أخبار السعودية

الوقاية من الأمراض المشتركة: إرشادات مركز وقاء لحماية المجتمع

أكد المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها “وقاء” على الأهمية البالغة لتعزيز الوعي المجتمعي حول الوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان. ويأتي هذا التأكيد بالتزامن مع اليوم العالمي للأمراض المشتركة، الذي يوافق السادس من يوليو من كل عام، حيث يشدد المركز على أن التدابير الوقائية تمثل خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية للحد من انتقال العدوى وحماية الصحة العامة في المجتمع السعودي.

الوقاية من الأمراض المشتركة: تاريخ من التحديات الصحية العالمية

تاريخياً، شكلت الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان تحدياً كبيراً للبشرية على مر العصور. فمنذ بدء استئناس الحيوانات وتطور المجتمعات الزراعية، انتقلت العديد من الأوبئة الفتاكة من الحيوان إلى الإنسان، مثل الطاعون والسل والإنفلونزا. وتشير التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية لصحة الحيوان إلى أن أكثر من 60% من الأمراض المعدية البشرية القائمة هي أمراض ذات أصل حيواني، وأن 75% من الأمراض الناشئة حديثاً تنتقل من الحيوانات إلى البشر. هذا البعد التاريخي يبرز الحاجة الملحة إلى تضافر الجهود المؤسسية والمجتمعية للحد من هذه المخاطر البيولوجية قبل تفشيها وتحولها إلى جائحة.

أبرز الأمراض المشتركة وطرق انتقال العدوى

أوضح مركز “وقاء” أن هذه الأمراض تشمل مجموعة واسعة من الأوبئة المعدية التي تنتقل بصورة مباشرة أو غير مباشرة بين الإنسان والحيوان. ومن أبرز هذه الأمراض: داء السعار (داء الكلب)، والحمى المالطية (البروسيلات)، وحمى الوادي المتصدع، والحمى المجهولة، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (كورونا الإبل)، وإنفلونزا الطيور، والسل البقري، بالإضافة إلى السالمونيلا.

وتتعدد طرق انتقال هذه الأمراض لتشمل الملامسة المباشرة للحيوانات المصابة أو إفرازاتها ومخلفاتها، أو التعرض للعض والخدش. كما يمكن أن تنتقل العدوى عبر تناول المنتجات الحيوانية غير الآمنة أو غير المطهية جيداً ومجهولة المصدر، فضلاً عن التلوث البيئي الناتج عن المخلفات، أو عبر لدغات الحشرات الناقلة للأمراض مثل البعوض والقراد.

الأثر الاستراتيجي لجهود “وقاء” محلياً وإقليمياً

تتجاوز أهمية جهود مركز “وقاء” النطاق المحلي لتلقي بظلالها على الأمن الصحي الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تسهم هذه الحملات التوعوية والوقائية في حماية الثروة الحيوانية الهائلة في المملكة العربية السعودية، وتأمين سلامة الغذاء، مما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق الأمن الغذائي المستدام والتنمية الريفية الزراعية المستدامة.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن موقع المملكة الجغرافي كمركز لحركة التجارة وحج بيت الله الحرام يجعل من السيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود أمراً حيوياً لمنع انتشار الأوبئة عالمياً. إن التزام المملكة بتطبيق معايير الصحة الواحدة (One Health) يضمن تنسيقاً فعالاً بين القطاعات البيئية والبيطرية والبشرية، مما يعزز مكانة المملكة كشريك دولي موثوق في مكافحة التهديدات الصحية العالمية.

إرشادات وقائية هامة وطرق الإبلاغ السريع

دعا مركز “وقاء” كافة أفراد المجتمع ومربين الماشية إلى الالتزام التام بالإجراءات الوقائية المعتمدة. وتشمل هذه الإجراءات تحصين الحيوانات بانتظام وفق الجداول والبرامج الإرشادية البيطرية، وتطبق معايير الأمن الحيوي الصارمة داخل الحظائر، ومكافحة الحشرات والقوارض بشكل مستمر. كما أكد على ضرورة عزل الحيوانات التي تظهر عليها أعراض المرض وتجنب مخالطتها، والحرص على شراء المنتجات الغذائية ذات الأصل الحيواني من مصادر مرخصة وموثوقة، مع الالتزام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين جيداً بعد التعامل مع الحيوانات.

وفي إطار تعزيز الاستجابة السريعة، حث المركز الجميع على الإبلاغ الفوري عن أي حالات مرضية مشتبه بها في الثروة الحيوانية عبر الاتصال بالرقم الموحد (8002470000)، مؤكداً أن الشراكة المجتمعية والوعي الفردي هما الركيزتان الأساسيتان لحماية الإنسان والحيوان على حد سواء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى