أخبار السعودية

مؤتمر تعزيز الصحة النفسية في بيئات العمل بمشاركة 25 خبيراً

تستعد جامعة الجوف لإطلاق حدث علمي بارز يومي الأربعاء والخميس، الموافقين 15 و16 أبريل، حيث تستضيف على مسرح وزارة التعليم مؤتمراً رائداً يسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية في بيئات العمل. يشهد هذا الحدث مشاركة 25 متحدثاً من الخبراء والمختصين، بهدف وضع «روشتة» شاملة للتعافي المهني، وتحسين جودة الحياة المهنية، إلى جانب تعزيز الوعي المؤسسي لدى مختلف القطاعات. وتأتي هذه التظاهرة العلمية تحت مظلة مجلس شؤون الجامعات وبرعاية كريمة من وزير التعليم، مما يعكس الدعم الكبير للجهود الوطنية الرامية إلى بناء منظومة مؤسسية أكثر استقراراً وإنتاجية.

التطور التاريخي للاهتمام بجودة الحياة المهنية

لم يكن الاهتمام بموضوع الصحة النفسية للموظفين وليد اللحظة، بل هو امتداد لتطور تاريخي عالمي ومحلي يدرك أن الإنسان هو المحور الأساسي لأي تنمية. تاريخياً، كانت بيئات العمل تركز بشكل أساسي على الإنتاجية المادية دون الالتفات الكافي للجانب النفسي. ولكن مع تطور علوم الإدارة وعلم النفس المهني، أدركت المؤسسات العالمية والمحلية أن الإرهاق الوظيفي والضغوط النفسية تكلف الاقتصادات مليارات الدولارات سنوياً. وفي السياق المحلي، يتناغم هذا التوجه بشكل وثيق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج جودة الحياة، الذي يسعى إلى تحسين نمط حياة الفرد والأسرة، وبناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي ومحيط يتيح العيش في بيئة إيجابية وجاذبة ومحفزة على الإبداع.

الأبعاد الاستراتيجية وتأثير الصحة النفسية في بيئات العمل

يحمل هذا المؤتمر أهمية كبرى تتجاوز النطاق المحلي لتلامس أبعاداً إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، يسهم الحدث في خلق بيئات عمل آمنة ومستدامة تقلل من معدلات التسرب الوظيفي وتزيد من ولاء الموظفين، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني. وإقليمياً، تبرز المملكة كنموذج يحتذى به في تبني أفضل الممارسات الإدارية والصحية التي تضع الإنسان أولاً. أما دولياً، فإن تبادل التجارب العالمية خلال المؤتمر يعزز من مكانة المؤسسات السعودية في المؤشرات العالمية للموارد البشرية. وقد كشفت الجهة المنظمة أن المؤتمر يسعى إلى رفع كفاءة الأداء المهني واستعراض أبرز الاستراتيجيات الحديثة، لتبادل التجارب العالمية وصياغة رؤية تدعم المبادرات النوعية.

تكامل مؤسسي وشراكات وطنية فاعلة

أوضح القائمون على الحدث أن المنصة ستجمع نخبة من القيادات الوطنية والمتخصصين في مجالات الصحة النفسية، التعليم، والتنمية الاجتماعية، إضافة إلى القطاعين الصحي والأمني. وأكدت اللجان التحضيرية مشاركة جهات وطنية بارزة تشمل المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية، وهيئة حقوق الإنسان، ومجلس الضمان الصحي، بما يعكس «التكامل المؤسسي» المنشود. كما سيتضمن حفل الافتتاح عرضاً مرئياً يحمل عنوان «بناء الإنسان.. وطن يزدهر»، يعقبه تدشين مبادرات نوعية وتوقيع اتفاقيات للتعاون المشترك وتكريم الشركاء.

ورش عمل تخصصية لمواجهة تحديات العصر

بيّن جدول الأعمال أن الجلسات الحوارية ستسلط الضوء على الدور القيادي في بناء بيئة عمل آمنة نفسياً، وتأثير الثقافة المؤسسية على صحة العاملين. وتتطرق النقاشات إلى دور الكوادر البشرية في الدعم النفسي، مع تحليل دقيق للتحولات الاجتماعية والنفسية الناتجة عن المتغيرات الرقمية والتكنولوجية المتسارعة. وأضافت اللجنة العلمية أن الفعاليات ستتضمن تنفيذ 7 ورش عمل تخصصية تمتد لثلاثة أيام (الأربعاء، الخميس، والسبت)، لتعميق الأثر التطبيقي للمؤتمر.

وستركز ورش يوم الأربعاء على التدخلات النفسية الأولية بالبيئة التعليمية، والتقنيات المبتكرة لتطوير نماذج الرعاية، إضافة إلى النموذج الهرمي للسيكوباثولوجيا. في حين تناقش ورش الخميس تداعيات استخدام المراهقين للذكاء الاصطناعي، والاضطرابات النفسية في عصر التقنية، وتكامل الإرشاد النفسي والوعي الفكري بالمؤسسات التعليمية. وخلصت الأجندة إلى تخصيص ورشة يوم السبت لقراءة السلوكيات المبكرة ورصد «المخاطر الفكرية» داخل الجهات التعليمية والحكومية، لضمان بناء بيئات عمل آمنة ومستدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى