أحدث تقنيات تربية ملكات النحل في عسير بشراكة أممية

دشّن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة عسير ورشة عمل متخصصة في محافظة محايل عسير، تسلط الضوء على أحدث طرق تربية ملكات النحل، وذلك بمشاركة أممية واسعة وحضور أكثر من 100 نحّال. تهدف هذه الفعالية الرائدة إلى رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتحسين السلالات الوطنية، مما يعكس التزام المملكة بتطوير القطاع الزراعي ودعم المزارعين والنحالين بأفضل الممارسات العالمية.
جذور تاريخية لمهنة عريقة في طبيعة عسير الخلابة
تُعد منطقة عسير، بتضاريسها الجبلية المتنوعة وغطائها النباتي الكثيف، واحدة من أهم المواطن الطبيعية لإنتاج العسل في شبه الجزيرة العربية. لقد ارتبط أهالي المنطقة بمهنة النحالة منذ مئات السنين، حيث توارثوها جيلاً بعد جيل، مستفيدين من تنوع الأزهار والأشجار المحلية مثل السدر والطلح والسمر. هذا الإرث التاريخي العميق يجعل من تطوير هذه الحرفة ضرورة ملحة للحفاظ على الهوية الزراعية للمنطقة، وتحويلها من مجرد ممارسة تقليدية إلى صناعة احترافية ترفد الاقتصاد الوطني وتلبي الطلب المتزايد على العسل الطبيعي الأصلي.
أحدث تقنيات تربية ملكات النحل بشراكات استراتيجية
أوضح فرع الوزارة أن الفعالية نُظمت بتعاون استراتيجي مثمر مع برنامج «ريف السعودية»، وبلدية خميس مشيط، وجمعية النحالين، إلى جانب شراكة فنية دولية مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”. وقد استهدفت الورشة تقديم محتوى علمي وتطبيقي متقدم حول الأساليب الحديثة في تربية ملكات النحل، بما يضمن رفع الكفاءة الإنتاجية داخل المناحل. وتضمنت الأجندة استعراض تقنيات إكثار الطرود، وتحسين الصفات الوراثية للسلالات المحلية، بالإضافة إلى آليات الإدارة الاحترافية للخلايا، والتعريف بأبرز الأمراض المهددة للنحل وطرق الوقاية منها للحد من تفشيها.
أبعاد اقتصادية وأثر ممتد نحو تحقيق رؤية 2030
لا يقتصر تأثير هذه المبادرات على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فمن خلال تبني المعايير العالمية، تسعى المملكة إلى تعزيز جودة وإنتاجية العسل الوطني لينافس بقوة في الأسواق الخارجية. وأكد مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة، المهندس محمد آل عطيف، أن هذه البرامج تأتي لتطوير قطاع النحل وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة. ولفت إلى مواءمة هذه الخطوات مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 لجهة تنمية القطاع الزراعي، ورفع جودة المنتجات، ودعم منظومة الأمن الغذائي. إن تمكين النحالين وتزويدهم بالمعرفة يساهم في خلق فرص عمل جديدة، ودعم الاقتصاد الريفي، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي.
من جانبهم، أبدى المشاركون تفاعلاً كبيراً مع الجوانب التطبيقية المبتكرة التي طُرحت خلال الورشة، مشيرين إلى دورها المحوري في نقل الخبرات وصقل مهاراتهم وفق أحدث الممارسات العلمية. وختمت الوزارة بالتأكيد على استمرار برامجها الإرشادية لتوفير أدوات الدعم المختلفة، سعياً لترسيخ مكانة المملكة الرائدة في إنتاج العسل عالي الجودة، وضمان استدامة هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة.



