقد منحت اللائحة ربان السفينة السلطة المطلقة لرفض تحميل أي شحنة تهدد الأرواح أو تخالف المعايير، باعتباره المسؤول النهائي عن سلامة الرحلة. كما يلتزم الربان بإجراء فحوصات بصرية ومخبرية مساعدة لضمان خلو البضائع من الرطوبة الخطرة قبل إعطاء إذن التحميل.
وفي المقابل، يتحمل الشاحن المسؤولية القانونية الكاملة عن تقديم بيانات دقيقة للربان، عبر تسليم إقرار شحنة مفصل يوضح التصنيف والأوزان. ويُشترط تقديم شهادة مخبرية حديثة لا يتجاوز تاريخها سبعة أيام، تثبت أن رطوبة بضائع المجموعة القابلة للتسييل لا تتجاوز حد النقل الآمن.
تعزيز المكانة اللوجستية للمملكة
لا يقتصر تأثير هذه اللائحة على الجانب التنظيمي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية هامة. فمن خلال تطبيق أعلى معايير السلامة في نقل البضائع السائبة، تعزز المملكة مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. إن الالتزام الصارم بالمدونات الدولية يرفع من كفاءة الموانئ السعودية ويجذب الخطوط الملاحية العالمية التي تبحث عن بيئة تشغيلية آمنة ومنظمة، مما ينعكس إيجاباً على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
إجراءات وقائية وتدابير صارمة
لضمان اتزان هيكل السفينة، تفرض اللائحة توزيع الأحمال بدقة لمنع الإجهادات المفرطة، خاصة عند تحميل البضائع ذات الكثافة العالية. كما تُلزم السفن بتسوية سطح البضائع وفق زوايا استقرار محددة لتقليل احتمالية انزياحها. وتخضع المواد المسببة للتآكل أو المفرزة للغازات السامة لتدابير وقائية صارمة تحمي أفراد الطاقم والبيئة البحرية وأنظمة التهوية.
وتحظر اللائحة دخول العنابر المغلقة قبل التأكد من وصول نسبة الأكسجين للحدود الآمنة وتوفير كاشفات الغاز ومعدات الوقاية الشخصية. كما يُمنع منعاً باتاً مناولة البضائع غير المتوافقة كيميائياً في وقت واحد، وتوجب فصلها بعنابر مستقلة لتجنب الكوارث. وتُطبق العقوبات بصرامة على المخالفين وفق جدول معتمد، مع السماح بإعفاءات استثنائية لا تتجاوز خمس سنوات في حال توفر بدائل آمنة.



