أسلوب حياة

مخاطر تأخير الزواج على الإنجاب والخصوبة: نصائح استشاري عقم

تحولات ديموغرافية متسارعة تؤثر على الصحة الإنجابية

يشهد المجتمع العالمي والمحلي تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، لعل أبرزها تنامي ظاهرة تأخير الزواج بين الشباب والشابات في الآونة الأخيرة. وفي هذا السياق، التقت صحيفة “اليوم” بالدكتور نبيل بن محمد إعجاز براشا، استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحات المناظير النسائية بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، لتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين العمر والخصوبة، ومناقشة أسباب العقم المتزايدة وتأثير الملوثات البيئية الحديثة على فرص الإنجاب.

السياق التاريخي لتراجع معدلات المواليد عالمياً

تُظهر الدراسات الديموغرافية التاريخية أن معدلات الخصوبة العالمية بدأت في الانخفاض التدريجي منذ منتصف القرن العشرين. فبعد طفرة المواليد التي تلت الحرب العالمية الثانية، أدت التغيرات الهيكلية في الاقتصاد العالمي، وزيادة مشاركة المرأة في التعليم العالي وسوق العمل، إلى إعادة ترتيب الأولويات الأسرية. هذا التحول التاريخي جعل من تأجيل تكوين الأسرة خياراً شائعاً، مما أدى بدوره إلى تراجع معدل الخصوبة الكلي في العديد من الدول إلى ما دون مستوى الإحلال السكاني (2.1 طفل لكل امرأة)، وهو ما يهدد بحدوث شيخوخة سكانية وتحديات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق على المستويين الإقليمي والدولي.

تأثير تأخير الزواج على الخصوبة بيولوجياً

أوضح الدكتور نبيل براشا أن الخصوبة لدى المرأة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمر البيولوجي. فبينما تُعتبر العشرينات وبداية الثلاثينات السن الأمثل للإنجاب بيولوجياً، تبدأ خصوبة المرأة بالانخفاض التدريجي بعد سن الثلاثين، ويتسارع هذا الانخفاض بشكل ملحوظ بعد سن الـ 35 والـ 38. ويعود السبب في ذلك إلى التقلص الطبيعي في مخزون البويضات وتراجع جودتها، مما يرفع من مخاطر الإجهاض والتشوهات الصبغية (الكروموسومية). أما بالنسبة للرجال، فإن التأثير يكون أبطأ ولكنه موجود، حيث تتراجع جودة الحيوانات المنوية وترتفع معدلات الطفرات الجينية مع تقدم العمر.

أسباب العقم الشائعة ودور الملوثات البيئية

يُعرف العقم طبياً بأنه عدم حدوث حمل بعد 12 شهراً من العلاقة الزوجية المنتظمة دون استخدام موانع. وأشار الدكتور براشا إلى أن أسباب العقم تتوزع بين عوامل تخص المرأة (مثل متلازمة تكيس المبايض، ومشاكل قنوات فالوب، والاضطرابات الهرمونية) وعوامل تخص الرجل (مثل تراجع جودة السائل المنوي، ودوالي الخصية، والالتهابات). كما حذر الاستشاري من الدور المتزايد للملوثات البيئية والمواد الكيميائية (مثل الفثالات، والبيسفينولات، ومركبات PFAS) التي تعمل كمشوشات للغدد الصماء وتؤثر سلباً على جودة البويضات والحيوانات المنوية، مما يستدعي تبني استراتيجيات وقائية للحد من التعرض لهذه السموم البيئية ونمط الحياة غير الصحي.

تجميد البويضات كخيار حديث ومفهوم الحمل الآمن

في ظل تزايد معدلات تأجيل الإنجاب، برزت تقنية تجميد البويضات كخيار طبي مبتكر للحفاظ على الخصوبة. وأكد الدكتور براشا أن السن المثالي لهذا الإجراء يتراوح بين 25 و35 عاماً، حيث تكون جودة البويضات في أفضل حالاتها، مما يرفع نسب نجاح الحمل المستقبلي إلى نحو 90% عند تكرار المحاولات. وعن مفهوم “الحمل الآمن”، أشار إلى أنه يبدأ بالتخطيط السليم والمتابعة الطبية الدورية، والالتزام بنمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة، وتجنب التدخين والتوتر، لضمان سلامة الأم والجنين وتقليل احتمالات الإجهاض المتكرر الذي قد ينتج عن خلل وراثي أو مشاكل تشريحية في الرحم.

نصائح ذهبية للمتزوجين حديثاً

اختتم الدكتور نبيل براشا حديثه بتقديم نصائح للمتزوجين حديثاً، مؤكداً على ضرورة التعامل مع موضوع الإنجاب بهدوء وتجنب القلق والتوتر الذي يؤثر سلباً على الهرمونات. وأوصى بضرورة إجراء الفحوصات الطبية المبكرة في حال وجود تاريخ مرضي أو إذا تجاوز عمر الزوجة 35 عاماً وتأخر الحمل لأكثر من 6 أشهر، مؤكداً أن الصحة الإنجابية هي مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والدعم المتبادل بين الشريكين لبناء أسرة صحية ومستقرة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى