التراث والثقافة

الاحتفال بمرور 20 عاماً على معرض جميل للفنون الإسلامية

شهدت العاصمة البريطانية لندن حدثاً ثقافياً بارزاً، حيث احتفل متحف فكتوريا وألبرت (V&A) بالتعاون مع مجتمع جميل وفن جميل بالذكرى العشرين لتأسيس معرض جميل للفنون الإسلامية. وأقيم هذا الاحتفال المهيب على شرف صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، وبحضور كوكبة من الشخصيات الدبلوماسية والثقافية المرموقة، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، إلى جانب السيد محمد عبد اللطيف جميل، مؤسس مجتمع جميل، ونخبة من رواد العمل الثقافي والاجتماعي الدوليين.

تاريخ من الإبداع: نشأة معرض جميل للفنون الإسلامية وتطوره

يعود تاريخ تأسيس معرض جميل للفنون الإسلامية إلى يوليو من عام 2006، عندما افتتح المعرض أبوابه رسمياً بعد مشروع ترميم وتطوير شامل حظي بدعم سخي من عائلة جميل. وكان الهدف الأساسي من هذا المشروع هو إعادة تقديم المجموعة العالمية الشهيرة من روائع الفن الإسلامي التي يحتضنها متحف فكتوريا وألبرت بطريقة متحفية مبتكرة تليق بقيمتها التاريخية. يضم المعرض اليوم ما يزيد عن 400 قطعة فنية فريدة تتنوع بين الخزف، والمنسوجات، والسجاد، والمشغولات المعدنية، والزجاج، والمخطوطات النادرة التي تمثل حقباً تاريخية مختلفة من الشرق الأوسط. ومن أبرز هذه المقتنيات “سجادة أردبيل” الشهيرة عالمياً، ومنبر السلطان قايتباي، وإبريق الكريستال الصخري الذي يعود للعصر الفاطمي.

أبعاد ثقافية وتأثيرات دولية ممتدة للتبادل الحضاري

لا تقتصر أهمية المعرض على كونه مساحة لعرض التحف التاريخية، بل يمثل جسراً ثقافياً يربط بين الشرق والغرب، ويسهم في تعميق فهم الجمهور الغربي لإبداعات الحضارة الإسلامية وتأثيرها في الفن العالمي. محلياً وإقليمياً، يعزز المعرض من حضور الفنون التقليدية والحرف اليدوية في العالم العربي من خلال مبادرات ممتدة مثل “بيوت جميل للفنون التراثية” في جدة والقاهرة. أما على المستوى الدولي، فقد أعلن جورج ريتشاردز، مدير مجتمع جميل، أن هذا الاحتفال يمثل الحدث الافتتاحي الرسمي للأنشطة التمهيدية لـ “عام الثقافة البريطاني-السعودي 2029″، مما يعكس عمق العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي المستمر بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة في المجالات الثقافية والفنية تحت رعاية جلالة الملك تشارلز الثالث.

مبادرات مستدامة تدعم الفن المعاصر والبحث الأكاديمي

على مدار العقدين الماضيين، توسعت الشراكة بين عائلة جميل ومتحف فكتوريا وألبرت لتشمل إطلاق “جائزة جميل” في عام 2009، وهي جائزة دولية رائدة تُعنى بالفن والتصميم المعاصرين المستلهمين من التراث الإسلامي، حيث عرضت أعمال عشرات الفنانين في أكثر من 22 وجهة عالمية. بالإضافة إلى ذلك، يتيح برنامج “زمالة جميل” فرصاً استثنائية للباحثين والفنانين من الشرق الأوسط لإجراء دراسات معمقة داخل المتحف، مثل الدراسة الحالية التي يجريها الزميل آدم روحانا لتوثيق تاريخ فلسطين فوتوغرافياً. كما يستمر المعرض في تقديم عروض مؤقتة مبتكرة مثل معرض “خيوط ذهبية: أزياء من المملكة العربية السعودية” ومعرض “الخيامية” المصري، مما يضمن بقاء الفنون الإسلامية تراثاً حياً متجدداً يلهم الأجيال القادمة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى