عدائو صفوى: 50 رياضياً يحاربون السمنة بالجري منذ 25 عاماً

في مشهد رياضي يعكس أسمى معاني الإرادة والتصميم، يواصل عدائو صفوى، وهم مجموعة تضم 50 رياضياً في مدينة صفوى بالمنطقة الشرقية، ركضهم اليومي المعتاد منذ 25 عاماً. يقطع هؤلاء الأبطال مسافات تصل إلى 20 كيلومتراً يومياً، بهدف محاربة السمنة ونشر ثقافة المشي والجري لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية، حيث يحرصون على ارتداء زي موحد في كل جولة رياضية، مما يضفي طابعاً احترافياً ومنظماً على نشاطهم.
تطور الوعي الرياضي في المملكة ومبادرات جودة الحياة
تأتي هذه المبادرة المجتمعية في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً نحو تعزيز الصحة العامة ونشر ثقافة الممارسة الرياضية بين كافة فئات المجتمع. تاريخياً، كانت المبادرات الرياضية الفردية والجماعية في المدن السعودية بمثابة النواة الأولى التي مهدت الطريق للبرامج الوطنية الكبرى اليوم، مثل برنامج ‘جودة الحياة’ أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030. هذا البرنامج يهدف بشكل مباشر إلى زيادة نسبة ممارسي الرياضة بانتظام، وهو ما يجسده هذا الفريق العريق على أرض الواقع منذ ربع قرن، ليكونوا رواداً في هذا المجال قبل حتى أن تصبح الرياضة المجتمعية توجهاً عاماً مدعوماً بقوة من مؤسسات الدولة.
تأثير “عدائو صفوى” على الصعيد المحلي والإقليمي
لا يقتصر الأثر الإيجابي الذي يصنعه عدائو صفوى على تحسين اللياقة البدنية لأعضاء الفريق فحسب، بل يمتد ليترك بصمة واضحة على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، أصبح الفريق نموذجاً ملهماً لأبناء المنطقة الشرقية، حيث شجع الكثيرين على التخلي عن العادات غير الصحية وتبني أسلوب حياة نشط. وإقليمياً، تمثل مشاركات الفريق في المحافل الرياضية والمناسبات الوطنية والخليجية رسالة قوية حول أهمية الاستدامة في محاربة الأمراض المزمنة، وعلى رأسها السمنة التي تعد تحدياً صحياً عالمياً. إن التزام أعضاء تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عاماً بالنشاط البدني لخمسة أيام أسبوعياً دون كلل، يثبت أن التغيير الإيجابي ممكن في أي مرحلة عمرية.
تنظيم دقيق ورؤية صحية شاملة
أوضح قائد الفريق، الكابتن حسين المرهون، الذي يمتلك مسيرة رياضية حافلة تمتد لـ 42 عاماً، أن غايتهم الأساسية تكمن في نشر ثقافة الجري المجتمعية ومكافحة آفة السمنة بفاعلية. وأشار المرهون إلى أن الالتزام المستمر بالرياضة جعل الأعضاء في الستينيات والسبعينيات من عمرهم يتمتعون بحيوية الشباب وطاقتهم، مؤكداً أن العمر مجرد رقم أمام الإرادة الصلبة. كما بيّن أن الفريق يتمتع بمرونة عالية، حيث يكيفون جداولهم في شهر رمضان لتكون قبل الإفطار بساعة ونصف لتناسب الصائمين، مع إمكانية الركض بعد الإفطار بساعتين وفقاً للتوصيات الطبية.
من جهته، ذكر عضو الفريق علي العوامي أن المجموعة تخضع لتنظيم دقيق؛ حيث يحدد القائد وقت الانطلاق الصباحي والشعار اليومي، مع التزام تام بالزي الموحد والمسافات المقررة سلفاً. وأكد أن أهداف الفريق تتجاوز مجرد الممارسة اليومية إلى ترسيخ أسلوب حياة صحي متكامل عبر مشاركات واسعة محلياً وخليجياً.
وفي وصف بليغ لأهمية هذه الممارسة، اعتبر العضو حسن الداوود رياضة المشي والجري بمثابة «الصيدلية المتنقلة» التي تمنح ممارسيها السعادة والعافية، داعياً الجميع للتغلب على التعب بالاستمرار في الحركة. وفي سياق متصل، أكد العضو برير محمد على الارتباط الوثيق بين الرياضة والصحة البدنية والنفسية، موجهاً دعوة مفتوحة لكافة أفراد المجتمع لتبني هذه الثقافة الإيجابية التي تضمن حياة أطول وأكثر صحة.



