أخبار السعودية

تطور قطاع المياه السعودي: جدارية جدة توثق مسيرة 90 عاماً

شهد معرض “أسبوع المياه السعودي” الأول في محافظة جدة إقبالاً واسعاً من الزوار والمهتمين، حيث جذبت الأنظار جدارية توثيقية فنية متميزة تسرد تاريخ تطور قطاع المياه السعودي على مدى تسعة عقود. واستعرضت هذه اللوحة البصرية المتكاملة المراحل التاريخية والتحولات التقنية والتنظيمية التي مر بها هذا القطاع الحيوي منذ البدايات الأولى للاستكشافات المائية في عام 1931م، وصولاً إلى الرؤى المستقبلية الطموحة والمستهدفات الاستراتيجية الممتدة حتى عام 2050م. وتأتي هذه الفعالية بالتزامن مع اختتام أعمال المعرض الذي انطلق في الثامن والعشرين من يونيو الماضي، ليسدل الستار على حدث مائي بارز يعكس ريادة المملكة في إدارة الموارد المائية.

أرقام وإحصائيات تترجم ريادة قطاع المياه السعودي

كشفت البيانات والأرقام الموثقة على الجدارية عن حجم الإنجازات الضخمة التي حققتها المملكة العربية السعودية في البنية التحتية المائية. حيث بلغت السعة التخزينية للسدود في المملكة نحو 2.6 مليار متر مكعب موزعة على 574 سداً مائياً، مدعومة بخزن استراتيجي يقدر بحوالي 21.8 مليون متر مكعب. كما بينت الإحصاءات الرسمية لعام 2025 تشغيل 40 محطة متطورة لتحلية المياه المالحة و160 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في مختلف المناطق.

وأشارت الجدارية أيضاً إلى مد شبكات نقل عملاقة تجاوزت أطوالها 30 ألف كيلومتر من خطوط نقل المياه المحلاة، مما ساهم في تغطية 84% من السكان بخدمات المياه، بينما بلغت نسبة التغطية بخدمات الصرف الصحي 67%، تدعمها شبكة آبار مخصصة للشرب تضم أكثر من 8 آلاف بئر تنتشر في مختلف ربوع المملكة لضمان وصول المياه العذبة للجميع.

رحلة تاريخية من التنقيب البدائي إلى الإدارة الذكية

تأخذ الجدارية زوارها في رحلة عبر الزمن لتوثيق الجذور التاريخية لقطاع المياه في المملكة، والتي بدأت فعلياً في عام 1931م عندما استعانت الدولة بخبراء دوليين لتحديد التكوينات الجيولوجية ومصادر المياه الجوفية. وفي عام 1947م، توسعت الجهود بحفر الآبار وتأسيس المديرية العامة للزراعة لاستصلاح الأراضي وبناء السدود لتأمين الأمن المائي. وتوالت الخطوات المؤسسية بإنشاء وزارة الزراعة والمياه عام 1953م، ثم تأسيس المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عام 1974م كخطوة مفصلية لمواجهة شح المياه الطبيعية. ولمواكبة التطور الاقتصادي والسكاني، أطلقت المملكة شركة المياه الوطنية في عام 2008م لرفع كفاءة الخدمات التشغيلية وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة المائية.

تأثير إقليمي ودولي ومستقبل مائي مستدام

لا تقتصر أهمية هذا التطور على المستوى المحلي فحسب، بل تمتد لتصنع تأثيراً إقليمياً ودولياً بارزاً. فقد سلطت الجدارية الضوء على تأسيس “المنظمة العالمية للمياه” ومقرها الرياض في عام 2023م، وهي مبادرة سعودية رائدة تهدف إلى توحيد الجهود الدولية وتبادل الخبرات لمواجهة تحديات المياه العالمية. وعززت المملكة هذا الإشراف المؤسسي بإقرار تنظيم الهيئة السعودية للمياه وتأسيس المركز الدولي لأبحاث المياه خلال العام الجاري.

وتتطلع المملكة بثقة إلى استضافة المنتدى العالمي للمياه في عام 2027م، مع السعي لرفع تغطية خدمات المياه إلى 85% بحلول عام 2030م، وتوسيع القدرات الإنتاجية لتصل إلى 21 مليون متر مكعب يومياً بحلول عام 2050م، مما يرسخ مكانة السعودية كقوة عالمية في الابتكار المائي والاستدامة البيئية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى