تنظيم الأنشطة التجارية في الحدائق العامة بالسعودية

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن صدور قرار رسمي يتيح ممارسة 12 نشاطاً استثمارياً وترفيهياً جديداً، وذلك ضمن خطة تنظيم الأنشطة التجارية في الحدائق العامة المطلة على الشوارع السكنية. ويهدف هذا القرار إلى تحويل الحدائق إلى وجهات حيوية متكاملة تخدم السكان والزوار، مع إخضاع هذه التراخيص لضوابط استثمارية وبيئية مشددة تضمن الحفاظ على الهوية الأساسية للمرافق العامة وتمنع أي إزعاج للمجاورين.
التحول الحضري وأنسنة المدن السعودية
يأتي هذا القرار في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً برنامج جودة الحياة. على مدى السنوات الماضية، ركزت الأمانات والبلديات على مبادرات أنسنة المدن وزيادة المسطحات الخضراء لكل فرد. تاريخياً، كانت الحدائق العامة تقتصر على كونها مساحات خضراء هادئة للتنزه البسيط، لكن التوجه الحديث يسعى إلى تحويلها إلى مراكز مجتمعية نابضة بالحياة تجمع بين الترفيه، الرياضة، والاستثمار الاقتصادي المستدام، مما يعزز من جاذبية المدن السعودية ويرفع من مستوى رفاهية المجتمع.
اشتراطات حاسمة لتنظيم الأنشطة التجارية في الحدائق العامة
لضمان نجاح هذه التجربة الاستثمارية دون التأثير على راحة السكان، وضعت الوزارة اشتراطات حاسمة لتنظيم الأنشطة التجارية في الحدائق العامة. ومن أبرز هذه الضوابط ألا تتجاوز مساحة البناء 25% من المساحة الإجمالية للحديقة، وأن تقع الحديقة على شارع لا يقل عرضه عن 15 متراً، مع منع إطلالة الأنشطة المستحدثة مباشرة على المساكن المجاورة.
كما حدد التنظيم مساحة 5000 متر مربع كحد أدنى للسماح بإقامة الصالات الرياضية الرجالية والنسائية التابعة لوزارة الرياضة، ومراكز الترفيه التابعة للهيئة العامة للترفيه، بالإضافة إلى مراكز ضيافة الأطفال والرعاية النهارية لذوي الإعاقة، ومراكز كبار السن الأهلية غير الإيوائية الخاضعة لإشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
أما الحدائق التي لا تقل مساحتها عن 1500 متر مربع، فيمكن إقامة منافذ بيع بالتجزئة للفواكه والخضروات ومشاريع الزراعة المائية بها بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة. وفي الحدائق التي تبدأ مساحتها من 1200 متر مربع، يُسمح بافتتاح المقاهي التابعة لوزارة البلديات والإسكان (مع الحظر التام لتقديم التبغ)، ومحلات الآيس كريم، ومنافذ تقديم العصائر، ومحلات بيع الزهور بالتجزئة الخاضعة لوزارة التجارة.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع للقرار الاستثماري
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في إحداث نقلة نوعية على المستويين المحلي والوطني. اقتصادياً، يفتح القرار آفاقاً استثمارية جديدة لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مما يسهم في تنشيط الحركة التجارية المحلية وتوليد فرص عمل جديدة للشباب السعودي. واجتماعياً، يعزز القرار من جودة الأنشطة الترفيهية والرياضية المتاحة للأسر والأطفال داخل الأحياء السكنية، مما يشجع على اتباع نمط حياة صحي ونشط.
ولضمان التطبيق السليم والمستدام، أوجب القرار إعداد دراسة مرورية شاملة للحدائق التي تتجاوز مساحتها 5000 متر مربع قبل منح التراخيص. كما تم تشكيل لجنة عليا تضم وكالات الوزارة للتخصيص، الاستدامة المالية، التخطيط الحضري، والتراخيص، لتتولى المتابعة المستمرة وتعديل أو إضافة الأنشطة التجارية المسموح بها مستقبلاً بناءً على تقييم التجربة وحاجة المجتمع.



