أسباب ومخاطر سكري الحمل على الأم والجنين وطرق الوقاية

أكد استشاري أمراض النساء والولادة، الدكتور أحمد عبدالكريم، أن سكري الحمل يُعد من أبرز المشكلات الصحية التي تواجه السيدات خلال فترة الحمل. وأشار إلى أن هذا المرض يصيب نحو 4% من السيدات الحوامل، وغالباً ما يتم اكتشافه خلال الشهرين الخامس أو السادس من الحمل. ولحسن الحظ، تعود مستويات السكر في الدم إلى طبيعتها في معظم الحالات بعد الولادة مباشرة، ولكن هذا يتطلب وعياً كاملاً ومتابعة طبية دقيقة لتجنب أي مضاعفات خطيرة قد تؤثر على صحة الأم والجنين.
تطور فهمنا الطبي لمرض سكري الحمل
تاريخياً، كانت المضاعفات الصحية التي تظهر أثناء فترة الحمل تُشكل لغزاً طبياً كبيراً، حتى تمكن الطب الحديث من تحديد سكري الحمل كحالة طبية مستقلة ومؤقتة. يحدث هذا النوع من السكري نتيجة التغيرات الهرمونية الكبيرة التي يمر بها جسم المرأة، حيث تفرز المشيمة هرمونات قد تعيق عمل الإنسولين، مما يؤدي إلى تراكم الجلوكوز في الدم. ومع تطور الأبحاث الطبية، أصبح من الممكن تشخيص هذه الحالة مبكراً والتعامل معها بفعالية، مما قلل بشكل كبير من معدلات وفيات الأمهات والأجنة التي كانت شائعة في العقود الماضية بسبب نقص الوعي الطبي.
التأثير الصحي والمجتمعي لمرض سكري الحمل
لا تقتصر أهمية متابعة سكري الحمل على المستوى الفردي فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً واسعاً على المستويين الإقليمي والدولي. فمع ارتفاع معدلات السمنة وتغير الأنماط الغذائية عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط تحديداً، تزايدت أعداد الإصابات بهذا المرض، مما جعله أولوية قصوى في برامج الصحة العامة. إن إهمال علاج هذه الحالة يشكل عبئاً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية بسبب التكاليف المرتبطة بعلاج المضاعفات طويلة الأمد، مثل احتمالية إصابة الأم أو الطفل بالسكري من النوع الثاني مستقبلاً.
أعراض وعوامل خطورة الإصابة
أوضح الدكتور عبدالكريم أن خطورة هذا النوع من السكري تكمن في كونه قد يمر دون أعراض واضحة لدى عدد كبير من السيدات. ورغم ذلك، هناك مؤشرات قد تظهر على البعض، مثل فقدان الوزن رغم زيادة الشهية، الشعور المستمر بالإرهاق، العطش الشديد، وكثرة التبول. يضاف إلى ذلك الغثيان المتكرر، والتهابات المسالك البولية والمهبلية والجلدية، فضلاً عن تشوش الرؤية. وقد تتداخل هذه الأعراض مع أعراض الحمل الطبيعية، مما يستدعي عدم إهمال الفحوصات الدورية.
وهناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة، منها وجود تاريخ سابق للمرض، زيادة الوزن قبل الحمل، ظهور السكر في البول، أو زيادة السائل الأمينوسي حول الجنين. كما يشمل ذلك التاريخ العائلي للإصابة بالسكري، أو إنجاب طفل سابق بوزن يتجاوز 4.5 كيلوجرام. ومع ذلك، شدد الاستشاري على أن غياب هذه العوامل لا يعني بالضرورة عدم الإصابة، حيث تُسجل حالات دون أي مسببات واضحة.
أساليب التشخيص والمضاعفات المحتملة
يجب على السيدات الأكثر عرضة للخطر الخضوع للفحص مبكراً. وفي حال كانت النتائج طبيعية، يُعاد الفحص بين الأسبوعين 24 و28 من الحمل عبر اختبار تحمل الجلوكوز. وحذر الاستشاري من التأثيرات المحتملة على الجنين، خاصة في المراحل المبكرة، حيث قد يؤدي إلى تشوهات خلقية في القلب والدماغ وزيادة احتمالية الإجهاض. أما في المراحل المتقدمة، فقد يتسبب في زيادة وزن الجنين، مما يرفع من صعوبة الولادة واحتمالية اللجوء للعمليات القيصرية. وبعد الولادة، قد يعاني المولود من انخفاض مستوى السكر في الدم، اليرقان، أو مشكلات تنفسية. كما تزداد احتمالية إصابة الأم بارتفاع ضغط الدم، وقد تتعرض نحو 60% من المصابات للإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلاً.
أهم سبل العلاج والوقاية
الهدف الأساسي من العلاج هو الحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدلات الطبيعية طوال فترة الحمل. يتم ذلك من خلال متابعة دقيقة تشمل قياس السكر قبل وبعد الوجبات. ويعتمد العلاج بشكل كبير على اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات خفيفة، مع التركيز على الألياف وتقليل الدهون، وشرب كميات كافية من الماء.
كما شدد الطبيب على أهمية ممارسة النشاط البدني بانتظام بعد استشارة الطبيب، مع الحذر من هبوط السكر، خاصة لمن يستخدمن الإنسولين. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الالتزام بالتغذية الصحية والمتابعة الطبية يمثل خط الدفاع الأول للوقاية من المضاعفات وضمان سلامة الأم والجنين.


