أخبار السعودية

إخراج الماشية السائبة من محمية الملك سلمان خلال 10 أيام

أعلنت هيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية عن منح ملاك الماشية السائبة، بما في ذلك الإبل وغيرها من الحيوانات المنتشرة في منطقة “عرنان”، مهلة زمنية مدتها 10 أيام. تبدأ هذه المهلة اعتباراً من اليوم الخميس الموافق 9 أبريل، وتهدف إلى إتاحة الفرصة للملاك لإخراج مواشيهم واستلامها بشكل رسمي ومنظم. وتأتي هذه الخطوة الحازمة في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها إدارة محمية الملك سلمان لتعزيز الوعي البيئي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي أُنشئت من أجلها المحميات الطبيعية في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها الحفاظ على الغطاء النباتي وحماية الحياة الفطرية من التدهور.

الأبعاد البيئية والتاريخية لتأسيس محمية الملك سلمان

تُعد محمية الملك سلمان بن عبدالعزيز الملكية، التي صدر الأمر الملكي بتأسيسها في عام 2018، الأكبر من نوعها في المملكة، حيث تمتد على مساحة شاسعة تضم تنوعاً جغرافياً وبيولوجياً فريداً. تاريخياً، عانت العديد من المناطق الطبيعية في شبه الجزيرة العربية من التصحر والرعي الجائر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في أعداد النباتات والحيوانات المستوطنة. ومن هنا، جاء تأسيس هذه المحمية كخطوة وطنية جادة لإعادة تأهيل النظم البيئية المتدهورة. إن قرار إخراج الماشية السائبة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو امتداد لرؤية تاريخية تهدف إلى استعادة التوازن الطبيعي الذي كانت تتمتع به المنطقة قبل عقود، مما يضمن عودة الحياة إلى طبيعتها وازدهار الأنواع المهددة بالانقراض.

التأثير الشامل لحماية الغطاء النباتي محلياً وإقليمياً

يحمل هذا الإجراء التنظيمي أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية لتنعكس إيجاباً على المستوى الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، يسهم الحفاظ على النباتات في تنقية الهواء، تقليل درجات الحرارة، وتكوين مصدات طبيعية للرياح والعواصف الترابية التي تؤثر على المدن المجاورة. أما إقليمياً ودولياً، فإن حماية التنوع البيولوجي في المنطقة يساعد بشكل مباشر في الحد من انتشار الأمراض والأوبئة الحيوانية، ويدعم الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي. إن استمرار الرعي العشوائي والجائر ينعكس سلباً على النظام البيئي المتكامل، في حين أن حمايته تتماشى تماماً مع مبادرة السعودية الخضراء ومستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية في صميم أولوياتها.

مخاطر الرعي الجائر والإجراءات النظامية الصارمة

وقد شددت الهيئة على الخطورة البالغة لوجود الماشية السائبة داخل المناطق ذات الحساسية البيئية العالية، لما تسببه من إخلال بالتوازن البيئي وتدمير للغطاء النباتي. وأوضحت أنه يجب على الملاك مراجعة مركز الهيئة الميداني في “عرنان” خلال فترة السماح لإصدار تصاريح دخول مؤقتة. وأكدت أن الجهات الرسمية ستشرع في تطبيق النظام بشكل كامل فور انتهاء المهلة المحددة. وقد عالجت الأنظمة والقوانين أخطار الماشية السائبة بصرامة، مستشهدة بنظام الزراعة الذي يمنح وزارة البيئة والمياه والزراعة حق التحفظ على الثروة الحيوانية المهملة. كما أن نظام الرفق بالحيوان لدول مجلس التعاون الخليجي يحظر ترك الحيوانات مهملة، حيث تنص اللائحة التنفيذية على مصادرة الحيوان في حال تكرار الإهمال، مع تحميل المالك تكاليف النقل والرعاية الصحية والبيطرية. وفي حال عدم ظهور الملاك خلال 15 يوماً من تاريخ التحفظ، يحق للجهات المختصة التصرف بالحيوانات المصادرة بالبيع أو الهبة.

تكامل أمني ورقابي لضمان استدامة الموارد

لضمان تنفيذ هذه القرارات بفعالية، أوضحت هيئة التطوير أن تطبيق الأنظمة يتم بتنسيق عالي المستوى مع وزارة الداخلية والقوات الخاصة للأمن البيئي وفقاً لنظام البيئة. وتتولى القوات الأمنية مهام المراقبة الدقيقة لضمان الالتزام البيئي، ضبط المخالفين، وإحالتهم للجهات المعنية، مع تقديم الدعم الأمني اللازم للمفتشين الميدانيين. واختتمت الهيئة بيانها بدعوة صريحة لملاك الإبل والمواشي لاستغلال فترة السماح والتعاون الإيجابي لإخراج مواشيهم قبل انقضاء المهلة، مؤكدة أن الالتزام بالأنظمة يعكس الوعي الوطني العميق بأهمية حماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى