نمو موانئ السعودية: مناولة 667 ألف حاوية خلال فبراير

شهدت موانئ السعودية طفرة نوعية وإنجازاً استثنائياً خلال شهر فبراير، حيث سجلت الهيئة العامة للموانئ “موانئ” ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الحاويات المناولة. وتأتي هذه القفزة لتؤكد على كفاءة الأداء التشغيلي، إذ بلغت الحاويات المناولة 667,882 حاوية قياسية، محققة زيادة قدرها 20.89% مقارنة بـ 552,484 حاوية قياسية في الفترة المماثلة من العام الماضي. يعكس هذا النمو المتسارع نجاح الخطط الاستراتيجية الرامية إلى تطوير القطاع البحري والارتقاء بالخدمات اللوجستية في المملكة.
السياق الاستراتيجي وتطور القطاع البحري في المملكة
تاريخياً، لعبت الموانئ دوراً حيوياً في نهضة الاقتصاد السعودي منذ تأسيس المملكة، حيث كانت البوابة الرئيسية للتجارة الدولية وشريان الحياة الاقتصادي. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، شهد هذا القطاع تحولاً جذرياً ومؤسسياً، حيث تم تكثيف الاستثمارات في البنية التحتية، وتطوير المحطات، وتوسيع قدراتها الاستيعابية. وتعمل الهيئة العامة للموانئ وفق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، والتي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث: آسيا، وأوروبا، وأفريقيا. هذا التحول التاريخي لم يقتصر على تحديث المعدات فحسب، بل شمل رقمنة العمليات وتسهيل الإجراءات الجمركية، مما جعل الموانئ وجهة مفضلة للخطوط الملاحية العالمية.
تفاصيل الأداء التشغيلي وحركة الحاويات
أظهرت البيانات الرسمية تفاصيل هذا النمو الإيجابي، حيث سجلت حاويات المسافنة (Transshipment) ارتفاعاً كبيراً بنسبة 28.09% لتصل إلى 155,325 حاوية قياسية، مقابل 121,265 حاوية في العام الماضي. كما ارتفعت الحاويات الواردة بنسبة 26.18% لتبلغ 272,210 حاويات قياسية، مقارنة بـ 215,735 حاوية في الفترة نفسها. وفيما يخص الصادرات، سجلت الحاويات الصادرة نمواً بنسبة 11.54% لتصل إلى 240,347 حاوية قياسية مقابل 215,485 حاوية.
الأثر الاقتصادي لنمو موانئ السعودية محلياً ودولياً
إن التطور المستمر والنمو المتصاعد في موانئ السعودية يحمل أهمية كبرى وتأثيراً واسع النطاق على عدة أصعدة. محلياً، تسهم زيادة أعداد الحاويات المناولة في تعزيز الحركة التجارية، ودعم سلاسل الإمداد، وتحفيز القطاعات المرتبطة بالنقل البحري والخدمات اللوجستية، فضلاً عن دعم الأمن الغذائي للمملكة. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الأداء من قدرة المنطقة على استيعاب التجارة العالمية العابرة، ويخفف من اختناقات سلاسل التوريد العالمية. إن استقطاب خطوط ملاحية جديدة وزيادة حاويات المسافنة يؤكد ثقة المجتمع الدولي في كفاءة الموانئ وقدرتها على تقديم خدمات تنافسية وموثوقة.
ارتفاع الطنيات وحركة السفن والركاب
على صعيد البضائع، ارتفع إجمالي الطنيات المناولة، والتي تشمل البضائع العامة والسائبة الصلبة والسائلة، بنسبة 9.22% ليصل إلى 18,150,103 أطنان، مقارنة بـ 16,618,189 طناً. وتوزعت هذه الطنيات لتشمل 880,377 طناً من البضائع العامة، و13,401,013 طناً من البضائع السائبة السائلة، و3,868,713 طناً من البضائع السائبة الصلبة.
وفيما يتعلق بحركة المركبات، ارتفعت أعداد العربات بنسبة 17.69% لتصل إلى 92,369 عربة. كما شهدت الحركة الملاحية نمواً بنسبة 13.06% بوصول 1,385 سفينة. واستقبلت الموانئ 837,548 رأس ماشية بزيادة 19.99%. في المقابل، تراجعت أعداد الركاب بنسبة 6.82% لتصل إلى 86,567 راكباً مقارنة بـ 92,900 راكب.
استدامة النمو: نظرة على أداء شهر يناير
يُذكر أن هذا النجاح في شهر فبراير يأتي امتداداً للأداء الإيجابي الذي سجلته الموانئ خلال شهر يناير، حيث حققت نمواً في أعداد الحاويات المناولة بنسبة 2.01% لتصل إلى 738,111 حاوية قياسية. كما ارتفعت حاويات المسافنة في يناير بنسبة 22.44% لتبلغ 184,019 حاوية قياسية، مما يؤكد على استدامة وتيرة النمو التصاعدي في الأداء التشغيلي للموانئ على مدار العام.



