التراث والثقافة

توثيق التراث السعودي بالذكاء الاصطناعي لحفظ الفنون

في خطوة رائدة نحو الحفاظ على الهوية الثقافية، استعرضت وزارة الثقافة أحدث التقنيات الرقمية المبتكرة في مجال توثيق التراث السعودي بالذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن جهودها المستمرة لحماية التراث غير المادي للمملكة. جاء ذلك خلال ورشة عمل متخصصة أقيمت في مهرجان الفنون التقليدية، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تأسيس أرشيف رقمي عالي الدقة، يعمل على حفظ الحركات الأدائية للفنون الشعبية ونقلها للأجيال القادمة بأسلوب عصري ومبتكر.

الجذور التاريخية لفنون العرضة والمزمار والسامري

يمتلك التراث غير المادي في المملكة العربية السعودية عمقاً تاريخياً يعكس تنوع الثقافات في مختلف المناطق. ففن العرضة السعودية، الذي بدأ كرقصة حرب تبث الحماس في نفوس الفرسان قبل المعارك، تحول اليوم إلى رمز وطني أصيل يجسد التلاحم والولاء. وفي المنطقة الغربية، يبرز فن المزمار كأحد أهم الفنون الأدائية التي تعتمد على إيقاعات الطبول واللعب بالعصي، وهو فن مسجل ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية لدى اليونسكو. أما فن السامري، فيمتاز بألحانه العذبة وقصائده النبطية التي تعكس طابع الحياة الاجتماعية في نجد والمناطق الشرقية. إن هذا التنوع الغني يجعل من عملية التوثيق الرقمي ضرورة ملحة لحماية هذه الفنون من الاندثار.

أهمية توثيق التراث السعودي بالذكاء الاصطناعي وتأثيره العالمي

لا تقتصر أهمية توثيق التراث السعودي بالذكاء الاصطناعي على الحفظ المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية واسعة. على الصعيد المحلي، تسهم هذه الخطوة في تعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الشابة من خلال تقديم تراثهم بقوالب تقنية حديثة تحاكي لغة العصر. وإقليمياً، تبرز المملكة كنموذج رائد في توظيف التكنولوجيا لحماية الموروث الثقافي العربي. أما دولياً، فإن بناء أرشيفات رقمية متطورة يسهل إعادة تقديم التراث المسجل ضمن قوائم اليونسكو بصورته الأصلية الخالية من الشوائب، مما يدعم السياحة الرقمية ويعزز حضور الفنون السعودية في المحافل التعليمية والمعرفية العالمية.

تقنيات متطورة لنقل الموروث الحركي

كشف الدكتور سلطان المطيري، مدير برنامج ماجستير التراث الوطني بالمعهد الملكي للفنون التقليدية ورث، عن الأبعاد الاستراتيجية لتوثيق التفاصيل الحركية لهذه الفنون. وأوضح أن الرصد الحركي الدقيق يُمكّن الباحثين من تحليل الفروق المناطقية بدقة متناهية. وتطرق ميدانياً إلى آليات التوثيق باستخدام الهواتف الذكية بكاميرات ذات دقة 4K وبمعدل 60 إطاراً في الثانية، مما يقلل من ضبابية الحركة ويضمن استخراج نتائج دقيقة قابلة للتحليل. كما لفت إلى الدور المحوري لكاميرات 360 درجة في تسجيل المشهد الشامل للمؤدين والجمهور، لإنتاج تجارب واقع افتراضي تضع المتلقي، سواء كان من المبتعثين أو المغتربين أو المهتمين حول العالم، في قلب الحدث الفني.

تطبيقات حديثة وتجاوز للتحديات الميدانية

استعرضت الورشة أيضاً التطبيقات الحديثة لعمليات التوثيق في قطاعات المتاحف، والتعليم، والترفيه، حيث يمكن الاستفادة من هذه البيانات لدعم صناعة ألعاب الفيديو، والرسوم المتحركة، والسياحة الرقمية. وشدد الدكتور المطيري على ضرورة الالتزام الصارم بالضوابط الأخلاقية، والتي تتمثل في نيل موافقة المؤدين، وضمان سيادة البيانات للمجتمعات المحلية، مع مراعاة خصوصية الموروث المرتبط بالنساء. واختتم حديثه بتشريح التحديات الميدانية، مثل حجب الرؤية الناتج عن الملابس الفضفاضة والسيوف أثناء الأداء، مؤكداً أنه يتم معالجتها بفاعلية واحترافية عبر استخدام كاميرات العمق وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي تضمن دقة التوثيق وسلامة المخرجات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى