حرائق الغابات في اليونان: إجلاء الآلاف من جزيرة كريت

تشهد اليونان أزمة بيئية وإنسانية متفاقمة، حيث أدت حرائق الغابات في اليونان إلى إجلاء نحو 8 آلاف شخص من جزيرة كريت السياحية الشهيرة. وجاء هذا القرار العاجل بعد أن أججت الرياح القوية النيران وهددت منتجعاً ساحلياً بالكامل، وفقاً لما أعلنته نائبة محافظ منطقة ريثيمنو، ماريا، يوم الخميس. وأشارت السلطات إلى أن عمليات الإجلاء الواسعة تمت مساء الأربعاء لحماية الأرواح من ألسنة اللهب المتصاعدة.
رياح عاتية تعرقل جهود إخماد حرائق الغابات في اليونان
واجهت فرق الإطفاء ظروفاً جوية بالغة الصعوبة في جنوب ريثيمنو، حيث بلغت سرعة الرياح صباح الخميس نحو 125 كيلومتراً في الساعة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية اليونانية. هذه الرياح العاتية لم تسهم فقط في انتشار النيران بسرعة فائقة، بل أعاقت أيضاً جهود الإطفاء الجوي والبري. وللأسف، أسفرت هذه المواجهة الشرسة مع النيران التي اندلعت يوم الأربعاء عن مقتل عنصرين من فرق الإطفاء الباسلة أثناء تأديتهم لجهود الإنقاذ.
التغير المناخي والسيناريو المتكرر في حوض المتوسط
لا تعد هذه الكارثة حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق تاريخي مقلق يرتبط بالتغيرات المناخية التي تضرب منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. على مدار السنوات الأخيرة، عانت اليونان من موجات جفاف طويلة وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، مما جعل غاباتها ومناطقها الريفية بمثابة بيئة خصبة للاشتعال. وتذكرنا هذه الأحداث بالحرائق الكارثية التي شهدتها البلاد في الأعوام السابقة، مثل حرائق غابات “ماتي” عام 2018 وحرائق جزيرة “رودس” في عام 2023، والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية فادحة وأجبرت آلاف السياح على الفرار.
تداعيات الكارثة على السياحة والاقتصاد المحلي
تحمل هذه الحرائق تأثيراً مباشراً وعميقاً على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تشكل جزيرة كريت أحد الأعمدة الرئيسية لقطاع السياحة اليوناني، الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الوطني. إن تدمير المنتجعات الساحلية والمساحات الخضراء يهدد سبل عيش الآلاف من السكان الذين يعتمدون على الموسم السياحي. إقليمياً ودولياً، تضع هذه الكارثة ضغوطاً إضافية على آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، حيث تضطر الدول المجاورة لإرسال طائرات إطفاء ومساعدات عاجلة لدعم أثينا، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدولي لمواجهة الكوارث الطبيعية الناجمة عن الاحتباس الحراري.
رفع حالة التأهب إلى المستوى البرتقالي في مناطق واسعة
واستجابةً لخطورة الموقف، أعلنت هيئة الحماية المدنية اليونانية رفع حالة التأهب إلى المستوى البرتقالي (المرتفع جداً) في عدة مناطق حيوية بالبلاد. وتشمل هذه المناطق جزيرة كريت، والعاصمة أثينا، وشرق بيلوبونيز، بالإضافة إلى معظم جزر بحر إيجة. وتهدف هذه الإجراءات المشددة إلى تعبئة كافة الطاقات وحظر الأنشطة التي قد تتسبب في اندلاع نيران جديدة، وسط تحذيرات مستمرة للمواطنين والزوار بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بتعليمات الإجلاء الفوري.



