القهوة في رمضان: أفضل وقت لتناولها وتجنب صدمة المعدة

مع حلول الشهر الفضيل، تتجدد التساؤلات حول العادات الغذائية الصحية، وتأتي القهوة في رمضان على رأس قائمة اهتمامات الصائمين، نظراً لمكانتها الكبيرة في الحياة اليومية والموروث الاجتماعي. وفي هذا السياق، حذر طبيب في جامعة جدة الصائمين من العادات الخاطئة المتعلقة باستهلاك الكافيين، مشدداً على ضرورة ضبط التوقيت والكمية لتفادي المشاكل الصحية.
مكانة القهوة في الموروث وتحديات الصيام
لا يمكن الحديث عن المائدة الرمضانية في المملكة والمنطقة العربية دون التطرق إلى القهوة، فهي ليست مجرد مشروب منبه، بل هي رمز للكرم والضيافة وجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية. تاريخياً، ارتبطت القهوة بالمجالس والاجتماعات العائلية التي تكثر في شهر رمضان، مما يجعل الامتناع عنها أو تقليلها تحدياً كبيراً للكثيرين. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن التمسك بهذا الموروث لا يجب أن يكون على حساب الصحة العامة، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية التي تطرأ على الجسم نتيجة ساعات الصيام الطويلة.
تجنب صدمة المعدة المفاجئة
أوضح الطبيب العام بإدارة الخدمات الطبية بجامعة جدة، الدكتور عبدالله فواز، أن تناول المشروبات المنبهة مباشرة بعد أذان المغرب يعد من أخطر العادات. وأكد أن المعدة تكون في أقصى درجات حساسيتها بعد ساعات الانقطاع عن الطعام والشراب، واستقبالها للكافيين المركز بشكل مفاجئ قد يسبب “صدمة” للجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى زيادة إفراز الأحماض وتهيجات معوية.
وأوصى الدكتور فواز بتأخير فنجان القهوة الأول إلى ما بعد وجبة الإفطار بساعة كاملة على الأقل. هذا التأخير يسمح للجسم بامتصاص السوائل والسكريات من التمر والماء والشوربة، مما يمهد المعدة لاستقبال الكافيين دون أضرار جانبية.
تأثير القهوة في رمضان على التوازن الحيوي
من الناحية الطبية، يمتد تأثير القهوة في رمضان ليشمل التوازن المائي في الجسم. فالكافيين يعتبر مادة مدرة للبول، والإفراط في تناوله خلال ساعات الإفطار القصيرة قد يسرع من عملية فقدان السوائل التي يحتاجها الجسم بشدة لتعويض ما فقده نهاراً. هذا الأمر يزيد من احتمالات الإصابة بالجفاف، خاصة إذا تزامن الشهر الكريم مع أجواء حارة.
وفيما يخص الكميات الآمنة، أشار الطبيب إلى أن الحد الآمن للبالغين هو 400 ميليغرام يومياً، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة إلى خمسة فناجين من القهوة السعودية، أو ثلاثة أكواب من القهوة المقطرة. وشدد على ضرورة خفض هذه الكمية إلى النصف بالنسبة للنساء الحوامل لضمان سلامتهن وسلامة الأجنة.
التعامل مع الأعراض الانسحابية واضطرابات النوم
يعاني الكثيرون في الأيام الأولى من رمضان من صداع شديد وتوتر، وهو ما فسره الدكتور فواز بالأعراض الانسحابية للكافيين نتيجة الانقطاع المفاجئ. ولتجنب ذلك، ينصح بالتقليل التدريجي قبل رمضان، أو تأخير الجرعة الأولى كما ذكر سابقاً.
كما حذر من تأثير الكافيين على جودة النوم، ناصحاً بالتوقف عن شرب القهوة قبل موعد النوم بست ساعات لتفادي الأرق، الذي ينعكس سلباً على النشاط الذهني والبدني في نهار اليوم التالي. واختتم نصائحه بضرورة شرب كميات وافرة من الماء بين الإفطار والسحور لتحقيق معادلة صحية تضمن الاستمتاع بالقهوة دون ضرر.



