أخبار السعودية

التعليم تلغي المتحدث الرسمي بالمناطق لتوحيد الخطاب الإعلامي

أصدرت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية تنظيمات هيكلية وإدارية جديدة، تضمنت قراراً مفصلياً بإلغاء منصب «المتحدث الرسمي» في كافة إدارات التعليم الموزعة على المناطق والمحافظات، وحصر صلاحيات التصريح الإعلامي وإصدار البيانات الرسمية في القنوات المركزية بالوزارة فقط. يأتي هذا القرار ضمن الإصدار الأحدث لـ «دليل حوكمة العمل الاتصالي»، الذي يهدف بشكل رئيسي إلى توحيد الرسالة الإعلامية وضبط المشهد التربوي في مختلف أنحاء المملكة.

مركزية القرار الإعلامي وإنهاء الاجتهادات

بموجب التنظيمات الجديدة، ألغت الوزارة العمل بالآليات السابقة الواردة في دليل حوكمة حسابات التواصل لعام 1441هـ، واستبدلتها بمنظومة اتصال مؤسسي تتسم بالمركزية والصرامة. وينص التنظيم الجديد بشكل قاطع على منع أي تخويل فردي لإصدار البيانات أو التصريحات الإعلامية على المستوى المحلي، مشدداً على أن القرار الاتصالي بات مركزياً بالكامل. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الذرائع أمام الاجتهادات الشخصية التي كانت تحدث سابقاً، والتي قد تؤدي إلى تباين في المعلومات أو التأثير سلباً على الصورة الذهنية للوزارة.

سياق التحول المؤسسي ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذا القرار بمعزل عن السياق العام للتحول الذي تشهده المؤسسات الحكومية في المملكة العربية السعودية، المتوافق مع مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على الحوكمة، الشفافية، وكفاءة الأداء. فمع ضخامة قطاع التعليم الذي يخدم ملايين الطلاب والمعلمين، أصبحت الحاجة ملحة لتوحيد الصوت الرسمي وتجنب تضارب التصريحات الذي قد يربك الميدان التربوي والأسر، خاصة في أوقات الذروة أو المواسم الدراسية الحساسة.

إدارة الأزمات ومواجهة الشائعات

وضعت الوزارة ضمن الدليل الجديد آليات دقيقة لإدارة الاتصال وقت الأزمات، حيث حددت قنوات رسمية وحيدة للتعامل مع الأحداث الطارئة. وتكتسب هذه الجزئية أهمية قصوى في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يسهم حصر المصدر في قطع الطريق أمام التسريبات، الشائعات، أو التفسيرات غير النظامية التي قد تثير البلبلة في الأوساط التعليمية والمجتمعية. ويضمن هذا الإجراء وصول المعلومة الصحيحة والموثقة للجمهور من مصدر واحد معتمد.

من إدارة المنصات إلى حوكمة الرسالة

امتدت الحوكمة الجديدة لتشمل إدارة السمعة المؤسسية وصناعة المحتوى الرقمي، متجاوزة المفهوم التشغيلي التقليدي لإدارة الحسابات إلى بناء منظومة اتصال استراتيجية. وتضمن الدليل معايير للامتثال للسياسات الوطنية وحماية أمن المعلومات والبيانات، مما يرفع مستوى الاحترافية ويعزز الموثوقية. وتعد هذه الخطوة انتقالاً نوعياً من مرحلة «إدارة المنصات» إلى مرحلة «حوكمة الرسالة»، مما يسهم في تعزيز الثقة المجتمعية وتوحيد الصوت الرسمي للوزارة أمام التدفق الهائل للمعلومات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى