التعليم: منع شعارات المدارس وكشف تضخم الدرجات في دليل 1447

أعلنت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية عن اعتماد حزمة من الضوابط والتعليمات الجديدة ضمن دليل الاختبارات للعام الدراسي 1447 هـ، والتي تهدف إلى ضبط جودة العملية التعليمية وتوحيد المعايير بين مختلف المدارس الحكومية والأهلية والعالمية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة المستمر لتطوير منظومة التقويم وضمان عدالة النتائج لجميع الطلاب.
توحيد الهوية الرسمية ومنع الشعارات الخاصة
في خطوة تهدف إلى تكريس الرسمية وتوحيد المرجعية، تضمنت الضوابط الجديدة منعاً باتاً للمدارس الأهلية والعالمية من وضع شعاراتها الخاصة على الشهادات والوثائق الدراسية، والاكتفاء حصراً بشعار وزارة التعليم. ويأتي هذا القرار ليؤكد أن المرجعية التعليمية واحدة، ولإضفاء الصبغة الرسمية الموحدة على كافة الوثائق الصادرة، بغض النظر عن نوع المدرسة التي يدرس فيها الطالب.
كما شددت الوزارة على استبعاد أي مواد إضافية تدرس في مدارس التعليم الخاص وتخرج عن إطار الخطة الدراسية المعتمدة وزارياً من رصد الدرجات في الوثائق الرسمية. وأوضحت التعليمات أن هذه المواد لن يكون لها أي وزن نسبي في المعدل التراكمي أو السجل الأكاديمي، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الطلاب في مختلف الأنظمة التعليمية عند التقديم للجامعات أو الوظائف مستقبلاً.
سياق التحول الرقمي وضبط الجودة
تأتي هذه الإجراءات متسقة مع استراتيجية وزارة التعليم المنبثقة من رؤية المملكة 2030، والتي تركز على رفع كفاءة النظام التعليمي وتعزيز الشفافية. وتعمل الوزارة منذ سنوات على أتمتة العمليات التعليمية عبر أنظمة متطورة مثل نظام “نور” ومنصة “مدرستي”، حيث يعد التدخل التقني الجديد لضبط الدرجات جزءاً من هذا التحول الرقمي الشامل الذي يهدف لتقليل التدخل البشري الخاطئ أو المتحيز في رصد النتائج.
آلية إلكترونية لكشف “تضخم الدرجات”
ولعل أبرز ما جاء في الدليل الجديد هو استحداث نظام إلكتروني ذكي لمراقبة ورصد ظاهرة “تضخم الدرجات”، وهي ظاهرة طالما أثارت جدلاً واسعاً حول الفجوة بين درجات الثانوية العامة ونتائج الاختبارات المعيارية (القدرات والتحصيلي). وفقاً للآلية الجديدة:
- سيظهر للمعلم تنبيه فوري عند رصد درجات لا تتوافق مع المنحنى الطبيعي للأداء المتوقع، مما يستوجب منه المراجعة والتدقيق قبل الاعتماد.
- في حال اعتماد المعلم للدرجات المتضخمة دون تصحيح، سيصل تنبيه مباشر لمدير المدرسة، مما يضعه أمام مسؤولياته للتدخل الفوري وفحص الشواهد التي تثبت استحقاق الطلاب لهذه الدرجات، لضمان عدالة التقييم ومصداقية الشهادات.
وثائق ثنائية اللغة وإلغاء مسميات الأدوار
وتسهيلاً لإجراءات القبول والتسجيل محلياً ودولياً، ألزمت الوزارة كافة المدارس بإصدار الوثائق الدراسية وكشوف الدرجات باللغة العربية مع ترجمة مرادفة باللغة الإنجليزية في نفس الوثيقة. هذا الإجراء سيوفر على الطلاب وأولياء الأمور عناء وتكاليف ترجمة الشهادات عند التقديم للابتعاث الخارجي أو الجامعات العالمية، ويعزز من موثوقية الوثيقة السعودية دولياً.
كما قضت التوجيهات بإلغاء عبارات “الدور الأول” أو “الدور الثاني” من وثائق التخرج، والاكتفاء بتاريخ صدور الوثيقة وتوضيح النظام الدراسي (مسارات أو برامج)، وهو ما يعتبر تحديثاً شكلياً يتماشى مع الممارسات العالمية في إصدار الشهادات.
إجراءات صارمة ضد التزوير والسلوك
وفيما يخص الجانب الانضباطي والقانوني، اتخذت الوزارة موقفاً حازماً تجاه التزوير؛ حيث تقرر حذف نتيجة الطالب في الصف الحالي فوراً إذا ثبت أن شهادة الصف السابق تم الحصول عليها بطريقة غير نظامية أو مزورة، مع إحالة الأمر للجهات المختصة. أما فيما يتعلق بالسلوك، فقد تم إلغاء شهادات حسن السيرة والسلوك المستقلة، والاكتفاء بالدرجة المرصودة في الكشف الموحد، مع حفظ حق الطالب في الحصول على إفادة تفصيلية في حال الخصم من درجات السلوك لضمان الشفافية.



