أخبار العالم

تزايد خطير في الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام عالمياً

كشف تقرير حديث صادر عن منظمات دولية غير حكومية عن تطور عالمي بالغ الخطورة، يتمثل في تزايد أعداد الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام بشكل ملحوظ خلال العام الماضي. يأتي هذا التطور المقلق في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً غير مسبوق في حدة النزاعات المسلحة والتوترات الجيوسياسية التي تهدد الاستقرار الدولي.

جذور التسلح: من الحرب الباردة إلى التوترات المعاصرة

لفهم السياق العام لهذا الحدث، يجب العودة إلى حقبة الحرب الباردة التي شهدت سباقاً محموماً نحو التسلح النووي بين القوى العظمى. في تلك الفترة، بلغت الترسانات النووية ذروتها قبل أن تبدأ جهود دولية حثيثة للحد منها عبر معاهدات حظر الانتشار النووي واتفاقيات خفض الأسلحة الاستراتيجية. ومع ذلك، فإن المشهد الحالي يعكس تراجعاً مقلقاً عن تلك المكتسبات التاريخية. تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والصين، والهند، وباكستان، وإسرائيل، وكوريا الشمالية.

وبحسب تقرير “مراقبة حظر الأسلحة النووية” الصادر عن “منظمة المساعدات الشعبية النرويجية” بالتعاون مع اتحاد العلماء الأمريكيين، بلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول في بداية العام الحالي 12 ألفاً و187 رأساً. ورغم أن هذا يمثل انخفاضاً طفيفاً بـ 144 رأساً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في ارتفاع عدد الرؤوس الجاهزة للاستعمال الفوري، والتي بلغت نحو 9,745 رأساً. لتقريب الصورة، يعادل مجموع هذه الأسلحة قدرة تدميرية تفوق 135 ألف مرة قوة القنبلة التي ألقيت على هيروشيما عام 1945 وأودت بحياة 140 ألف شخص.

تأثير انتشار الأسلحة النووية الجاهزة على الأمن الإقليمي والدولي

إن تزايد الأسلحة النووية الجاهزة للاستخدام لا يمثل مجرد أرقام إحصائية، بل يحمل تداعيات كارثية محتملة على كافة الأصعدة. على المستوى الإقليمي والدولي، يزيد هذا التطور من حالة عدم اليقين في مناطق النزاع الساخنة، سواء في أوروبا الشرقية، أو منطقة المحيط الهادئ وآسيا، أو الشرق الأوسط. وجود هذه الأسلحة في حالة تأهب قصوى يرفع من احتمالات سوء التقدير أو الاستخدام العرضي، مما قد يشعل حرباً مدمرة لا تبقي ولا تذر.

ويشير التقرير إلى أن 40% من الرؤوس المتوافرة (حوالي 4,012 رأساً) قد زُودت بها صواريخ بالستية على منصات ثابتة ومتحركة، وغواصات، وقاذفات قنابل، بزيادة قدرها 108 رؤوس عن العام السابق. وفي هذا السياق، صرح هانس كريستنسن، مدير اتحاد العلماء الأمريكيين وأحد المساهمين في التقرير، بأن هذه الزيادة السنوية المستمرة تزيد من مخاطر التصعيد السريع.

تآكل معاهدات نزع السلاح ومستقبل الأمن العالمي

تتزامن هذه التحذيرات مع تآكل ملحوظ في منظومة نزع السلاح والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل. ولعل أبرز مظاهر هذا التآكل هو تعليق أو انتهاء صلاحية معاهدات رئيسية مثل معاهدة “نيو ستارت” بين واشنطن وموسكو، وهما القوتان اللتان تمتلكان النصيب الأكبر من الترسانة العالمية.

ورغم انضمام 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية لعام 2017، إلا أن الدول الحائزة للسلاح النووي لا تزال تقاطعها، بل وتستثمر مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وتدعم هذه السياسات 33 دولة تستظل بـ”المظلة النووية” لحلفائها. من جهتها، أكدت ميليسا بارك، المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية (آيكان) الحائزة على جائزة نوبل للسلام، أن الاعتقاد بأن الأسلحة النووية توفر الأمن هو وهم خطير، مشددة في بيانها على أن هذا الوضع “يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً”.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى