أسلوب حياة

اضطرابات الأكل في رمضان: تحديات وعادات غذائية خطيرة

مقدمة: عندما يتحول شهر الصيام إلى تحدٍ نفسي

يمثل شهر رمضان المبارك فترة روحانية غنية بالعبادة والتقرب إلى الله، ولكنه قد يشكل في الوقت ذاته تحديًا كبيرًا للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل. إن التغيير الجذري في مواعيد وأنماط تناول الطعام، والتركيز المجتمعي على وجبتي الإفطار والسحور، يمكن أن يؤدي إلى تفاقم هذه الحالات النفسية المعقدة، محولاً الشهر الفضيل إلى معركة يومية مع الطعام وصورة الجسد.

ما هي اضطرابات الأكل؟ فهم أعمق للمشكلة

خلافًا للاعتقاد الشائع، فإن اضطرابات الأكل ليست مجرد عادات غذائية سيئة أو خيارًا يتعلق بنمط الحياة، بل هي أمراض نفسية خطيرة ومعقدة لها عواقب وخيمة على الصحة الجسدية والنفسية. تنشأ هذه الاضطرابات من مزيج من العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بمشاكل مثل القلق، والاكتئاب، وتدني احترام الذات، والهوس بصورة الجسد. من أبرز أنواعها:

  • فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa): يتميز بالتقييد الشديد للطعام والخوف المرضي من زيادة الوزن.
  • الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa): يتضمن نوبات من الإفراط في تناول الطعام (الشراهة) تليها سلوكيات تعويضية قهرية مثل التقيؤ المتعمد أو استخدام الملينات.
  • اضطراب نهم الطعام (Binge Eating Disorder): يتمثل في تناول كميات كبيرة من الطعام بشكل متكرر مع الشعور بفقدان السيطرة، دون اللجوء إلى السلوكيات التعويضية.

لماذا يزداد الأمر سوءًا في رمضان؟

يفرض الصيام دورة من الحرمان ثم الإفراط، وهو ما قد يكون محفزًا قويًا لمن يعانون من اضطرابات الأكل. فالصيام لساعات طويلة قد يُستغل من قبل المريض لتبرير تقييد السعرات الحرارية، بينما تتحول وجبة الإفطار إلى فرصة لنوبات من الشراهة، يتبعها شعور طاغٍ بالذنب والعار. كما أن التجمعات العائلية والولائم الرمضانية تزيد من الضغط الاجتماعي وتجعل من الصعب على المريض إخفاء سلوكياته أو الالتزام بخطة علاجه.

عادات غذائية خاطئة في رمضان تزيد المخاطر

بينما يسعى الجميع لتحسين صحتهم في رمضان، قد تؤدي بعض العادات الشائعة إلى نتائج عكسية، خاصة لمن لديهم استعداد لاضطرابات الأكل. إليك أبرز هذه العادات التي يجب الحذر منها:

1. الإفراط في تناول الأطعمة الدسمة والمقلية

التركيز على الوجبات الغنية بالدهون المشبعة والسعرات الحرارية العالية يؤدي إلى زيادة الوزن والشعور بالخمول وعسر الهضم، مما يعزز المشاعر السلبية تجاه الجسد ويدفع المريض نحو دائرة من التقييد أو الشراهة.

2. بدء الإفطار بوجبة ثقيلة مباشرة

تحتاج المعدة إلى تهيئة بعد ساعات الصيام الطويلة. يُفضل البدء بأطعمة خفيفة مثل التمر والماء أو اللبن والشوربة، ثم أخذ قسط من الراحة قبل تناول الوجبة الرئيسية لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي.

3. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

الإفراط في شرب الماء عند الإفطار يرهق الكلى ويملأ المعدة، مما قد يسبب عسر الهضم ويقلل من تناول العناصر الغذائية الضرورية. الأفضل هو توزيع شرب الماء على فترات متفرقة بين الإفطار والسحور.

4. إهمال وجبة السحور

تعتبر وجبة السحور ضرورية لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة خلال نهار الصيام. إهمالها يؤدي إلى الشعور بالجوع الشديد عند الإفطار، مما يزيد من احتمالية الإفراط في الأكل وفقدان السيطرة.

5. الاعتماد على الحلويات بدلًا من الفاكهة

توفر الفاكهة السكريات الطبيعية والفيتامينات والألياف التي يحتاجها الجسم، بينما تمنح الحلويات المصنعة سعرات حرارية فارغة تسبب ارتفاعًا سريعًا في سكر الدم ثم هبوطًا حادًا، مما يزيد الرغبة في تناول المزيد من السكر.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى