نادي جدة الأدبي يدشن ملتقى قراءة النص لتكريم محمد قدس

انطلقت في عروس البحر الأحمر فعاليات ملتقى قراءة النص في دورته الثانية والعشرين، والذي ينظمه نادي جدة الأدبي الثقافي وسط حضور نخبوي حاشد من المثقفين والأدباء والأكاديميين. وتأتي هذه الدورة متوجةً لمسيرة القاص والروائي السعودي الرائد محمد علي قدس، بتكريم تاريخي استثنائي نظير إسهاماته الجليلة في إثراء المكتبة السعودية والعربية، ودوره البارز في توثيق ذاكرة السرد المحلي.
الجذور التاريخية والريادة الثقافية لنادي جدة الأدبي
يُعد نادي جدة الأدبي، الذي تأسس في عام 1975م، واحداً من أعرق المؤسسات الثقافية في المملكة العربية السعودية، حيث أخذ على عاتقه منذ انطلاقته الأولى مسؤولية احتضان المبدعين ورعاية الحركة الفكرية. وفي هذا السياق، افتتح رئيس مجلس إدارة النادي، الدكتور عبدالله السلمي، جلسات الملتقى بكلمة ضافية أكد خلالها على استمرارية العطاء والمجايلة المنهجية التي شكلت هوية هذا المنبر الثقافي طوال اثنين وعشرين عاماً. وأوضح السلمي أن هذا المحفل العريق يرتدي اليوم «عباءة التجديد بروح التاريخ»، مشدداً على أن الاحتفاء برواد الكلمة يمثل اعترافاً صريحاً بفضل رموز الأدب السعودي ونتاجهم الفكري والقصصي المتميز الذي تجاوزت أصداؤه الحدود الجغرافية.
ووصف رئيس النادي الشخصية المكرمة في هذه الدورة بـ «قداسة من الطهر والنقاء» وأناقة في المظهر والمخبر، مشيراً إلى ارتباط «قدس» الوثيق بالنادي منذ ريعان شبابه، وعودته لمجلس إدارته بهمة عالية توقظ الحراك الثقافي وتلهم الأجيال الصاعدة. واعتبر أن هذا التكريم يرسخ استحقاقاً تاريخياً لجهوده الإدارية والإبداعية، مبيناً أن مسيرته تقدم نموذجاً حياً للمثقف المتفاني الذي وثق ملامح الحكاية السعودية عبر سير ومجموعات قصصية هامة باتت مرجعاً للباحثين.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير ملتقى قراءة النص في المشهد الثقافي
لا تقتصر أهمية ملتقى قراءة النص على كونه تجمعاً أدبياً محلياً، بل تتجاوز ذلك ليصبح منصة إقليمية ودولية تسلط الضوء على التحولات السردية والنقدية في العالم العربي. من جانبه، لفت الدكتور عبدالله دحلان، في كلمة الداعمين نيابة عن جامعة الأعمال والتكنولوجيا، إلى إيمان المؤسسات التعليمية العميق بضرورة خدمة المجتمع ومؤسساته غير الربحية. وبيّن دحلان أن هذه الرعاية تأتي لرصد النشاط الأدبي المتطور ومواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة في ظل «رؤية 2030»، مشيداً بالدور الجذري لوزارة الثقافة في تنشيط المناشط الإبداعية وبناء جيل يعتز بهويته وتراثه الأصيل، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة على الساحة الدولية.
سادن الحكاية وحارس التفاصيل: قراءة نقدية معمقة
خلال فعاليات الملتقى، تطرق القاص المكرم محمد علي قدس إلى ذكريات تأسيس النادي الأدبي بجدة في منتصف السبعينيات الميلادية، مستذكراً تأثره البالغ بجيل الرواد وتوجيهاتهم السديدة التي صقلت مسيرته طوال العقود الماضية، وجعلت منه اسماً لامعاً في سماء القصة القصيرة.
وشهد الحفل عقد ندوة علمية متخصصة موسومة بـ «سادن الحكاية وحارس التفاصيل»، أدارها الأستاذ خالد اليوسف، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد الذين قدموا أوراقاً بحثية لتشريح التجربة الإبداعية للمحتفى به، واستعراض تقنياته السردية التي عكست تطور المجتمع السعودي. واختتمت الفعاليات باستعراض الباحثين لإسهامات «قدس» في حراسة السرد المحلي، وتتويج الداعمين؛ الوجيه سعيد العنقري والدكتور عبدالله دحلان، بتقديم دروع تذكارية تقديراً لدورهما البارز في إنجاح هذا المحفل الثقافي الرائد الذي سيظل علامة فارقة في تاريخ الأدب السعودي.



