أخبار السعودية

طفرة في علاج سرطان الرئة بالمملكة بفضل الروبوت والأشعة

تزامنًا مع اليوم العالمي لسرطان الرئة الذي يوافق الأول من أغسطس، كشف الدكتور خالد القطّان، استشاري جراحة وزراعة الرئة بمستشفى الملك فيصل التخصصي وعميد كلية الطب بجامعة الفيصل بالرياض، عن تحقيق المملكة العربية السعودية قفزات نوعية وطبية ملموسة في مجال تشخيص و علاج سرطان الرئة. وأوضح الدكتور القطّان أن دمج التقنيات الحديثة مثل الجراحة الروبوتية والأشعة البوزيترونية ساهم بشكل مباشر في رفع نسب التعافي وتقليل معاناة المرضى، مما يضع المملكة في مقدمة الدول التي تقدم رعاية طبية تخصصية متكاملة تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

الدكتور خالد القطّان

الدكتور خالد القطّان

تاريخ مواجهة الأورام الصدرية: من العلاجات التقليدية إلى الدقة المتناهية

على مر العقود الماضية، شكّل سرطان الرئة تحدياً صحياً عالمياً كبيراً، حيث كان يُصنف كأحد أكثر الأورام فتكاً وصعوبة في التشخيص المبكر. تاريخياً، كانت الخيارات العلاجية تنحصر في الجراحات التقليدية المعقدة التي تتطلب فتح القفص الصدري، تليها جلسات علاج كيميائي قاسية تؤثر على خلايا الجسم السليمة والمصابة على حد سواء. ومع ذلك، شهد القطاع الطبي في السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً بفضل التطور التكنولوجي، حيث انتقل التركيز من العلاج العام إلى العلاج الشخصي الموجه والدقيق، مما ساهم في تحسين جودة حياة المرضى ورفع معدلات البقاء على قيد الحياة بشكل ملحوظ.

التقنيات الحديثة ودورها في تطوير علاج سرطان الرئة

أشار الدكتور خالد القطّان إلى أن الطفرة الحقيقية في علاج سرطان الرئة بدأت مع إدخال الأشعة البوزيترونية (PET Scan) في مرحلة التشخيص. تساعد هذه التقنية المتقدمة الأطباء على تحديد مكان الورم بدقة متناهية ومعرفة مدى انتشاره، مما يسهل وضع خطة علاجية مخصصة لكل مريض. بالإضافة إلى ذلك، أحدث العلاج المناعي ثورة طبية غير مسبوقة؛ حيث يعمل على تحفيز جهاز المناعة الطبيعي في الجسم ليتعرف على الخلايا السرطانية ويهاجمها بفعالية، وهو ما يمثل بديلاً أو مكملاً قوياً للعلاج الكيميائي التقليدي، ويساهم في إطالة أعمار المرضى وتقليل الآثار الجانبية.

الجراحة الروبوتية والمنظار: أمان أكثر وتعافٍ أسرع

لم يقتصر التطور على التشخيص والعلاج الدوائي فحسب، بل امتد ليشمل التدخلات الجراحية. وأوضح الاستشاري أن استخدام المناظير المتطورة والجراحة الروبوتية في استئصال أورام الرئة يمثل نقلة نوعية في العمليات الجراحية. تتيح هذه التقنيات للجراحين إجراء عمليات معقدة عبر فتحات صغيرة جداً، مما يقلل من النزيف والألم بعد العملية، ويحد من المضاعفات الجانبية، ويسمح للمريض بالعودة إلى حياته الطبيعية في وقت قياسي مقارنة بالجراحات المفتوحة التقليدية.

رؤية السعودية 2030 والأثر الإقليمي والدولي للريادة الطبية

تأتي هذه الإنجازات الطبية في المملكة كجزء من الاستراتيجية الشاملة لرؤية السعودية 2030، التي تضع صحة الإنسان في مقدمة أولوياتها. من خلال دعم الأبحاث الطبية، وتجهيز المستشفيات بأحدث التقنيات العالمية، وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة، نجحت المملكة في بناء منظومة صحية قوية قادرة على تقديم رعاية طبية تخصصية تضاهي أفضل المراكز العالمية. هذا التميز لا ينعكس إيجاباً على المستوى المحلي فحسب، بل يعزز مكانة المملكة كمرجع إقليمي ودولي في علاج الأورام وزراعة الأعضاء. وفي الختام، شدد الدكتور القطّان على أهمية التوعية المستمرة بمخاطر التدخين باعتباره المسبب الرئيسي للمرض، داعياً الجامعات والجمعيات الأهلية إلى تكثيف حملات الكشف المبكر لإنقاذ الأرواح.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى