هجوم صاروخي روسي على كييف يخلف قتلى وأزمة دفاع جوي

شنت القوات الروسية هجوم صاروخي روسي على كييف باستخدام صواريخ بالستية متطورة، مما أسفر عن سقوط تسعة قتلى وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، وفقاً لحصيلة رسمية صدرت صباح السبت. يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت حساس للغاية، حيث لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدي تردداً واضحاً في منح أوكرانيا الضوء الأخضر لتصنيع أو الحصول على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة من طراز “باتريوت” محلياً، وهي المنظومات التي تلح كييف في طلبها لصد مثل هذه الهجمات المدمرة وحماية أجوائها من الصواريخ الروسية بعيدة المدى.
تداعيات هجوم صاروخي روسي على كييف وحصيلة الضحايا
أعلن رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، أن الهجوم المعادي الأخير أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 28 آخرين بجروح. ومن جانبها، أوضحت أجهزة الإغاثة والطوارئ الأوكرانية عبر قنواتها الرسمية أن القصف تسبب في اندلاع حرائق هائلة وأضرار مادية جسيمة في خمس دوائر رئيسية بالعاصمة. وفي منطقة “سولوميانسكي”، لقي شخصان حتفهما إثر تدمير جزئي لمبنى سكني مكون من خمسة طوابق واشتعال النيران فيه، بينما شهدت دائرة “دارنيتسكي” سقوط سبعة قتلى إثر استهداف مبنى إداري اندلع فيه حريق ضخم. وقد أفاد شهود عيان بسماع دوي سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء المدينة وتسببت في حالة من الذعر العام.
سياق التصعيد العسكري المستمر بين موسكو وكييف
يأتي هذا الهجوم كجزء من استراتيجية روسية مستمرة منذ اندلاع النزاع في فبراير 2022، والتي تركز بشكل متزايد على استهداف البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية في العمق الأوكراني للضغط على القيادة السياسية في كييف. وتعتمد موسكو في ضرباتها الأخيرة على الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الانتحارية، مستغلة النقص الحاد في ذخائر الدفاع الجوي لدى القوات الأوكرانية. وفي المقابل، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن بعض الصواريخ المستخدمة في الهجمات الأخيرة، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف عائلة قرب “كريفيي ريغ” وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، قد تكون من صنع كوريا الشمالية، مما يشير إلى تعمق التحالف العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ.
الأبعاد الإقليمية والدولية وموقف الإدارة الأمريكية
على الصعيد الدولي، يثير هذا التصعيد تساؤلات كبرى حول مستقبل الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، لا سيما مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرئاسة وتوجهه نحو إعادة تقييم المساعدات العسكرية لكييف. إن تردد الإدارة الأمريكية الحالية في تزويد أوكرانيا بتكنولوجيا تصنيع صواريخ “باتريوت” يضع ضغوطاً هائلة على الحلفاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذين يخشون من تمدد الصراع إلى حدودهم الشرقية. محلياً، تزيد هذه الضربات من معاناة المدنيين وتضعف القدرات الدفاعية والاقتصادية لأوكرانيا، بينما تسعى روسيا من خلال وزارة دفاعها لتأكيد أن ضرباتها “بالغة الدقة” وتستهدف فقط المجمعات الصناعية العسكرية والمراكز اللوجستية، وهو ما تفنده المشاهد الميدانية للدمار الذي يلحق بالمناطق السكنية.


