ضبط 16.4 طن من منتجات التبغ مجهولة المصدر في جدة

في إطار الجهود الرقابية المستمرة لحماية الصحة العامة ومكافحة الغش التجاري، نجحت الفرق الميدانية المشتركة في محافظة جدة في تحقيق إنجاز رقابي كبير. حيث أسفرت حملة تفتيشية مكثفة عن ضبط منتجات التبغ مجهولة المصدر بكميات ضخمة بلغت 16.4 طناً داخل مستودع غير مرخص في حي الخمرة جنوب المحافظة. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية لتؤكد يقظة الجهات الرقابية في رصد وتتبع الأنشطة المخالفة التي تهدد سلامة المواطنين والمقيمين وتضر بالاقتصاد الوطني.
تفاصيل عملية الإطاحة بالمستودع المخالف ومصادرة التبغ
أوضح المدير العام لرصد ومعالجة الظواهر السلبية بأمانة محافظة جدة، ياسر بن سراج بخش، أن الفرق الميدانية عاينت المستودع المرصود بدقة، حيث تبين استغلاله بالكامل في طحن وتعبئة مادة “التنباك” مجهولة المصدر بكميات تجارية ضخمة. كما كشفت المعاينة عن وجود غرف مخصصة لسكن العمالة المخالفة داخل الموقع، إلى جانب مكائن ومعدات متطورة تُستخدم في تجهيز وتصنيع هذه المواد الضارة وتعبئتها في عبوات جاهزة للتوزيع.
وقد أسفرت هذه الحملة المباركة عن ضبط 16,450 كيلوغراماً من مادة “التنباك” الخام، بالإضافة إلى 450 كيساً من العبوات الجاهزة للبيع سعة 50 غراماً. وبدعم من الإدارات المختصة في الأمانة، جرى إتلاف كافة الكميات المضبوطة فوراً في الموقع، مع التحفظ على المنشأة واستكمال الإجراءات النظامية الرادعة بحق المخالفين تمهيداً لإغلاق الموقع نهائياً.
نشاط مزدوج وإعادة تدوير البلاستيك بطرق غير نظامية
لم تقتصر المخالفات في الموقع على تصنيع التبغ فحسب، بل كشفت أعمال التفتيش الدقيقة عن وجود نشاط آخر مستقل تماماً داخل المستودع ذاته. وتمثل هذا النشاط في تشغيل مصنع غير مرخص لإعادة تدوير البلاستيك وإنتاج أكياس النفايات، يحمل اسماً تجارياً مطبوعاً على المنتجات لتضليل الجهات الرقابية والمستهلكين. وفي لفتة إنسانية وبيئية مميزة، قامت الجهات المختصة بحصر أكياس النفايات الصالحة للاستخدام وتسليمها إلى جمعية “استدامة” لحفظ النعمة للاستفادة منها، بدلاً من إتلافها.
السياق التاريخي لجهود المملكة في مكافحة منتجات التبغ مجهولة المصدر
تندرج هذه الحملة الرقابية الناجحة ضمن استراتيجية وطنية شاملة تقودها المملكة العربية السعودية منذ سنوات للحد من انتشار التبغ ومكافحة التجارة غير المشروعة فيه. تاريخياً، عملت المملكة على تشديد القوانين والأنظمة المتعلقة باستيراد وبيع منتجات التبغ، وفرضت الرسوم الضريبية الانتقائية للحد من استهلاكه. ومع زيادة الضغوط التنظيمية، تحاول بعض الشبكات المخالفة اللجوء إلى تصنيع وتعبئة منتجات التبغ مجهولة المصدر محلياً في مستودعات سرية ومخالفة للتهرب من الضرائب والاشتراطات الصحية الصارمة التي تفرضها هيئة الغذاء والدواء وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك. لذلك، فإن تتبع هذه البؤر العشوائية يمثل ركيزة أساسية في حماية الأمن الصحي والمالي للمملكة.
الأثر المحلي والإقليمي لضبط الأنشطة المخالفة في جدة
يحمل هذا الضبط الأخير في جدة أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على عدة مستويات. محلياً، يسهم إحباط توزيع أكثر من 16 طناً من التبغ المغشوش في حماية آلاف المستهلكين من مخاطر صحية مضاعفة، حيث تفتقر هذه المواد المصنعة عشوائياً لأدنى معايير السلامة وغالباً ما تحتوي على مواد كيميائية سامة ومسرطنة بنسب مرتفعة جداً. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة كبيئة استثمارية آمنة ومنظمة تخلو من الأسواق الموازية والتجارة غير المشروعة، كما يدعم الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة غسيل الأموال المرتبط بتهريب وتصنيع التبغ غير القانوني.
وقد نُفذت هذه الحملة بتنسيق وتكامل رفيع المستوى بين إدارة مراقبة المستودعات بالأمانة، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ووزارة التجارة، والضبط الميداني، والدفاع المدني، مما يبرهن على قوة المنظومة الرقابية المشتركة في المملكة وقدرتها على ردع المخالفين وتطبيق الأنظمة بحزم. وتؤكد أمانة محافظة جدة مواصلة حملاتها الرقابية لرصد الأنشطة المخالفة والحد من الممارسات غير النظامية التي تمس الصحة العامة، داعيةً المواطنين والمقيمين للإبلاغ عن أي مخالفات عبر تطبيق “بلدي” أو مركز البلاغات الموحد (940).



