الصين وروسيا تطلقان مناورات بحرية مشتركة بالبحر الأصفر

انطلقت اليوم الاثنين فعاليات التدريبات العسكرية بين بكين وموسكو، حيث تبدأ الصين وروسيا إجراء مناورات بحرية مشتركة سنوية قبالة السواحل الصينية، وتحديداً في المياه والمجال الجوي المحيط بمدينة تشينغداو الساحلية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تجاذبات سياسية وعسكرية متسارعة، مما يضفي أهمية خاصة على هذا التعاون العسكري المتنامي بين القوتين العظميين في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.
تفاصيل وأهداف إطلاق مناورات بحرية مشتركة بين البلدين
أعلنت وزارة الدفاع الصينية أن المناورات التي تحمل اسم “البحر المشترك” ستشهد مشاركة واسعة من القوات البحرية للبلدين. ووفقاً لبيان قيادة المنطقة الشمالية بالجيش الصيني، تشتمل القوات المشاركة على مدمرتين، وفرقاطة، وغواصة، بالإضافة إلى سفن إمداد وإنقاذ وصلت بالفعل إلى ميناء تشينغداو العسكري.
من جانبه، أكد الأسطول الروسي في المحيط الهادئ أن التدريبات ستجرى في الفترات المحددة لها في البحر الأصفر، الفاصل بين الصين وشبه الجزيرة الكورية. وستتضمن التدريبات مهام الاستطلاع، والدفاع الجوي والصاروخي، وضرب أهداف سطحية، ومكافحة الغواصات، والتدريب على الرماية المدفعية وعمليات الإنقاذ المشتركة. وعقب انتهاء المناورات، يعتزم الجانبان تسيير دوريات بحرية مشتركة في مناطق ذات صلة من المحيط الهادئ بهدف حماية الاستقرار الإقليمي والاستجابة للتحديات الأمنية.
الجذور التاريخية للتعاون العسكري بين بكين وموسكو
لا تعد هذه المناورات وليدة اللحظة، بل هي امتداد لشراكة استراتيجية بدأت تترسخ بشكل منهجي منذ عام 2012، وهو العام الذي شهد انطلاق أولى نسخ مناورات “البحر المشترك”. وعلى مدى أكثر من عقد، حرصت موسكو وبكين على تطوير قدراتهما القتالية والتنسيق العملياتي بين قواتهما البحرية والجوية، حيث أعقبت مناورات العام الماضي دوريات مشتركة قبالة ميناء فلاديفوستوك بشرق روسيا.
وقد توج هذا التقارب بالزيارة الرسمية الأخيرة التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، حيث أكد خلالها أن العلاقات الثنائية بين البلدين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق والتعاون الاستراتيجي، وهو ما أشاد به أيضاً الرئيس الصيني شي جين بينغ واصفاً الشراكة بأنها راسخة وقوية وتسهم في خلق توازن دولي جديد.
الأبعاد الجيوسياسية والتأثيرات الإقليمية والدولية للتدريبات
تثير هذه التحركات العسكرية المشتركة حفيظة القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفاؤها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، ينظر الغرب بعين الريبة إلى أي تقارب عسكري بين الصين وروسيا، متهمين بكين بتقديم دعم غير مباشر للمجهود الحربي الروسي، رغم تأكيد الصين المستمر على موقفها الحيادي ودعوتها الدائمة للحوار والسلام.
وعلى المستوى الإقليمي، تعزز هذه المناورات من حضور البلدين في مناطق النزاع المحتملة مثل شبه الجزيرة الكورية وبحر الصين الجنوبي، مما يبعث برسائل واضحة إلى التحالفات الغربية الناشئة في المنطقة بأن التوازن العسكري في آسيا والمحيط الهادئ يمر عبر التنسيق المشترك بين بكين وموسكو لحماية مصالحهما الحيوية.




