الاستزراع المائي في السعودية: تدشين مشروع تأهيل الكوادر بجدة

أطلقت جامعة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه والزراعة مشروعاً ريادياً لتأهيل وتطوير المزرعة السمكية بجدة، بهدف دعم الأبحاث التطبيقية وتوطين تقنيات الاستزراع المائي في السعودية، وتأهيل الكوادر الوطنية الشابة لتلبية احتياجات سوق العمل المتنامي في هذا القطاع الحيوي. ويأتي هذا المشروع كخطوة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وبناء قاعدة علمية متينة تستند إلى الابتكار والبحث العلمي المستمر.
رؤية تاريخية ومسيرة التنمية المستدامة للأحياء المائية
تتمتع المملكة العربية السعودية بساحل ممتد على البحر الأحمر والخليج العربي، مما يمنحها ميزة طبيعية فريدة لتطوير قطاع الثروة السمكية. وتاريخياً، شكلت المصايد التقليدية مصدراً أساسياً للغذاء والدخل للمجتمعات الساحلية. ومع زيادة الطلب على المنتجات البحرية والحاجة الملحة للحفاظ على المخزون السمكي الطبيعي من الاستنزاف، برزت الحاجة إلى تبني حلول علمية متطورة. ومن هنا، تبلورت فكرة الاستزراع المائي كبديل مستدام يسهم في تلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة دون الإضرار بالبيئة البحرية الحساسة.
آفاق واعدة لتطوير الاستزراع المائي في السعودية وتحقيق الأمن الغذائي
افتتحت كلية علوم البحار بجامعة الملك عبدالعزيز هذا المشروع الطموح في مقرها بمنطقة أبحر بجدة، وذلك بالشراكة مع البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية التابع للوزارة. وجرى الافتتاح برعاية معالي نائب وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس منصور المشيطي، وبحضور رئيس جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور طريف الأعمى، إلى جانب وكيل الزراعة بالوزارة الدكتور سليمان الخطيب، والوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية الدكتور علي الشيخي.
وتضمن حفل الافتتاح عرضاً لفيلم وثائقي يستعرض جهود الوزارة في تطوير هذا القطاع، تلا ذلك جولة ميدانية للمسؤولين للوقوف على التحديثات الإنشائية والتقنية المنجزة في مرافق المشروع. واستعرض مدير عام الإدارة العامة لتربية الأحياء المائية المهندس فارس الغامدي مجالات التعاون الحالية والمستقبلية بين الوزارة والجامعة، مؤكداً على أهمية التكامل بين القطاعين الأكاديمي والحكومي لدفع عجلة التنمية المستدامة.
تمكين الكفاءات الوطنية وتوطين التقنيات الحديثة في علوم البحار
أوضح عميد كلية علوم البحار، الدكتور تركي الردادي، أن المشروع يستهدف بشكل أساسي تطوير البنية التحتية التعليمية والبحثية، ودعم البحث العلمي التطبيقي في مجالات علوم البحار المختلفة. وأكد الردادي أن هذه الخطوة ستسهم بشكل فعال في توطين التقنيات الحديثة لتربية الأحياء المائية، بما يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الأغذية.
وأضاف الردادي أن المشروع يوفر بيئة بحثية متقدمة لإجراء دراسات علمية دقيقة ترتبط بالأنواع المحلية الملائمة لبيئة البحر الأحمر، وتطوير أنظمة الاستزراع المغلقة والمفتوحة، بالإضافة إلى دعم برامج التحسين الوراثي ورفع كفاءة الإنتاج لضمان استدامة القطاع على المدى الطويل.
منصة تعليمية متخصصة لجيل المستقبل
من جانبه، أشار رئيس قسم الأحياء البحرية بالكلية، الدكتور محمد سرحان، إلى أن المزرعة السمكية المطورة تمثل منصة تدريبية وتعليمية متخصصة لتأهيل طلاب الجامعة والكوادر الوطنية. وأوضح أن البرامج العملية والتطبيقية التي سيخضع لها المتدربون ستسهم في صقل مهاراتهم ورفع جاهزيتهم للانخراط الفوري في سوق العمل.
إن هذا التعاون المثمر بين جامعة الملك عبدالعزيز ووزارة البيئة يمثل نموذجاً يحتذى به في سد الفجوة بين المخرجات الأكاديمية والاحتياجات الفعلية لقطاع الصناعات البحرية، مما يضمن مستقبلاً واعداً ومستداماً للثروة السمكية في المنطقة بأكملها.



