الألعاب الإلكترونية في التعليم: مستقبل المهارات والاقتصاد

أكد الأستاذ نايف الثبيتي، رئيس قسم الدراسات العامة بالكلية التقنية بجدة، أن المشهد التعليمي والاجتماعي يشهد تحولاً جذرياً في نظرته نحو الألعاب الإلكترونية، حيث لم تعد محصورة في خانة الترفيه وإضاعة الوقت، بل باتت ركيزة أساسية في منظومة التعليم الحديث وصناعة اقتصادية واعدة تعول عليها الدول المتقدمة.
التحول الرقمي ومواكبة رؤية 2030
يأتي حديث الثبيتي متناغماً مع الحراك الكبير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، وتحديداً بعد إطلاق سمو ولي العهد للاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية. هذا التوجه الرسمي يعكس إدراكاً عميقاً لأهمية هذا القطاع، ليس فقط كرافد اقتصادي غير نفطي، بل كأداة ناعمة لتعزيز القوة التقنية والمعرفية للأجيال القادمة. إن دمج الألعاب في التعليم يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل الطالب من متلقٍ سلبي للمعلومة إلى باحث نشط ومشارك فعال في العملية التعليمية.
تعزيز المهارات المعرفية والإبداعية
وفي تفصيله للأثر التعليمي، أوضح الثبيتي أن الألعاب التعليمية توفر بيئات محاكاة تفاعلية لا يمكن للتعليم التقليدي توفيرها بسهولة. هذه البيئات تساهم بشكل مباشر في:
- تنمية التفكير النقدي: حيث تتطلب الألعاب من الطالب تحليل المعطيات واتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.
- حل المشكلات: مواجهة تحديات متدرجة الصعوبة تعزز من قدرة الطالب على ابتكار الحلول.
- التعلم الذاتي: تحفيز الفضول المعرفي لدى الطالب لاستكشاف المعلومات بنفسه.
ومن المتوقع أن تشهد المدارس في المستقبل القريب تخصيص حصص دراسية تعتمد على التلعيب (Gamification) في مواد مثل التاريخ والعلوم والرياضيات، حيث يمكن للطلاب خوض معارك تاريخية أو إجراء تجارب علمية معقدة في بيئة افتراضية آمنة ومحفزة.
آفاق اقتصادية ومسارات مهنية واعدة
على الصعيد الاقتصادي، أشار الثبيتي إلى أن المملكة تمتلك مقومات هائلة تؤهلها لمنافسة كبرى الشركات العالمية في هذا المجال. إن الاستثمار في الكوادر الوطنية وتأهيلهم لا يقتصر على تخريج لاعبين محترفين فحسب، بل يفتح الباب واسعاً أمام مهن المستقبل، والتي تشمل:
- برمجة وتطوير الألعاب.
- التصميم الجرافيكي والإخراج الفني.
- التسويق الرقمي وإدارة الفعاليات الإلكترونية.
- التعليق الصوتي وكتابة السيناريو التفاعلي.
واختتم الخبير التعليمي حديثه بالتأكيد على أن الألعاب الإلكترونية تمثل اليوم صناعة متكاملة تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنشيط السياحة من خلال البطولات الدولية، مما يجعلها ركيزة هامة في دعم الاقتصاد الرقمي وتنويع مصادر الدخل الوطني، شريطة التخطيط السليم والتوظيف الأمثل لهذه التقنيات داخل المؤسسات التعليمية.




