طبيب يحذر: مخاطر المكياج والعدسات التجميلية على العين

أكد اختصاصي طب وجراحة العيون، الدكتور محمد نادر السيد، في تصريحات خاصة، أن العين تُعد من أكثر أعضاء الجسم حساسية وجمالاً في آنٍ واحد. فهي ليست مجرد وسيلة للإبصار، بل نافذة للتعبير ومرآة تعكس ملامح الجمال البشري. ومع تزايد الاهتمام بالمظهر الخارجي، برزت تحذيرات طبية جادة حول مخاطر المكياج والعدسات التجميلية التي قد تقود إلى مضاعفات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بوعي واحتراز.
تطور مستحضرات تجميل العيون عبر العصور
تاريخياً، لم يكن تجميل العين وليد العصر الحديث؛ فقد استخدمت الحضارات القديمة، كالفراعنة، الكحل والمواد الطبيعية لإبراز جمال العيون وحمايتها من أشعة الشمس والبيئة الصحراوية. ومع مرور الزمن، وتطور الكيمياء الصناعية، تحولت هذه الممارسات البسيطة إلى صناعة عالمية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات. اليوم، أصبحت العين محوراً رئيسياً في عالم التجميل، بدءاً من المكياج اليومي، مروراً بالعدسات اللاصقة الملونة، وصولاً إلى الإجراءات التجميلية الدقيقة. هذا التحول التاريخي من استخدام المواد الطبيعية إلى المركبات الكيميائية المعقدة هو ما يفسر تزايد المشكلات الصحية المرتبطة بالعين في العصر الحالي.
التأثير الصحي المتزايد لصرعات التجميل الحديثة
على الصعيدين المحلي والدولي، أصبح تأثير الاستخدام المفرط لمستحضرات التجميل يشكل عبئاً ملحوظاً على عيادات طب العيون. فقد أظهرت التقارير الطبية العالمية ارتفاعاً مطرداً في نسب الإصابة بجفاف العين والتهابات الملتحمة بين النساء والفتيات نتيجة الانسياق وراء صرعات التجميل دون وعي كافٍ. هذا التأثير لا يقتصر على الانزعاج اليومي فحسب، بل قد يمتد ليؤثر على جودة الحياة والإنتاجية، مما يجعل التوعية الصحية ضرورة ملحة للحد من هذه الظاهرة التي باتت تهدد الصحة العامة.
الآثار السلبية والمضاعفات الصحية للمكياج
أشار الدكتور محمد نادر إلى أن مستحضرات التجميل تُعد جزءاً أساسياً من الروتين اليومي لدى شريحة واسعة من النساء، إلا أن المكونات الكيميائية في الكحل، وظلال الجفون، والماسكارا، والآيلاينر غالباً ما تحتوي على مواد حافظة وعطور وأصباغ. هذه المواد قد تُسبب تحسس العين أو التهاب الملتحمة، خاصة لدى ذوات العيون الحساسة. وبيّن أن من أكثر العادات شيوعاً وخطورة هي النوم دون إزالة الماكياج، مما يسبب انسداد الغدد الدهنية على حافة الجفن، ويؤدي إلى جفاف العين أو ظهور دمامل مؤلمة نتيجة تراكم البكتيريا. كما حذر من استخدام مستحضرات منتهية الصلاحية أو مشاركة أدوات التجميل، مما يزيد من احتمالية انتقال العدوى الفيروسية والبكتيرية.
مخاطر المكياج والعدسات التجميلية غير المرخصة
وفيما يتعلق بالعدسات، أوضح الطبيب أنها من أكثر الوسائل انتشاراً لتغيير لون العين، لكنها تُعد من أبرز مسببات مشكلات القرنية. إن انتشار العدسات غير المرخصة في الأسواق أو عبر الإنترنت يمثل خطراً كبيراً، إذ قد تكون مصنوعة من مواد غير مناسبة تسبب خدوشاً دقيقة. وأضاف أن سوء الاستخدام، كالنوم بها أو تنظيفها بمياه الصنبور، يزيد من احتمالية الإصابة بقرحة القرنية البكتيرية أو الفطرية، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى فقدان جزئي في البصر. لذا، يجب استشارة طبيب العيون قبل استخدامها، والالتزام بارتدائها لمدة لا تتجاوز 6 إلى 8 ساعات يومياً.
عمليات التجميل حول العين: دقة طبية لا تحتمل المجازفة
تناول الاختصاصي أيضاً عمليات التجميل حول العين، مشيراً إلى انتشارها الواسع مؤخراً، مثل شد الجفون وحقن الفيلر والبوتوكس. وأوضح أن حقن الفيلر والبوتوكس، رغم بساطتها الظاهرية، قد تؤدي عند تنفيذها بشكل غير احترافي إلى مضاعفات خطيرة، مثل تدلي الجفن، ازدواج الرؤية، أو انسداد الأوعية الدموية المغذية للعين. كما لفت إلى انتشار بعض المراكز غير المرخصة التي تقدم هذه الخدمات دون إشراف طبي كافٍ، مما يعرض المرضى لمخاطر العدوى أو التشوه.
نصائح طبية للحفاظ على جمال وصحة العين
في ختام حديثه، أكد الدكتور أن الجمال الحقيقي يكمن في صحة العين ونقائها. ونصح بالاهتمام بنمط الحياة الصحي، من خلال النوم الكافي، شرب الماء، وتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات (A، E، C). كما شدد على أهمية الفحص الدوري لدى طبيب العيون مرة سنوياً للكشف المبكر عن أي مشكلات، مؤكداً أن الوقاية تبقى الخيار الأذكى للحفاظ على نعمة البصر.



