أخبار السعودية

هلال شهر محرم يتوسط الزهرة والمشتري في ظاهرة فلكية نادرة

تشهد سماء العالم العربي، مساء اليوم الأربعاء، لوحة كونية بديعة تسحر الألباب، حيث يتوسط هلال شهر محرم لعام 1448 هـ كوكبي الزهرة والمشتري في اقتران فلكي ظاهري فريد. وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن هذا الحدث يجمع ثلاثة من ألمع الأجرام السماوية التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة في وقت واحد، مما يتيح فرصة استثنائية لعشاق الفلك والمهتمين برصد السماء لمتابعة هذا التقارب البصري المذهل بعد غروب الشمس مباشرة.

تفاصيل رصد هلال شهر محرم بين ألمع كواكب السماء

وبيّن أبو زاهرة أن القمر سيظهر في طور الهلال قريباً جداً من الكوكيبن من الناحية الظاهرية؛ إذ يقع كوكب المشتري (عملاق المجموعة الشمسية) أسفل الهلال، بينما يبرز كوكب الزهرة (توأم الأرض اللامع) في موقع أعلى باتجاه الأفق الغربي. وتُعرف هذه الظاهرة بالاقتران الفلكي، وهي تقارب ظاهري للأجرام في قبة السماء ناتج عن موقعها بالنسبة للراصد من على سطح الأرض، وليس تقارباً حقيقياً في المسافات الشاسعة التي تفصل بينها في الفضاء الخارجي.

الخلفية التاريخية والفيزيائية لظاهرة الاقتران الفلكي

تاريخياً، حظيت ظواهر الاقتران الفلكي باهتمام بالغ من الحضارات القديمة، من البابليين والمصريين القدماء إلى علماء المسلمين في العصر الذهبي للعلوم، الذين اعتمدوا على حركة القمر والكواكب لتحديد المواقيت ووضع التقاويم بدقة. ويأتي هذا المشهد مع بداية دورة قمرية جديدة، حيث يتحرك القمر يومياً في مداره حول الأرض باتجاه الشرق بالنسبة للنجوم بمعدل 13 درجة تقريباً. هذا التحرك المستمر يجعله يمر بالقرب من الكواكب الواقعة قرب مستوى دائرة البروج، وهي المنطقة السماوية التي تعبرها الشمس والقمر ومعظم كواكب مجموعتنا الشمسية. وسيبدو الهلال رفيعاً ومضاءً بنسبة صغيرة نظراً لمرور فترة وجيزة على اقترانه بالشمس، مما يمنحه بريقاً خاصاً يستهوي المصورين الفلكيين.

الأهمية العلمية والتأثير العالمي لرصد الظواهر الكونية

تتجاوز أهمية هذه الظاهرة مجرد كونها لوحة جمالية في السماء؛ إذ تسهم في تعزيز الوعي العلمي والثقافة الفلكية محلياً وإقليمياً، وتجذب اهتمام المؤسسات التعليمية والبحثية دولياً. ويُعتبر كوكب الزهرة ثالث ألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، نظراً لقربه النسبي من الأرض وغلافه الجوي الكثيف العاكس لضوء الشمس بكفاءة عالية. في المقابل، يظهر المشتري كنقطة بيضاء ساطعة بفضل حجمه الهائل وسحبه الغازية العليا العاكسة للضوء. وتختلف تفاصيل المشهد نسبياً من منطقة إلى أخرى في الوطن العربي بناءً على خطوط العرض والموقع الجغرافي للراصد، مما يؤثر على زوايا الارتفاع والظهور فوق الأفق الغربي.

نصائح ذهبية لرصد وتصوير الحدث الفلكي المميز

أكد رئيس جمعية فلكية جدة أن هذه الليلة تمثل فرصة ذهبية لهواة الفلك؛ حيث يمكن باستخدام منظار بسيط (دربيل) رؤية أقمار المشتري الأربعة الكبرى (آيو، أوروبا، غانيميد، كاليستو) التي اكتشفها العالم الإيطالي غاليليو غاليلي عام 1610، والتي غيرت مجرى التاريخ العلمي وفهمنا للكون. ويُنصح الراصدون بالتوجه إلى أماكن مفتوحة ومظلمة بعيدة عن التلوث الضوئي للمدن، والبدء بالرصد فور غروب الشمس مباشرة باتجاه الأفق الغربي، مع إمكانية دمج المشهد مع معالم طبيعية أو عمرانية لالتقاط صور فوتوغرافية تذكارية ساحرة توثق هذا الحدث الاستثنائي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى