تحذير طبي: عادات يومية تسبب ضعف المناعة وانهيار صحة الجسم

في ظل تسارع وتيرة الحياة العصرية وتغير العادات اليومية للبشر، باتت الصحة العامة تواجه تحديات غير مسبوقة. وفي هذا السياق، حذر استشاري الروماتيزم وهشاشة العظام، الدكتور ضياء حسين، في تصريحات لـ”اليوم“، من أن نمط الحياة الحديث أصبح يشكل خطراً حقيقياً على كفاءة الجهاز المناعي، مستنداً إلى مجموعة من الدراسات العالمية التي تؤكد أن ضعف المناعة هو نتيجة تراكمية لعوامل بيئية ونفسية وسلوكية.
السياق التاريخي وتطور أنماط الحياة
تاريخياً، كان النمط المعيشي للإنسان يعتمد بشكل أساسي على الحركة والنشاط البدني المستمر، مع التوافق مع الساعة البيولوجية الطبيعية للنوم والاستيقاظ. إلا أن الثورة الصناعية وما تلاها من ثورة تكنولوجية أحدثت تحولاً جذرياً؛ حيث حل الخمول محل الحركة، وسيطرت الأطعمة المصنعة على الموائد، واضطربت دورات النوم بسبب الإضاءة الصناعية والشاشات. هذا التحول الجذري لم يواكبه تطور جيني سريع للجهاز المناعي، مما خلق فجوة صحية تظهر آثارها اليوم في شكل أمراض مزمنة واضطرابات مناعية.
علامات التحذير: جسدك يستغيث
أوضح الدكتور ضياء أن الجسم البشري يمتلك لغة خاصة للتعبير عن تراجع كفاءته المناعية، مشدداً على ضرورة عدم تجاهل هذه الإشارات. ومن أبرز هذه العلامات تكرار الإصابة بالعدوى الفيروسية أو البكتيرية، وبطء التئام الجروح بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق المزمن والتعب المستمر حتى دون بذل مجهود بدني يذكر.
وأضاف الاستشاري أن هناك أعراضاً قد تبدو للوهلة الأولى غير مرتبطة بالمناعة، ولكنها مؤشرات قوية على وجود خلل، مثل جفاف العينين المستمر، والمشكلات الهضمية المتكررة في المعدة والأمعاء، وبرودة الأطراف، والحساسية المفرطة تجاه أشعة الشمس، فضلاً عن آلام المفاصل غير المبررة وتساقط الشعر المفاجئ.
التأثير الإقليمي والعالمي
تكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة على الصعيدين المحلي والإقليمي، لا سيما في منطقة الخليج العربي حيث تشير الإحصاءات الصحية إلى ارتفاع معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني، وهما عاملان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بضعف المناعة. عالمياً، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأمراض غير السارية المرتبطة بنمط الحياة تقتل الملايين سنوياً، مما يجعل الحفاظ على جهاز مناعي قوي خط الدفاع الأول لتقليل العبء على الأنظمة الصحية العالمية.
النوم والتوتر: أعداء المناعة الخفية
استشهد الدكتور حسين بدراسة إقليمية هامة أجراها معهد دسمان للسكري بدولة الكويت، والتي كشفت أن الحرمان من النوم، ولو لفترات قصيرة، يؤدي إلى تغيير سلوك الخلايا المناعية وزيادة حدة الالتهابات في الجسم. كما تطرق إلى الجانب النفسي، مستعرضاً مراجعات علمية أوروبية وأمريكية أثبتت أن التوتر المزمن يرفع مستويات هرمون الكورتيزول، الذي يعمل بدوره على تثبيط وظائف المناعة، وهو ما يعزز فرضية العلاقة الوثيقة بين الضغوط النفسية واضطرابات المناعة العصبية.
الغذاء والمناعة: علاقة طردية
وفيما يخص التغذية، أشار الاستشاري إلى أبحاث صادرة عن مؤسسات عريقة مثل جامعة هارفارد، أكدت أن الاعتماد على الوجبات السريعة الغنية بالدهون والسكريات، مع نقص الفيتامينات الأساسية، يجعل الجهاز المناعي أكثر اضطراباً وعدوانية. كما أوضحت دراسة نشرت في ”American Journal of Lifestyle Medicine“ أن الإكثار من السكريات المضافة يدمر جودة النوم ويعيق الوصول لمراحله العميقة، مما يخلق حلقة مفرغة من ضعف المناعة.
واختتم الدكتور ضياء حديثه بوضع خارطة طريق للوقاية، تعتمد على العودة إلى الأساسيات: تحسين جودة النوم، إدارة التوتر بفعالية، ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، مؤكداً أن هذه الخطوات هي السبيل الوحيد لترميم الحصن المناعي للجسم.



