إيران تهدد برد مدمر إذا تعرضت أهداف مدنية في إيران لهجمات

صعدت القيادة العسكرية المركزية في طهران من لهجتها التحذيرية، متوعدة برد عسكري غير مسبوق وأكثر تدميراً في حال تعرض أهداف مدنية في إيران لأي هجمات جديدة. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات جيوسياسية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الدولية والإقليمية بشكل معقد. وقد أكدت السلطات الإيرانية أن أي مساس بالبنية التحتية المدنية سيقابل برد حازم يغير معادلة الردع الحالية.
وفي تفاصيل الموقف الرسمي، صرح المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” المركزي عبر بيان رسمي نُشر على تطبيق “تليجرام” ونقلته هيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية الرسمية، بأن تكرار الهجمات على المنشآت الحيوية والمدنية سيؤدي إلى انتقال طهران لمراحل متقدمة من العمليات الهجومية والانتقامية. وشدد البيان على أن هذه العمليات ستكون “أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً”، مما يعكس استعداد طهران لتوسيع دائرة الصراع إذا لزم الأمر.
الجذور التاريخية للتوترات حول أهداف مدنية في إيران
لا يمكن فصل هذه التهديدات المتبادلة عن السياق التاريخي الطويل من الصراع بين طهران وواشنطن، والذي تصاعد بشكل ملحوظ منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي في عام 2018. منذ ذلك الحين، تبنى الجانبان سياسة “الضغوط القصوى” وحرب الناقلات في مياه الخليج. وتكتسب التهديدات الحالية بضرب أهداف مدنية في إيران حساسية بالغة، خاصة مع التلويح باستهداف محطات الطاقة والجسور، وهي منشآت حيوية تمس حياة المواطنين اليومية. تاريخياً، لطالما اعتبرت طهران أن أمنها القومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرتها على حماية بنيتها التحتية، واستخدمت مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، مما يجعل أي تهديد بإغلاقه أزمة عالمية.
وقد جاء هذا التحذير الإيراني الشديد كاستجابة مباشرة للتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي لوّح بقصف ثلاثة جسور رئيسية ومحطات للطاقة في الداخل الإيراني، ما لم تقم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية. هذا التهديد المباشر للبنية التحتية دفع القيادة الإيرانية إلى استنفار قواتها وتوجيه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة للمجتمع الدولي.
التداعيات الإقليمية والدولية لأي تصعيد عسكري
يحمل أي تصعيد عسكري يستهدف منشآت حيوية تداعيات كارثية تتجاوز الحدود المحلية لتشمل الإقليم والعالم بأسره. على الصعيد الإقليمي، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليياف، من أن المنطقة بأكملها “ستحترق” نتيجة لما وصفه بالتحركات المتهورة. وفي منشور له باللغة الإنجليزية على منصة “إكس”، وجه رسالة مباشرة للإدارة الأمريكية قائلاً: “تحركاتكم المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل عائلة، والمنطقة بأكملها ستحترق لأنكم تصرون على اتباع أوامر بنيامين نتنياهو”.
دولياً، يثير هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية واستقرار الأسواق المالية. فأي ضربة عسكرية متبادلة قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة في الخليج العربي، مما سيرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويضر بالاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من أزمات متلاحقة. واختتم قاليياف تصريحاته بالتأكيد على أن “الحل الحقيقي الوحيد هو احترام حقوق الشعب الإيراني وإنهاء هذه اللعبة الخطيرة”، مشيراً إلى أن الدبلوماسية واحترام السيادة هما السبيل الوحيد لتجنب حرب شاملة قد لا تبقي ولا تذر.



