أخبار السعودية

خطيب المسجد الحرام يحذر من تزيين الشيطان لقبيح الأعمال

أكد خطيب المسجد الحرام، فضيلة الشيخ الدكتور فيصل غزاوي، في خطبة الجمعة التي ألقاها من رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، أن من أخطر ما يبتلى به المرء في حياته الدنيا هو انتكاس قلبه والتباس أمره عليه. وأوضح فضيلته أن هذا الانتكاس يؤدي إلى خلل في الموازين، حيث يرى الإنسان القبيح حسناً ويرى الحسن قبيحاً، ويختلط عليه الحق بالباطل، والهدى بالضلال. وتأتي هذه الخطبة في إطار التوجيهات الدينية المستمرة التي تنطلق من منبر الحرم المكي الشريف لتوعية المسلمين بأمور دينهم ودنياهم.

رسالة خطيب المسجد الحرام: كيف يزين الشيطان الأعمال؟

وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حال أقوام بطل ما عملوا كله، وهم يحسبون أنهم محسنون في صنعهم. وأشار فضيلته إلى أن هذا الوهم العميق ناشئ عما كان يزينه الشيطان لهم من الأهواء والآثام. وأكد أن الشيطان يسعى جاهداً لتزيين السيئات للأقوام، ويريهم إياها في صورة منافع ولذات دنيوية زائلة، وفي الوقت ذاته يغفلهم تماماً عن سوء عاقبتها في الآخرة. فيكون ذلك حال من اختلت عنده الموازين الشرعية والعقلية، فابتعد عن طريق النجاة وانغمس في ملذات خادعة لا تجلب سوى الهلاك.

منبر الحرم المكي: تاريخ من التوجيه والإرشاد الإسلامي

تكتسب الخطب الملقاة من المسجد الحرام أهمية بالغة، فهي تمثل امتداداً لتاريخ طويل من التوجيه والإرشاد الذي بدأ منذ فجر الإسلام. فمنذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مروراً بالخلفاء الراشدين، وحتى يومنا هذا في ظل المملكة العربية السعودية، يظل منبر الحرم المكي منارة إسلامية عالمية. وتأتي خطب الجمعة لتلامس واقع المسلمين، وتعالج قضاياهم الروحية والاجتماعية، مستمدة قوتها من قدسية المكان ومكانته في قلوب أكثر من مليار ونصف المليار مسلم يتجهون إليه في صلواتهم الخمس يومياً. إن تناول موضوعات تزكية النفس ومحاربة وساوس الشيطان يعكس الدور المحوري لهذا المنبر في الحفاظ على الفطرة السليمة للمجتمعات الإسلامية.

الأثر الروحي والاجتماعي لخطب المسجد الحرام محلياً ودولياً

لا يقتصر تأثير الرسائل الإيمانية التي يوجهها أئمة الحرم المكي على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد صداها إقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الخطب في تعزيز القيم الأخلاقية والترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن ترجمة هذه الخطب وبثها عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية بلغات متعددة، يجعلها مرجعاً روحياً للمسلمين في شتى بقاع الأرض. إن التحذير من مكائد الشيطان وتزيينه للباطل يمثل رسالة عالمية تدعو إلى اليقظة الروحية، ومراجعة النفس، والتمسك بالقيم الإنسانية النبيلة التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف، مما يساهم في بناء مجتمعات أكثر وعياً وتماسكاً.

أنواع تزيين الأعمال وأمثلة من القرآن الكريم

وأوضح فضيلة الشيخ أن المتأمل في آيات كتاب الله عز وجل يتبين له أن إضافة تزيين الأعمال تنقسم إلى نوعين رئيسيين: تزيين حسن وتزيين قبيح. فالتزيين الحسن هو ما نسبه الله تبارك وتعالى لنفسه، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم. أما التزيين القبيح فهو ما نسبه الله إلى سببه ومن أجراه على يده، فهو مضاف للشيطان الذي يظهر سوء الأعمال بشكل حسن ليوقع الإنسان في شباكه.

والقرآن الكريم حافل بذكر الأمثلة والعبر لمن استهواهم الشيطان فزين لهم الغواية. فقد زين لإبليس إغواء آدم وزوجته حواء بالأكل من الشجرة عندما كانا في الجنة، فأكلا منها. وكذلك عندما زين لكفار قريش قتال المسلمين والوقوف في وجه الدعوة الإسلامية. ومن الأمثلة القرآنية البارزة أيضاً قصة فرعون الذي استكبر في الأرض، فضل وأضل قومه، وطغى وظلم العباد، بعد أن زين له سوء عمله فرآه حسناً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى