أسلوب حياة

أضرار السهر الطويل: خلل هرموني وخطر الإصابة بأمراض مزمنة

أكد أخصائي الأمراض الباطنية، الدكتور محمد طه شمسي باشا، أن الحفاظ على انتظام دورة النوم والاستيقاظ يُعد من أهم الركائز الفطرية التي تُبنى عليها صحة الإنسان الجسدية والنفسية. وحذر بشدة من أضرار السهر الطويل والنوم المتأخر، مشيراً إلى أن هذه العادات أصبحت ظاهرة متزايدة في العصر الحديث، وتنعكس سلباً على الصحة العامة وجودة الحياة بشكل عام.

تطور أنماط النوم عبر الزمن

تاريخياً، ارتبطت حياة الإنسان ارتباطاً وثيقاً بحركة الشمس وتعاقب الليل والنهار. فقبل اختراع الكهرباء والإضاءة الاصطناعية، كان البشر ينامون بُعيد غياب الشمس ويستيقظون مع الفجر، مما يعزز التوافق التام مع الساعة البيولوجية الطبيعية. ومع التطور التكنولوجي وظهور الشاشات الذكية، تغيرت هذه الأنماط بشكل جذري، مما أدى إلى انتشار ظاهرة الحرمان من النوم. وأوضح الدكتور شمسي باشا أن النظام الطبيعي للحياة قائم على التوازن؛ فالليل جُعل للراحة والسكون، بينما خُصص النهار للسعي والعمل، وهي سنن كونية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوظائف الجسم الحيوية.

التوازن الهرموني واضطراب دورة النوم

أشار الأخصائي إلى أن هذا التوازن البيولوجي يرتبط بإفراز هرمونات حيوية تنظم نشاط الجسم. من أبرزها هرمون “الميلاتونين” الذي يُفرز ليلاً في الظلام ليساعد على الشعور بالنعاس، في مقابل هرمون “الكورتيزول” الذي يزداد إفرازه في ساعات الصباح الباكر لتنشيط الجسم. وبيّن أن اضطراب دورة النوم يؤدي إلى خلل مباشر في إفراز هذه الهرمونات. كما لفت إلى أن بعض العادات اليومية تفاقم الأرق، مثل التدخين، والإفراط في شرب المنبهات كالقهوة والشاي، وتناول بعض الأدوية، مما يؤثر على قدرة الجسم على الدخول في نوم عميق.

أضرار السهر الطويل وعلاقتها بالعادات الغذائية

من أبرز أضرار السهر الطويل أنه يرتبط غالباً بعادات غذائية غير صحية. يميل الكثيرون إلى تناول وجبات دسمة في ساعات متأخرة من الليل، مما يؤدي إلى حرقة المعدة، ارتفاع الحموضة، وانتفاخ البطن. كما يستيقظ الشخص في اليوم التالي وهو يعاني من الصداع، ضعف التركيز، وتعكر المزاج. وحذر الدكتور من أن الاستمرار في هذا النمط المعيشي يفتح الباب أمام أمراض مزمنة خطيرة، مثل السمنة، تشحم الكبد، مرض السكري، ونقص فيتامين (د) نتيجة قلة التعرض لأشعة الشمس، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، وظهور علامات الشيخوخة المبكرة.

التأثير الصحي والاقتصادي لاضطرابات النوم على المجتمع

لا تقتصر تداعيات قلة النوم على الفرد فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرات واسعة النطاق على المستويين المحلي والدولي. فمن الناحية الاقتصادية والصحية، تُكبد اضطرابات النوم أنظمة الرعاية الصحية حول العالم مليارات الدولارات سنوياً نتيجة علاج الأمراض المزمنة المرتبطة بها. كما تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في الإنتاجية وضعف القدرة على العمل والعطاء. وأكد الدكتور شمسي باشا أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على فئة عمرية معينة، بل شملت الشباب والفتيات، مما يستدعي وقفة جادة لمراجعة أنماط الحياة.

العودة إلى إيقاع الحياة الطبيعي

في ختام حديثه، شدد الأخصائي على أن الالتزام بإيقاع الحياة الطبيعي وتنظيم أوقات النوم يمثلان خطوة أساسية للحفاظ على الصحة. ودعا إلى تعزيز برامج التوعية الصحية والتثقيف المجتمعي لتشجيع تبني أنماط حياة متوازنة. وأكد أن الاعتدال وتجنب السهر غير الضروري، مع الحرص على النوم المبكر، يضمن للجسم الراحة الكافية ويعيد التوازن الطبيعي لوظائفه الحيوية، مما يقي الإنسان من مضاعفات صحية هو في غنى عنها.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى