اقتران المشتري بالشمس: نهاية موسم الرصد وبداية دورة جديدة

أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن كوكب المشتري، عملاق النظام الشمسي وأكبر كواكبه، يشهد اليوم الأربعاء ظاهرة فلكية مميزة تُعرف باسم اقتران المشتري بالشمس. وتمثل هذه الظاهرة الحدث الفلكي الأبرز الذي ينهي موسم رصد الكوكب في سماء المساء، ويمهد لبداية مرحلة جديدة من دورته المدارية المعتادة.
ماذا يحدث أثناء اقتران المشتري بالشمس؟
خلال هذه المرحلة الفلكية الفريدة، ينتقل كوكب المشتري إلى الجانب المقابل تماماً للشمس بالنسبة للأرض. ومن منظور الراصد على سطح الأرض، يبدو الكوكب قريباً جداً من قرص الشمس، مما يجعله يختفي تماماً داخل وهجها الشديد وتستحيل رؤيته بالعين المجردة أو حتى باستخدام التلسكوبات الفلكية لعدة أسابيع.
وأوضح أبوزاهرة أن ظاهرة الاقتران الشمسي لا تعني بالضرورة مرور المشتري خلف الشمس مباشرة أو أمامها على خط مستقيم دقيق، بل هي عبارة عن اصطفاف ظاهري ينتج عن المواقع النسبية لكل من الأرض والشمس والمشتري في مداراتها حول الشمس، وهي ظاهرة طبيعية تتكرر بانتظام ضمن الدورة المدارية للكوكب.
أبعاد فلكية وتاريخ حافل بالرصد
تاريخياً، حظي كوكب المشتري باهتمام استثنائي من علماء الفلك؛ ففي عام 1610، تمكن العالم الشهير غاليليو غاليلي من رصد الكوكب واكتشاف أقماره الأربعة الكبرى (آيو، أوروبا، غانيميد، وكاليستو)، وهو الاكتشاف الذي غيّر المفاهيم الفلكية السائدة آنذاك. واليوم، يمثل المشتري أحد ألمع الأجرام السماوية في السماء بعد الشمس والقمر وكوكب الزهرة.
أثناء فترة الاقتران، يكون المشتري في أبعد مسافة نسبية له عن الأرض خلال العام، ولهذا السبب يبدو أصغر حجماً وأقل لمعاناً من المعتاد، إلا أن قربه الزاوي الشديد من الشمس هو العائق الأساسي والرئيسي الذي يمنع رصده تماماً.
تحذير هام من الرصد المباشر للشمس
وحذر رئيس الجمعية الفلكية بجدة هواة الفلك والعموم من محاولة رصد كوكب المشتري أو أي جرم سماوي آخر يقع بالقرب من الشمس خلال هذه الفترة باستخدام المناظير أو التلسكوبات دون استخدام مرشحات (فلاتر) شمسية معتمدة ومخصصة. وأكد أن توجيه الأجهزة البصرية مباشرة نحو الشمس قد يتسبب في تلف فوري للمعدات، والأخطر من ذلك أنه يؤدي إلى إصابات خطيرة ودائمة في شبكية العين قد تصل إلى العمى الفوري.
مستقبل الرصد: متى يعود المشتري؟
بعد انتهاء مرحلة الاقتران، سيبدأ المشتري بالابتعاد تدريجياً عن الشمس متجهاً نحو السماء الشرقية، ليظهر مجدداً في سماء الفجر خلال النصف الثاني من شهر أغسطس المقبل. ومع مرور الأيام، ستتحسن ظروف رصده بشكل مستمر كلما ازدادت استطالته الزاوية عن الشمس.
وتشير الحسابات الفلكية إلى أن الكوكب سيواصل ابتعاده الظاهري حتى يصل بعد حوالي ستة أشهر إلى وضع “التقابل”، وهو الوقت المثالي لرصده وتصويره، حيث يشرق مع غروب الشمس ويظل مرئياً طوال الليل، كاشفاً عن أحزمته السحابية وأقماره الأربعة البديعة لعشاق الفلك حول العالم.



