تقويم التعليم تعتمد أدلة شاملة لضمان جودة اختبارات نافس

تواصل هيئة تقويم التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة للارتقاء بالمنظومة التعليمية، حيث أعلنت عن تنفيذ اختبارات نافس الوطنية لعام 2026م، وذلك بالتعاون الوثيق مع وزارة التعليم. يمثل هذا الإجراء مسحاً شاملاً ودقيقاً للتحصيل الدراسي للطلاب والطالبات في جميع المدارس الابتدائية والمتوسطة في المملكة. وتستهدف هذه الدورة التقييمية الضخمة أكثر من 1,550,000 طالب وطالبة في صفوف الثالث والسادس الابتدائي، بالإضافة إلى الصف الثالث المتوسط. وتُجرى هذه الاختبارات حضورياً، سواء بالصيغة الورقية التقليدية أو الرقمية الحديثة، لتغطي مجالات حيوية تشمل الرياضيات، والعلوم، والقراءة، بهدف التتبع المستمر للتغيرات في المستويات التربوية وتوفير بيانات دقيقة وموثوقة لصناع القرار والباحثين لتطوير العملية التعليمية.
مسيرة التقييم الوطني وتطور اختبارات نافس
تأتي اختبارات نافس كامتداد طبيعي للجهود التاريخية التي تبذلها المملكة العربية السعودية في سبيل إصلاح وتطوير قطاع التعليم. فمنذ تأسيس هيئة تقويم التعليم والتدريب، أخذت الهيئة على عاتقها مسؤولية بناء نظام تقويم وطني يضاهي المعايير العالمية. وقد انطلقت فكرة هذه الاختبارات الوطنية كاستجابة للحاجة الماسة إلى وجود مؤشرات أداء دقيقة تقيس نواتج التعلم بشكل دوري وموضوعي. تاريخياً، كانت التقييمات تعتمد بشكل كبير على الاختبارات المدرسية الداخلية، ولكن مع إطلاق برامج التقييم الوطنية، أصبح بالإمكان مقارنة أداء المدارس والطلاب على مستوى وطني شامل، مما يمهد الطريق لسد الفجوات التعليمية ومواءمة المخرجات مع متطلبات التنمية المستدامة.
الأثر الاستراتيجي للتقييم على المستويين المحلي والدولي
لا يقتصر تأثير هذه التقييمات الشاملة على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً. على الصعيد المحلي، تسهم النتائج في تمكين إدارات المدارس والمعلمين من تحديد نقاط القوة والضعف لدى الطلاب، مما يساعد في تصميم برامج تدخل مبكر وخطط علاجية فعالة. أما على الصعيد الدولي، فإن تحسين نواتج التعلم ينعكس إيجاباً على تصنيف المملكة في المؤشرات العالمية للتعليم، مثل اختبارات TIMSS و PIRLS. هذا التقدم يعزز من تنافسية الكوادر الوطنية الشابة في سوق العمل العالمي، ويحقق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية، أحد أهم برامج رؤية السعودية 2030، الذي يطمح إلى إعداد مواطن منافس عالمياً.
الجدول الزمني والضوابط الإجرائية الصارمة
وفقاً للأدلة الإجرائية المعتمدة، يبدأ الجدول الزمني للتطبيق الميداني من يوم الأحد الموافق 5 أبريل وحتى 23 أبريل 2026م. وقد خُصصت الأيام من 5 إلى 8 أبريل لطلاب الصف الثالث المتوسط، ومن 12 إلى 16 أبريل لطلاب الصف السادس الابتدائي، في حين تُختتم العمليات التقييمية بطلاب الصف الثالث الابتدائي من 19 إلى 23 أبريل. ولضمان أقصى درجات النزاهة والشفافية، تتضمن التعليمات المشددة منع استخدام الهواتف الجوالة، والآلات الحاسبة، والساعات الذكية داخل قاعات الامتحان، مع الاقتصار على استخدام أقلام الرصاص في النسخ الورقية. كما يؤكد الدليل الإجرائي على سرية محتوى الكتيبات، حيث يُمنع منعاً باتاً على منسوبي المدارس الاطلاع على الأسئلة، وتُطبق أنظمة عقوبات صارمة تتعلق بنشر الوثائق السرية على المخالفين.
مكونات الاختبار والزمن المخصص للأداء
يتفاوت عدد الأسئلة والزمن المخصص للإجابة بناءً على المرحلة الدراسية لضمان ملاءمة التقييم للقدرات العمرية والمعرفية للطلاب. يضم اختبار الصف الثالث الابتدائي 40 سؤالاً، بينما يرتفع العدد ليصل إلى 70 سؤالاً لطلبة الصف السادس الابتدائي والثالث المتوسط في النسخ الورقية. ويصل إجمالي الزمن المخصص للجلسة الاختبارية إلى نحو ساعتين ونصف، تتخللها فترات ضرورية للتهيئة والاستراحة بين الأقسام، بالإضافة إلى وقت مخصص لاستكمال الاستبانات. ويتكون كتيب الطالب من غلاف مطبوع ببياناته الشخصية، وأقسام للمواد الدراسية، إلى جانب استبانة الطالب التي تقيس العوامل الاجتماعية والاقتصادية وأثرها المباشر على التحصيل العلمي.
منظومة التقويم المتكاملة والتحول الرقمي
في خطوة تعكس التوجه نحو التحول الرقمي، تعتمد الهيئة في تطبيقها الرقمي على منصة “Exam Live” المتقدمة. يتضمن الاختبار الرقمي 120 سؤالاً مقسمة إلى ستة أقسام رئيسية، مع توفير أدوات تقنية مساعدة كعداد الوقت التنازلي، وإمكانية تكبير النصوص، والآلة الحاسبة المدمجة لبعض التخصصات التي تتطلب ذلك. ولا تقتصر أدوات القياس في هذه المنظومة على الطالب فقط، بل تتسع لتشمل استبانات إلكترونية موجهة لمديري المدارس، والمعلمين، وأولياء الأمور. يهدف هذا النهج الشامل إلى الوقوف بدقة على مستوى تحقيق نواتج التعلم الأساسية من زوايا متعددة، وبناء تقارير أداء مدرسية تفصيلية تساهم في رفع جودة التعليم بشكل مستدام.



