تطوير المشهد الحضري في جدة: مشاريع بـ 5 مليارات ريال

اختتم معالي وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، زيارة تفقدية هامة استمرت ليومين إلى محافظة جدة، تهدف بشكل رئيسي إلى متابعة سير العمل في كبرى المشاريع التنموية. وتأتي هذه الزيارة في إطار السعي الحثيث نحو تطوير المشهد الحضري في جدة، والارتقاء بمستوى الخدمات البلدية المقدمة للمواطنين والمقيمين، بما يتماشى مع التطور السريع الذي تشهده مدن المملكة.
السياق الاستراتيجي وأهمية تطوير المشهد الحضري في جدة
تاريخياً، تُعد مدينة جدة البوابة الاقتصادية والسياحية الأهم للمملكة العربية السعودية، ومحطة العبور الرئيسية لملايين الحجاج والمعتمرين. ومع التوسع العمراني المتسارع خلال العقود الماضية، ظهرت الحاجة الملحة لإعادة تنظيم الأنشطة التجارية والصناعية التي تداخلت مع الأحياء السكنية. من هنا، تنبثق أهمية المشاريع الحالية التي لا تقتصر على تحسين البنية التحتية فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة هيكلة كاملة للمدينة. إن تطوير المشهد الحضري في جدة يمثل ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث يسهم في تحويل العروس إلى وجهة عالمية جاذبة للاستثمارات، ويعزز من مكانتها الإقليمية والدولية كمدينة ذكية ومستدامة توفر أعلى معايير جودة الحياة.
نقل الأنشطة الاقتصادية خارج النطاق العمراني
استهل الوزير جولته بتفقد مدينة المعادن والسكراب، وهو مشروع رائد يجسد التكامل في تنظيم الأنشطة الاقتصادية ونقلها إلى مواقع مجهزة خارج النطاق العمراني. تم تشغيل المرحلة الأولى بالكامل باستثمار بلغ 650 مليون ريال لتطوير البنية التحتية، بما في ذلك الطرق المحيطة والشوارع الداخلية ومحطات الكهرباء. وقد حقق المشروع نسبة تأجير بلغت 100%، مما يعكس نجاحه في تعزيز الكفاءة والامتثال التنظيمي والبيئي.
استثمارات بـ 5 مليارات ريال في الخدمات البلدية
في خطوة ضخمة، تم تدشين المرحلة الأولى لتنفيذ مشاريع الخدمات البلدية بمساحة تقارب 20 مليون متر مربع. تشمل هذه المشاريع مدينة البناء، مدينة السيارات، مدينة المستودعات، سوق الصواريخ، ومدينة إيواء الشاحنات. يتم تنفيذ هذه الحزمة بشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص باستثمارات تقارب 5 مليارات ريال، مما يخلق بيئة عمل متكاملة تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
تعظيم الأصول البلدية والتحول الرقمي
التقى الوزير بأعضاء مجلس إدارة شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، الذراع الاستثماري لأمانة جدة. تدير الشركة 35 مشروعاً وعقداً عبر 8 قطاعات استراتيجية باستثمارات تبلغ 8 مليارات ريال، وتطور أصولاً تتجاوز مساحتها 31 مليون متر مربع. كما تم تفعيل كيانات التحول الرقمي مثل شركتي عمران تك وأمانة تك لرفع كفاءة التشغيل. ولتحسين الحركة المرورية، تم تنفيذ أكثر من 38 ألف موقف سيارات بالشراكة مع القطاع الخاص.
مشاريع البنية التحتية والوجهات السياحية الكبرى
في اليوم الثاني، اجتمع الوزير مع أمين جدة الأستاذ صالح بن علي التركي، حيث تم استعراض منصة سيتي فيو الرقمية لدعم اتخاذ القرار. واطلع على مشاريع جاري تنفيذها بتكلفة 6.4 مليارات ريال. شملت الجولة مشروع تصريف مياه الأمطار بحي طيبة بتكلفة 362 مليون ريال وبنسبة إنجاز 96%، ومشروع وجهة ألما الممتد على 3 ملايين متر مربع، والذي يضم واجهة بحرية بطول 12 كيلومتراً، ليوفر بيئة عمرانية تدعم جودة الحياة وتنوع الخيارات السكنية.
الأثر المتوقع على السياحة والاقتصاد المحلي والدولي
في ختام زيارته، أكد الوزير أن جدة تسير بخطى ثابتة نحو تنمية متوازنة. إن الأثر المتوقع لهذه المشاريع يتجاوز الحدود المحلية ليصنع تأثيراً دولياً ملموساً. فالقطاع البلدي يهيئ بيئة داعمة للسياحة لاستيعاب الفعاليات العالمية التي تحتضنها جدة، مثل موسم جدة صيفاً، ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، وسباقات الفورمولا 1 والفورمولا إي شتاءً. هذه الجهود المتكاملة تضمن تعزيز تنافسية جدة عالمياً، وتجعلها نموذجاً يُحتذى به في التطور الحضري والاقتصادي.



