أخبار العالم

انقطاع الكهرباء في كوبا: أزمة طاقة خانقة تظلم العاصمة هافانا

أعلنت شركة الكهرباء الوطنية في كوبا عن انقطاع الكهرباء في كوبا مجدداً، حيث طال الظلام خمس مقاطعات رئيسية من أصل 15 مقاطعة في البلاد، بما في ذلك العاصمة هافانا. وجاء هذا التوقف المفاجئ مساء السبت إثر عطل فني طارئ أصاب الشبكة الكهربائية الوطنية، مما يبرز حجم المعاناة اليومية التي يعيشها سكان الجزيرة الخاضعة لحصار نفطي أمريكي يعوق جهود الصيانة والتطوير.

تفاصيل العطل الفني وأبعاد انقطاع الكهرباء في كوبا

وأوضح الاتحاد الكوبي للكهرباء، في بيان رسمي نشره عبر منصة “إكس”، أنه في تمام الساعة 18:07 مساءً بتوقيت كوبا (22:07 بتوقيت غرينتش)، حدث عطل جزئي في الشبكة الكهربائية الوطنية. وقد تركز تأثير هذا الخلل في الجزء الغربي من البلاد، مما أدى إلى شلل شبه تام في الأنشطة الحيوية بالعاصمة هافانا والمناطق المحيطة بها. وتواجه كوبا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.4 ملايين نسمة، صعوبات بالغة في تأمين الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات والمرافق الأساسية والمنازل.

جذور الأزمة: بنية تحتية متهالكة وعقود من التحديات الاقتصادية

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي والاقتصادي للجزيرة الكاريبية. فمنذ أكثر من خمس سنوات، تعيش كوبا على وقع أزمة اقتصادية خانقة تعد الأسوأ منذ عقود. وتعود جذور هذه الأزمة إلى تهالك محطات توليد الطاقة الحرارية التي يعود تاريخ إنشائها إلى عقود مضت، حيث تفتقر هذه المنشآت إلى قطع الغيار الأساسية وأعمال الصيانة الدورية بسبب الحظر التجاري الطويل. هذا التدهور المستمر جعل الشبكة الوطنية هشة للغاية وعرضة للانهيار التام عند أي زيادة في الأحمال أو نقص في إمدادات الوقود.

الحصار النفطي وتأثير السياسة الأمريكية الحالية

تفاقمت أزمة الطاقة بشكل ملحوظ منذ مطلع العام الجاري، وتحديداً في شهر يناير، عندما فرضت واشنطن حصاراً نفطياً صارماً على الجزيرة. هذا الحصار، الذي تدعمه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حد بشكل كبير من قدرة كوبا على استيراد الديزل والوقود الثقيل اللازمين لتشغيل محطات التوليد والمولدات الاحتياطية. وفي ظل هذه القيود المشددة، لم تسمح واشنطن سوى بوصول ناقلة نفط روسية واحدة في شهر مارس الماضي، محملة بـ 100 ألف طن من النفط الخام، وهي كمية ضئيلة لا تكفي لسد الاحتياجات المتزايدة للبلاد.

التداعيات الإنسانية والاقتصادية محلياً وإقليمياً

تتجاوز تداعيات انقطاع التيار الكهربائي الجوانب التقنية لتلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية للمواطنين والاقتصاد المحلي. فخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت العاصمة هافانا انقطاعات قياسية وصلت إلى 30 ساعة متواصلة، بينما غرقت مقاطعات أخرى في الظلام لعدة أيام. ومنذ بداية العام الحالي، شهدت كوبا خمسة انهيارات كاملة للشبكة الكهربائية، منها ثلاث مرات متتالية خلال عشرة أيام فقط في شهر يوليو الماضي.

إقليمياً ودولياً، تثير هذه الأزمة مخاوف من موجات هجرة جديدة نحو الولايات المتحدة والدول المجاورة، حيث يدفع غياب الخدمات الأساسية آلاف الشباب الكوبيين إلى البحث عن فرص حياة أفضل في الخارج. كما تؤثر هذه الأوضاع سلباً على قطاع السياحة، الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد الكوبي، مما ينذر بمزيد من الركود والاضطراب الاجتماعي في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى