المراعي الطبيعية في السعودية: إنجازات تاريخية تعيد إحيائها

تزامناً مع الاحتفاء بالسنة الدولية للمراعي ورعاة الماشية 2026، حققت المملكة العربية السعودية قفزات نوعية وإنجازات غير مسبوقة في إعادة تأهيل المراعي الطبيعية في السعودية وتنميتها. وأكد المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر أن هذه الخطوات تأتي ضمن استراتيجية شاملة لاستعادة النظم البيئية المتدهورة، والحد من آثار الجفاف وزحف الرمال، مما يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى حماية البيئة وتعزيز التنوع الأحيائي.
تحديات الماضي ومسيرة التحول البيئي في المملكة
عانت البيئة الصحراوية في شبه الجزيرة العربية تاريخياً من تدهور ملحوظ نتيجة التغيرات المناخية الحادة، وتوالي سنوات الجفاف، بالإضافة إلى الأنشطة البشرية غير المنظمة مثل الرعي الجائر والاحتطاب. هذه العوامل أدت إلى فقدان مساحات شاسعة من الغطاء النباتي الأصيل وزيادة معدلات التصحر. ومع إطلاق رؤية 2030، وضعت المملكة ملف البيئة في مقدمة أولوياتها، حيث تأسس المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر لقيادة مبادرات طموحة تعتمد على أسس علمية لاستعادة توازن البيئة الصحراوية وإحياء المراعي الطبيعية.
أرقام قياسية عالمية في إنتاج البذور البرية
شهدت رحلة إعادة التأهيل خلال عامي 2024 و2025 نجاحات ميدانية مذهلة، حيث تمكنت الفرق الفنية المتخصصة من جمع أكثر من 125 طناً من البذور البرية المحلية. وتوّجت هذه الجهود بدخول المملكة موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية بعد تسجيل رقم عالمي بجمع أكثر من 95 طناً من البذور الرعوية البرية. كما سُجلت محطة “التمرية” لإنتاج البذور البرية في الموسوعة ذاتها باعتبارها أكبر محطة مستدامة لإنتاج البذور البرية في العالم، مما يبرز الريادة السعودية الدولية في هذا المجال البيئي الدقيق.
نثر البذور في 58 موقعاً برياً وظهور 25 مليون بادرة
شملت المرحلة التنفيذية للمشروع نثر البذور البرية في 58 موقعاً برياً موزعة على مختلف مناطق المملكة، بمساحة إجمالية تجاوزت 50 ألف هكتار. واعتمدت المبادرة على تقنيات مبتكرة لحصاد مياه الأمطار لضمان استدامة نمو النباتات المعمرة. وقد أظهرت عمليات الرصد والتقييم اللاحقة نتائج بيئية واعدة للغاية، حيث وثقت الفرق المختصة ظهور ونمو أكثر من 25 مليون بادرة ونمو نباتي طبيعي في المواقع المستهدفة، مما يؤكد نجاح الخطط العلمية المتبعة في استعادة الحياة الفطرية والرعوية.
الأثر البيئي والاقتصادي لإعادة تأهيل المراعي الطبيعية في السعودية
لا تقتصر أهمية هذا الإنجاز على الجانب البيئي المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية وإقليمية واسعة. محلياً، يسهم المشروع في توفير مراعي طبيعية أكثر إنتاجية تدعم مجتمعات رعاة الماشية وتؤمن الأمن الغذائي المستدام. إقليمياً ودولياً، يقدم هذا المشروع نموذجاً ملهماً للدول التي تعاني من الجفاف والتصحر، ويعزز من مكانة المملكة كقائد عالمي في مكافحة التغير المناخي من خلال مبادرات رائدة مثل “مبادرة السعودية الخضراء” و”مبادرة الشرق الأوسط الأخضر”، مما يرسخ دورها المحوري في استعادة النظم البيئية على مستوى الكوكب.


