التعليم: ضوابط جديدة للاختبارات ومنع تضارب المصالح

في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المنظومة التعليمية، أقرت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية هيكلاً إدارياً وتنظيمياً جديداً لإدارة ملف الاختبارات النهائية. وتأتي هذه الخطوة استجابةً لمتطلبات المرحلة الحالية التي تسعى فيها الوزارة إلى حوكمة العمليات التعليمية وضمان أعلى معايير النزاهة، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير التعليم وتحسين مخرجاته.
سياق الحوكمة وتعزيز النزاهة
يأتي هذا القرار في إطار سعي الوزارة المستمر لتطوير البيئة المدرسية وجعلها أكثر انضباطاً وعدالة. وتُعد الاختبارات النهائية المعيار الأساسي لقياس التحصيل العلمي للطلاب، مما يستدعي وجود آليات صارمة تمنع أي تداخلات قد تؤثر على مصداقية النتائج. ومن هذا المنطلق، ركز الدليل الإجرائي الجديد على فصل المهام وتحديد المسؤوليات بدقة، لإنهاء أي ازدواجية في الأدوار داخل المدارس، وضمان سير الامتحانات وفق مسار موحد في جميع مناطق المملكة.
الهيكل الإداري الجديد: لجنة التحصيل الدراسي
اعتمدت الوزارة نموذجاً هرمياً للجان الاختبارات، يترأسه «لجنة التحصيل الدراسي» بقيادة مدير المدرسة، والتي تعتبر المظلة الإشرافية العليا. وتتفرع من هذه اللجنة أربع أذرع تنفيذية متخصصة، تضمن تغطية كافة مراحل الاختبار (قبل، وأثناء، وبعد):
- لجنة التحكم والضبط: يرأسها وكيل الشؤون المدرسية، وتُعنى بالجانب اللوجستي الكامل، بدءاً من تجهيز القاعات وإعداد أرقام الجلوس، وضمان خلو الجدران من الوسائل التعليمية المساعدة، وصولاً إلى تأمين أوراق الإجابة وحفظها.
- لجنة الإشراف والملاحظة: يتولى رئاستها وكيل شؤون الطلاب، وتنشط فعلياً وقت الاختبار لإدارة الميدان، وتوزيع جداول الملاحظين، وفتح مظاريف الأسئلة، وضبط النظام داخل القاعات، بالإضافة إلى تحرير محاضر المخالفات إن وجدت.
- لجنة التصحيح والمراجعة: يرأسها وكيل الشؤون التعليمية، وتبدأ مهامها بعد انتهاء وقت الاختبار، حيث تشرف على تسليم الأوراق للمصححين وتدقيق الدرجات لضمان حصول كل طالب على حقه دون أخطاء.
- لجنة الرصد وإخراج النتائج: يرأسها أيضاً وكيل الشؤون التعليمية، وتختص بإدخال الدرجات في الأنظمة الإلكترونية، وطباعة المسودات والمبيضات، وإجراء المطابقة النهائية للبيانات.
منع تضارب المصالح: ضوابط صارمة للمعلمين
لعل أبرز ما جاء في التنظيم الجديد هو التشديد على منع تضارب المصالح، حيث وضعت الوزارة شرطاً ملزماً يمنع المعلمين من المشاركة في أي أعمال لجان (ملاحظة أو تصحيح) تخص الصفوف التي يدرس فيها أحد أقاربهم من الدرجة الأولى. ويهدف هذا الإجراء إلى:
- ضمان الحيادية التامة في التعامل مع أوراق الطلاب.
- رفع الحرج عن المعلمين والإداريين.
- تعزيز ثقة المجتمع وأولياء الأمور في مصداقية النتائج النهائية.
ويُلزم النظام إدارة المدرسة بإعادة تكليف العضو الذي لديه قريب من الدرجة الأولى بمهام أخرى بعيدة تماماً عن الصف المعني، مما يعكس حرص الوزارة على سد أي ثغرة قد تمس عدالة المنافسة بين الطلاب.



