جهود المملكة لتعزيز الأمن المائي العالمي وتحديات المياه

دعت المملكة العربية السعودية إلى تسريع الانتقال من مرحلة النقاشات والحوارات النظرية إلى مرحلة التنفيذ العملي والمباشر، وذلك لمواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الأمن المائي العالمي. وجاءت هذه الدعوة خلال الاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي للمياه الذي عُقد في مدينة جدة، كخطوة تحضيرية هامة لاستضافة العاصمة الرياض للنسخة الحادية عشرة من هذا الحدث الدولي البارز في مارس 2027 تحت شعار “العمل لغدٍ أفضل”.
ريادة سعودية لمواجهة تحديات الأمن المائي العالمي
تأتي هذه التحركات السعودية في وقت يعاني فيه العالم من أزمات مياه متفاقمة ناتجة عن التغير المناخي، والنمو السكاني المتسارع، والاستهلاك غير المستدام للموارد المائية المتاحة. وتاريخياً، كانت المملكة دائماً في طليعة الدول التي تبنت حلولاً مبتكرة لمواجهة الشح المائي، نظراً لطبيعتها الجغرافية الجافة، حيث تمتلك تجربة رائدة عالمياً في مجال تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه المعالجة. ومن هذا المنطلق، تسعى الرياض عبر استضافة المنتدى العالمي للمياه إلى نقل تجربتها الناجحة ومشاركة خبراتها مع المجتمع الدولي، ليكون المنتدى منصة حقيقية لصياغة سياسات مائية مستدامة وقابلة للتطبيق على أرض الواقع.
أسبوع المياه السعودي ورسم خارطة طريق للمستقبل
عُقد هذا الاجتماع التشاوري الهام ضمن فعاليات “أسبوع المياه السعودي الأول” في جدة، وشهد حضوراً رفيع المستوى ضم نحو 11 وزيراً ومسؤولاً عن قطاع المياه من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى رؤساء وممثلي كبرى المنظمات الدولية المعنية بالمياه. وأكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن الفضلي، خلال كلمته، على الأهمية البالغة للشراكة الدولية والتعاون متعدد الأطراف في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية، مشيراً إلى أن تضافر الجهود الدولية هو السبيل الوحيد لتعظيم الأثر الإيجابي للمنتدى المرتقب في عام 2027.
أولويات المسار الوزاري وصياغة الحلول العملية
استعرض المشاركون في الاجتماع أولويات المسار الوزاري والرسائل الرئيسية التي سيتم تضمينها في الإعلان الوزاري الختامي للمنتدى. وركزت المناقشات على ثلاث أولويات استراتيجية تشمل: صياغة رسائل سياسية واضحة تدفع بالعمل المشترك، وتحديد الموضوعات الحيوية التي تعزز التعاون الدولي، وتطوير إجراءات ومبادرات عملية قابلة للتوسع لخدمة الأجيال القادمة وضمان استدامة الموارد. وأوضح الفضلي أن المرحلة التحضيرية الحالية تتطلب بناء برنامج متكامل يعكس الأولويات الفعلية للدول والمناطق المختلفة بالتعاون الوثيق مع مجلس المياه العالمي، لضمان تحويل المخرجات إلى مشاريع تنموية مستدامة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.



