انقطاع الكهرباء في كوبا.. عودة تدريجية للتيار بالجزيرة

أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا عن بدء عودة التيار الكهربائي تدريجياً إلى مختلف أنحاء البلاد، وذلك عقب موجة جديدة من انقطاع الكهرباء في كوبا والتي تعد الثالثة من نوعها في غضون أقل من عشرة أيام. وتأتي هذه الخطوة في وقت تكافح فيه السلطات المحلية لإعادة الاستقرار إلى الشبكة الوطنية المتهالكة التي تركت ملايين المواطنين في ظلام دامس، مما أثار موجة من الاستياء الشعبي الواسع في مختلف المدن والبلدات الكوبية.
تفاصيل الأزمة الفنية وراء انقطاع الكهرباء في كوبا
وفقاً لبيانات شركة الكهرباء الحكومية “يو إن إي” (UNE)، فإن الشبكة الوطنية خرجت تماماً عن الخدمة في تمام الساعة 11:05 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء. وأوضحت الشركة أن هذا الانهيار المفاجئ جاء نتيجة خلل فني طرأ على إحدى وحدات التوليد الرئيسية في محطة حرارية حيوية، مما تسبب في “تغير مفاجئ في التردد” أدى بدوره إلى خروج الشبكة بالكامل عن السيطرة وحرمان نحو 9.6 ملايين نسمة من الخدمة الأساسية. وعلى الرغم من بدء عودة التيار في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، إلا أن اتحاد الكهرباء الكوبي أكد أن نسبة المنازل التي استعادت الطاقة في العاصمة هافانا لم تتجاوز 24% بحلول فجر الأربعاء، مما يعكس حجم الصعوبات اللوجستية والفنية التي تواجه فرق الصيانة.
جذور الأزمة الاقتصادية وتأثير العقوبات الأمريكية
لا يمكن فصل أزمة الطاقة الحالية عن السياق التاريخي والاقتصادي المعقد الذي تعيشه كوبا منذ عقود. فالجزيرة الكاريبية ذات الحكم الشيوعي تعاني من بنية تحتية متهالكة لم تشهد تحديثات حقيقية منذ سنوات طويلة بسبب نقص التمويل. وقد تفاقمت هذه الأوضاع بشكل حاد بعد أن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار نفطي مشدد ووقف إمدادات الوقود الحيوية المتجهة إلى الجزيرة في يناير الماضي. تهدف هذه السياسة الأمريكية الصارمة إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي لإنهاء ستة عقود من الحكم الشيوعي في كوبا، إلا أن النتيجة المباشرة كانت استنزافاً كاملاً لمخزونات الوقود المتضائلة المخصصة لتشغيل محطات التوليد الحرارية، مما جعل الشبكة الوطنية هشة وعرضة للانهيار التام عند أي خلل بسيط.
تداعيات إقليمية ومحلية مستمرة لغياب الطاقة
يمثل هذا الحادث الانقطاع الشامل الثالث للكهرباء منذ مطلع شهر يوليو، والخامس منذ بداية عام 2026، مما يبرز عمق الأزمة الهيكلية التي تواجهها البلاد. وفي ظل استمرار انقطاع التيار لأكثر من 30 ساعة متواصلة في العاصمة هافانا، واحتياج المناطق النائية لعدة أيام لاستعادة الخدمة، تصاعدت حدة الغضب الشعبي. وعبر السكان في المناطق الأكثر تضرراً عن احتجاجهم بطرق مختلفة شملت إضرام النيران في النفايات وقرع الأواني في الشوارع للتعبير عن استيائهم من تدهور مستويات المعيشة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه الأوضاع مخاوف متزايدة بشأن استقرار الأوضاع الإنسانية في الجزيرة، وتدفع بملف العقوبات الأمريكية المفروضة عليها إلى واجهة النقاشات السياسية مجدداً، وسط دعوات دولية متكررة لإنهاء الحصار الاقتصادي لتخفيف معاناة الشعب الكوبي اليومية.



