اشتراطات مزاولة أنشطة المواد البترولية: مخزون إلزامي وشاشات أسعار

اعتمدت وزارة الطاقة رسمياً دليل اشتراطات مزاولة أنشطة المواد البترولية والبتروكيماوية، بالإضافة إلى نظام توزيع الغاز الجاف وغاز البترول السائل للأغراض السكنية والتجارية. وتأتي هذه الخطوة الهامة بهدف تنظيم القطاع ورفع كفاءة الخدمات المرتبطة بتداول وتوزيع المواد البترولية في المملكة، بما يضمن استدامة الإمدادات وحماية حقوق المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.
وتندرج هذه التحديثات التنظيمية ضمن السياق الأوسع لرؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً بقطاع الطاقة كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. وتسعى الوزارة من خلال هذه اللوائح إلى حوكمة القطاع وضبط الممارسات التشغيلية، لضمان توافقها مع أعلى المعايير العالمية، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في هذا المجال الحيوي ويحد من الممارسات العشوائية التي قد تؤثر على جودة الخدمة أو السلامة العامة.
أبرز اشتراطات مزاولة أنشطة المواد البترولية في المحطات
تضمن الدليل مجموعة شاملة من الضوابط التنظيمية للجهات المرخص لها، حيث ألزم الدليل المحطات بالحفاظ على مستوى مخزون لا يقل عن 20% من إجمالي السعة التخزينية لكل مادة بترولية. ويهدف هذا الإجراء الاستراتيجي إلى تعزيز أمن الطاقة المحلي وضمان استمرارية الأعمال حتى في حالات الطلب المتزايد أو الطوارئ، مما يمنع حدوث أي انقطاعات مفاجئة في الخدمة قد تؤثر على المستهلكين.
كما نصت الاشتراطات على ضرورة توفير المنتجات المطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، وتوفير وسائل الدفع الإلكتروني، وتشغيل شاشة عرض للأسعار عند مدخل محطة الوقود لضمان الشفافية. وألزم الدليل المشغلين بتطبيق الهوية التجارية على المضخات والمرافق، وتوفير رقم اتصال موحد مجاني يعمل على مدار الساعة لخدمة العملاء واستقبال الشكاوى، مما يعكس التزام الوزارة برفع مستوى جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
وفي نقلة نوعية للرقابة الرقمية، ألزم الدليل المرخص لهم بإنشاء نظام لمراقبة الوقود في الخزانات باستخدام مقياس الخزان الأوتوماتيكي «ATG»، بما يسمح برصد مستويات المخزون في الوقت الفعلي عن بُعد، وهو ما يعزز الرقابة التشغيلية ويضمن دقة البيانات.
انعكاسات التنظيم على السلامة والاقتصاد
لا تقتصر أهمية هذه اللوائح على الجانب التنظيمي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية وأمنية واسعة النطاق. فمن خلال فرض معايير صارمة للسلامة أثناء عمليات التزود بالوقود، مثل إيقاف الأنشطة أسفل المظلة أثناء التعبئة وتنظيم حركة المركبات، تهدف الوزارة إلى تقليل الحوادث والمخاطر التشغيلية إلى أدنى مستوياتها، مما يحافظ على الأرواح والممتلكات.
وفيما يخص المحطات المتحركة، وضع الدليل ضوابط دقيقة تشمل الحصول على موافقة الجهة المشرفة على الموقع عند التوقف، وتأريض الصهريج بطريقة آمنة، ومنع التعبئة في الطرق العامة. هذه الإجراءات الصارمة ستساهم في القضاء على ظاهرة البيع غير النظامي وتعزيز التنافسية العادلة بين المشغلين النظاميين.
ضوابط النقل والتراخيص للمصافي
شملت اشتراطات مزاولة أنشطة المواد البترولية تنظيم عمليات النقل البري والبحري، حيث اشترط الدليل الحصول على رخصة من الهيئة العامة للنقل وشهادات الفحص الفني. وفي حال النقل للغير، تم اشتراط توفير أسطول لا يقل عن 20 صهريجاً أو شاحنة، مما يشجع على قيام كيانات لوجستية قوية قادرة على تلبية احتياجات السوق بكفاءة.
أما بالنسبة للنقل البحري، فقد حدد الدليل عمراً افتراضياً لسفن التزود بالوقود لا يتجاوز 20 عاماً عند الترخيص الأول، و30 عاماً عند التجديد، لضمان سلامة البيئة البحرية من أي تسربات قد تنتج عن تهالك السفن.
وفي قطاع التكرير، أوضح الدليل آلية الحصول على ترخيص إنشاء مصفاة، والتي تتطلب تقديم دراسة جدوى اقتصادية وتراخيص صناعية، مع التأكيد على ضرورة إبلاغ الوزارة قبل 30 يوماً من إجراء أي تعديلات هندسية. وتؤكد هذه الإجراءات على دور الوزارة في الإشراف المباشر على البنية التحتية لقطاع الطاقة لضمان موثوقيتها واستدامتها للأجيال القادمة.



