أخبار العالم
انقطاع الكهرباء في كوبا: أزمة طاقة خانقة تغرق الجزيرة

شهدت كوبا، يوم الاثنين، تدهورًا جديدًا في ملف الخدمات الأساسية إثر حدوث انقطاع الكهرباء في كوبا بشكل كامل، مما أغرق الجزيرة بأكملها في ظلام دامس للمرة الثالثة منذ مطلع عام 2026. وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية الكوبية عبر منصة “إكس” أن نظام توليد الطاقة الكهربائية الموحد في البلاد تعرض لانهيار كامل، مؤكدة أن الفرق الفنية تبذل جهودًا مكثفة للتحقيق في الأسباب المباشرة وراء هذا العطل الشامل الذي شلّ الحركة في مختلف المقاطعات الكوبية.
جذور الأزمة وتكرار انقطاع الكهرباء في كوبا
تأتي هذه الكارثة الخدمية في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة طاقة مستعصية ومتفاقمة منذ سنوات. ويرجع هذا الانهيار المتكرر إلى تهالك البنية التحتية لمحطات التوليد التي يعود تاريخ إنشائها إلى عقود مضت دون إجراء صيانة دورية كافية، فضلاً عن النقص الحاد في الوقود المشغل لهذه المحطات. ويعد هذا الحادث هو الانقطاع الثامن واسع النطاق الذي تشهده البلاد منذ أواخر عام 2024، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تواجهها شبكة الطاقة الوطنية. وتضطر السلطات الكوبية إلى تطبيق نظام صارم لتقنين التيار الكهربائي، حيث تتجاوز فترات القطع 24 ساعة في بعض مناطق العاصمة هافانا، بينما تصل إلى أكثر من 70 ساعة في المناطق الريفية النائية، في محاولة يائسة لترشيد استهلاك الوقود الشحيح.
الحصار الاقتصادي والضغط الأمريكي المستمر
لا يمكن فصل أزمة الطاقة الحالية في كوبا عن السياق التاريخي والسياسي المعقد الذي تعيشه الجزيرة منذ ستينيات القرن الماضي. فقد تضاعفت معاناة قطاع الطاقة الكوبي بشكل ملحوظ عقب تشديد الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، القيود المفروضة على إمدادات النفط والمشتقات البترولية المتجهة إلى الجزيرة. هذا الحصار الاقتصادي المستمر والضغط الدبلوماسي أدى إلى تجفيف منابع الوقود المستورد، واستنزاف المخزونات الاستراتيجية المحدودة التي تعتمد عليها محطات التوليد الكوبية. وتجد الحكومة الكوبية نفسها في مواجهة خيارات ضيقة للحصول على مصادر طاقة بديلة في ظل العقوبات المالية التي تعيق المعاملات البنكية الدولية لشراء قطع الغيار اللازمة لتحديث المحطات المتهالكة.
تداعيات إنسانية واقتصادية تتجاوز الحدود
تتجاوز تأثيرات هذا الانقطاع الكامل للكهرباء مجرد غياب الإضاءة؛ إذ تسببت الأزمة في شلل شبه تام للأنشطة الاقتصادية والتعليمية والصحية في البلاد. وتتزامن هذه المعاناة مع نقص حاد في المواد الغذائية الأساسية، ومياه الشرب المعقمة، والأدوية الحيوية، مما دفع منظمات أممية ودولية إلى التحذير من تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية داخل الجزيرة. وعلى الصعيد الإقليمي، تثير الأزمة مخاوف من موجات هجرة غير شرعية جديدة نحو الولايات المتحدة ودول الجوار هربًا من الظروف المعيشية القاسية. وفي محاولة للبحث عن حلول مستدامة، تسعى الحكومة الكوبية إلى تسريع وتيرة الاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية والمتجددة، والتي لا تغطي حاليًا سوى نحو 10% من إجمالي احتياجات الطاقة في البلاد، وسط آمال بأن تساهم هذه الجهود في تقليل الاعتماد الكلي على الوقود الأحفوري المستورد مستقبلاً.



