نجاح تأهيل مريض بمستشفى الرعاية المديدة بالظهران

حقق الفريق الطبي المتخصص في قسم العلاج الطبيعي بـ مستشفى الرعاية المديدة بالظهران، التابع لتجمع الشرقية الصحي، إنجازاً طبياً وتأهيلياً متميزاً تمثل في تمكين مريض يبلغ من العمر 45 عاماً يعاني من مرض التصلب اللويحي (MS) من استعادة قدرته على المشي مجدداً باستخدام المشاية، وذلك بعد رحلة علاجية وتأهيلية متكاملة ومكثفة داخل المستشفى إثر معاناته من عجز حركي شبه كامل.
يُعد مرض التصلب اللويحي من الأمراض المناعية المزمنة التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، وتؤدي في كثير من الحالات المتقدمة إلى فقدان القدرة على الحركة والاعتماد الكامل على الآخرين. تاريخياً، كانت خيارات التأهيل لمرضى الحالات المتقدمة محدودة وتقتصر على الرعاية التلطيفية، إلا أن التطور الهائل في برامج العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي الحديث في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع رؤية المملكة 2030 لتطوير القطاع الصحي، ساهم في تحويل هذه التحديات إلى قصص نجاح ملهمة تعيد الأمل لآلاف المرضى وعائلاتهم.
خطة علاجية مبتكرة في مستشفى الرعاية المديدة بالظهران
عند قبول المستفيد في المستشفى، كان يعاني من ضعف حركي متقدم للغاية، مصحوباً بتشوهات وتقلصات شديدة في مفاصل الركبتين والحوض، إلى جانب ضعف حاد في عضلات الأطراف العلوية والسفلية، مما سلبه القدرة على الجلوس أو الانتقال بشكل مستقل. وبناءً على هذه الحالة المعقدة، وضع الفريق الطبي في مستشفى الرعاية المديدة بالظهران برنامجاً تأهيلياً متدرجاً ومخصصاً. ركز البرنامج في مراحله الأولى على تحسين المدى الحركي للمفاصل المتضررة، ومعالجة التقلصات العضلية المؤلمة، وتعزيز التوازن العام للجسم، بالإضافة إلى تقوية العضلات الضعيفة عبر جلسات علاجية مكثفة ومستمرة.
خطوات ثابتة نحو استعادة الاستقلالية الحركية
أثمرت الجهود الدؤوبة والمتابعة المستمرة عن تحقيق تقدم علاجي ملحوظ وتدريجي؛ حيث تمكن المريض أولاً من الجلوس بمفرده دون مساعدة، ثم الانتقال بسلاسة بين السرير والكرسي المتحرك. ومع استمرار تطبيق الخطة العلاجية المرسومة، تجاوز المريض مرحلة الوقوف والتوازن ليصل إلى المشي مستقلاً باستخدام المشاية داخل الصالة العلاجية المخصصة بالمستشفى. ويواصل المريض حالياً برنامجه التأهيلي عبر العيادات الخارجية، بهدف الوصول إلى مرحلة المشي الطبيعي دون الحاجة لأي أدوات مساعدة في المستقبل القريب.
الأثر المحلي والإقليمي لنجاحات التأهيل الطبي بالمملكة
يجسد هذا النجاح الطبي الريادي مستوى الرعاية التأهيلية المتقدمة التي تقدمها المنظومة الصحية في المنطقة الشرقية والمملكة بشكل عام. ولا يقتصر تأثير هذا الإنجاز على الجانب المحلي في تحسين جودة حياة المواطنين والمقيمين وتمكينهم من العودة لممارسة حياتهم الطبيعية، بل يمتد إقليمياً ودولياً ليعزز مكانة المملكة كوجهة رائدة في تقديم خدمات الرعاية المديدة والتأهيل الطبي المتخصص. إن مثل هذه النجاحات تؤكد كفاءة الكوادر الطبية السعودية وقدرتها على التعامل مع أعقد الحالات المرضية المزمنة وتحقيق نتائج تفوق التوقعات العالمية.



