شلل الأطفال في أفغانستان: تحذيرات من توقف جهود المكافحة

حذرت منظمة الصحة العالمية من أن تراجع التمويل الدولي المخصص للقطاع الصحي يهدد بشكل مباشر الجهود العالمية الرامية إلى استئصال مرض شلل الأطفال في أفغانستان. وأكدت المنظمة أن هذا النقص المالي الحاد يؤثر سلباً على استمرارية تقديم الخدمات الطبية الأساسية، مشيرة إلى أن أفغانستان لا تزال، رفقة جارتها باكستان، الدولتين الوحيدتين في العالم اللتين لا يزال يتوطن فيهما فيروس شلل الأطفال البري من النوع الأول، مما يضع الأمن الصحي العالمي على المحك.
تاريخ مواجهة الفيروس وعقبات الماضي في البيئة الأفغانية
على مدى العقود الماضية، خاضت أفغانستان معركة طويلة ومعقدة ضد الأوبئة. ورغم الحملات المكثفة والدعم الدولي المستمر، واجهت برامج التطعيم تحديات جيوسياسية وأمنية بالغة الصعوبة، لا سيما في المناطق النائية والحدودية. إن الطبيعة الجغرافية الوعرة والنزاعات المسلحة الطويلة أسهمت في عزل العديد من المجتمعات المحلية، مما حال دون وصول فرق اللقاحات إلى الأطفال بشكل منتظم. ومع ذلك، حققت المبادرات المشتركة بين منظمة الصحة العالمية والشركاء الدوليين نجاحات ملموسة في خفض معدلات الإصابة، لكن هذه المكاسب التاريخية باتت اليوم مهددة بالانهيار نتيجة الفجوة التمويلية الآخذة في الاتساع.
تحديات القضاء على شلل الأطفال في أفغانستان ميدانياً
جاءت هذه التحذيرات الأخيرة عقب زيارة رسمية رفيعة المستوى أجرتها الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إلى أفغانستان. وشاركت بلخي في مهمة مجلس الرقابة على شلل الأطفال، بمشاركة ممثلين عن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief) والمبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال. وأكدت الدكتورة بلخي خلال لقاءاتها مع السلطات الأفغانية أن القضاء التام على شلل الأطفال في أفغانستان يتطلب استثمارات مستدامة في الرعاية الصحية الأولية، وتعزيز أنظمة الترصد الوبائي، ودعم الكوادر الطبية الميدانية لضمان عدم ارتداد المرض إلى مناطق تم تطهيرها سابقاً.
تأثير نقص التمويل على الأمن الصحي الإقليمي والدولي
لا تقتصر خطورة استمرار الفيروس في أفغانستان على الداخل الأفغاني فحسب، بل تمتد لتشكل تهديداً وبائياً إقليمياً ودولياً. إن عدم السيطرة على الفيروس يفتح الباب أمام احتمالية انتقاله عبر الحدود إلى الدول المجاورة ومنها إلى بقية دول العالم. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في أفغانستان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة، من بينهم 14.4 مليون شخص بحاجة ماسة للخدمات الصحية. ومع مطلع عام 2026، أدى نقص التمويل الحاد إلى تعليق أو إغلاق نحو 150 منشأة صحية كانت تقدم خدمات حيوية، حيث لم تتجاوز المساهمات المالية المستلمة حتى نهاية يونيو 17% فقط من إجمالي الاحتياجات البالغة 190.8 مليون دولار أمريكي، مما يهدد بكارثة صحية واسعة النطاق إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل.



