الرئيس الإيراني يحذر من استغلال أزمة الكهرباء في إيران

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المواطنين إلى ضرورة تقليل الاستهلاك اليومي للطاقة، محذراً من محاولات خارجية لاستغلال أزمة الكهرباء في إيران بهدف إثارة السخط الشعبي وتأجيج الاحتجاجات الداخلية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث أشار بزشكيان إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لزعزعة استقرار البلاد من خلال اللعب بورقة الخدمات الأساسية، على الرغم من تأكيده على عدم وجود شح حقيقي في إمدادات الطاقة الوطنية الأساسية.
جذور وتداعيات أزمة الكهرباء في إيران
لفهم أبعاد أزمة الكهرباء في إيران، يجب النظر إلى السياق التاريخي والاقتصادي الذي تمر به البلاد منذ عقود. تعاني البنية التحتية لقطاع الطاقة الإيراني من تقادم واضح ونقص حاد في الاستثمارات الأجنبية والمحلية على حد سواء. ويعود هذا التدهور بشكل رئيسي إلى العقوبات الدولية المشددة، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018. هذه العقوبات المتتالية حرمت طهران من الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة اللازمة لتطوير محطات التوليد وتحديث شبكات النقل، مما جعل الشبكة الوطنية عاجزة عن تلبية الطلب المتزايد، خاصة خلال فترات الذروة المناخية القاسية في فصلي الصيف والشتاء.
دعوات رسمية لضبط الاستهلاك اليومي
وفي خطاب متلفز وجهه للشعب، أكد بزشكيان أن الحكومة لا تطلب من المواطنين تقديم تضحيات كبرى في الوقت الراهن، بل تقتصر مطالبها على خطوات بسيطة لضبط الاستهلاك اليومي. وضرب مثالاً عملياً قائلاً: “بدلاً من تشغيل عشرة أضواء، يتعين تشغيل ضوءين فقط في المنزل، ما المشكلة في ذلك؟”. هذا التوجه يعكس محاولة حكومية جادة لتخفيف الضغط عن المحطات المتهالكة دون اللجوء إلى القطع المبرمج للتيار، والذي عادة ما يثير استياء الشارع الإيراني.
التأثيرات المحلية والإقليمية لنقص الطاقة
لا تقتصر تداعيات نقص إمدادات الطاقة على إزعاج المواطنين في منازلهم، بل تمتد لتشمل تأثيرات اقتصادية واجتماعية عميقة على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تؤدي الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي إلى توقف المصانع وعرقلة عجلة الإنتاج الصناعي، مما يزيد من معدلات البطالة والتضخم، ويخلق بيئة خصبة للاحتقان الشعبي الذي تخشاه الحكومة وتتهم أطرافاً خارجية بمحاولة إشعاله. أما على الصعيد الإقليمي، فإن أي خلل في منظومة الطاقة الإيرانية قد يؤثر على التزامات طهران بتصدير الكهرباء والغاز إلى دول الجوار، مثل العراق، مما يضيف تعقيدات جديدة للمشهد الاقتصادي والسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
واقع محطات التوليد والتهديدات الخارجية
على الرغم من التهديدات المستمرة، بقيت منشآت توليد الطاقة في إيران بمنأى إلى حد كبير عن حملات التصعيد العسكري الأخيرة في المنطقة. وقبل سريان وقف إطلاق النار في فترات سابقة، كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد هدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران. ومع ذلك، لم تُسجل في الأيام الأخيرة أي انقطاعات استثنائية للتيار الكهربائي في العاصمة طهران بسبب هجمات عسكرية. وتعتمد إيران، وفقاً لبيانات وكالة الطاقة الدولية، بنسبة تقارب 80 بالمئة في إنتاج الكهرباء على الغاز الطبيعي، حيث تمتلك احتياطيات ضخمة تجعلها مكتفية ذاتياً من هذا المورد. كما تلجأ الحكومة إلى استخدام مادة المازوت لتشغيل المحطات القديمة، بالإضافة إلى امتلاكها محطات كهرومائية ومحطة طاقة نووية واحدة، في محاولة لسد العجز وتلبية احتياجات السكان.



