أخبار السعودية

معايير المخيمات السياحية الجديدة في السعودية بالتفصيل

أعلنت وزارة السياحة السعودية مؤخراً عن إقرار وثيقة معايير شاملة تهدف إلى ترخيص وتصنيف المخيمات السياحية في مختلف مناطق المملكة. تأتي هذه الخطوة لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية وتوفير أقصى درجات السلامة والأمان للنزلاء والزوار، تماشياً مع الطفرة السياحية الكبرى التي تشهدها البلاد. وتستهدف اللائحة الجديدة تنظيم قطاع التخييم بشكل دقيق، حيث تقسم المنشآت إلى درجتين: “درجة أولى” و”اقتصادية”، وذلك بناءً على اشتراطات بيئية، خدمية، وهندسية محددة بدقة لتلائم تطلعات السياح محلياً ودولياً.

تصنيف وتراخيص المخيمات السياحية وفق النظام الجديد

أوضحت وزارة السياحة أن مفهوم المخيمات يشمل الخيام، المساحات المفتوحة، المنازل المتنقلة، والكرفانات الواقعة في بيئات طبيعية ذات حدود واضحة تضمن الأمن والسلامة. وللحصول على تصنيف الدرجة الأولى، يتعين على المنشأة اجتياز تقييم دقيق بـ 128 نقطة كحد أدنى، في حين تتطلب الدرجة الاقتصادية الحصول على 64 نقطة على الأقل.

كما كشفت الوثيقة التنظيمية عن تطبيق مسارين للرقابة لضمان استدامة المعايير التشغيلية؛ يبدأ المسار الأول بفحص مسبق قبل إصدار الترخيص للتحقق من الاستيفاء المبدئي للاشتراطات النظامية، ويتبعه فحص غير معلن ينفذه الموظف المختص خلال ستة أشهر من تاريخ الترخيص لضمان التزام المرفق بالمعايير المعتمدة.

السياق التاريخي لتطور قطاع التخييم في المملكة

لطالما شكل التخييم جزءاً أصيلاً من الثقافة العربية والسعودية على وجه الخصوص، حيث يرتبط بالترحال والاستمتاع بالطبيعة الصحراوية والبرية الشاسعة. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، تحول هذا النشاط التقليدي من ممارسات عشوائية وفردية إلى قطاع استثماري واعد ومنظم. تسعى الدولة من خلال هذه المعايير إلى دمج التراث الأصيل بالمعايير العالمية للضيافة، مما يسهم في تحويل المناطق البرية والطبيعية في المملكة إلى وجهات سياحية جاذبة ومستدامة بيئياً، تلبي شغف الباحثين عن تجارب التخييم الفاخر والأنشطة الخارجية الصديقة للبيئة.

حماية البيئة والحياة البرية في مواقع التخييم

شددت المعايير الجديدة على ضرورة عزل مناطق التخييم بأسوار أو حواجز طبيعية صديقة للبيئة لضمان التحكم الآمن في الدخول والخروج. وفي إطار الحفاظ على التوازن البيئي، حذرت وزارة السياحة منعاً باتاً من تخزين أو استخدام النفايات الخطرة أو السامة داخل المواقع، مع إلزام المشغلين بالتعاقد مع جهات مرخصة للتخلص الآمن من المخلفات.

كما حظرت التعليمات صيد الحيوانات البرية أو إطعامها أو استغلالها للترفيه، باستثناء ركوب الخيل والجمال وفق رخص مخصصة تراعي معايير الرفق بالحيوان. ولضمان النظافة، ألزمت اللائحة مخيمات الدرجة الأولى بتنظيف الوحدات وتفريغ القمامة يومياً، بينما يتم ذلك كل يومين كحد أقصى في الدرجة الاقتصادية.

الخدمات الرقمية وتسهيلات ذوي الإعاقة والأثر المتوقع

فرضت اللائحة توفير خيارات الدفع غير النقدي عبر البطاقات البنكية وشبكة “مدى”، وإتاحة الحجز الإلكتروني المسبق، مع ربط برامج تسجيل الدخول بالمنصة الوطنية للرصد السياحي. كما تم تحديد مساحات الإقامة بصرامة؛ حيث تشترط الدرجة الأولى 18 متراً مربعاً للإشغال الفردي و22 متراً للمزدوج شاملة دورات المياه، بينما تبدأ المساحات الاقتصادية من 14 متراً للفردي و18 متراً للمزدوج دون احتساب مساحة دورة المياه الخاصة بالوحدة.

وأولت اللائحة اهتماماً بالغاً بمتطلبات الأشخاص ذوي الإعاقة، ملزمةً بتوفير دورات مياه مجهزة بممرات وصول شامل، وأبواب تفتح للخارج بعرض 90 سنتيمتراً، ومقابض داعمة وزر طوارئ لطلب المساعدة الفورية.

من المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في إحداث تأثير محلي وإقليمي واسع، حيث ستعزز من ثقة السياح الدوليين والمحليين في جودة الخدمات المقدمة، وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع السياحة البيئية، مما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تقدم تجارب تخييم آمنة ومستدامة على الخارطة السياحية العالمية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى