فن الرفض: نصائح لموظفي أمانة الشرقية لتجنب الاحتراق الوظيفي

في إطار سعيها المستمر لتعزيز بيئة العمل وتحسين جودة الحياة الوظيفية، نظمت أمانة المنطقة الشرقية، ممثلة بالإدارة العامة للعلاقات العامة، اليوم الثلاثاء، محاضرة توعوية هامة بعنوان «كيف نقول لا». هدفت المحاضرة إلى تزويد منسوبي الأمانة بمهارات التوازن النفسي والاجتماعي، وحماية إنتاجيتهم من التآكل نتيجة ضغوط الالتزامات الفائضة التي قد تؤدي إلى ما يعرف بـ «الاحتراق الوظيفي».
أهمية «فن الرفض» في بيئة العمل
واستهل الدكتور النفسي علي جابر المحاضرة بتقديم تأصيل علمي لمفهوم القدرة على الرفض، مشدداً على أن قول «لا» في موضعها الصحيح لا يُعد مجرد امتناع سلبي، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار النفسي. وأوضح أن هذه المهارة ضرورية لضمان جودة العلاقات المهنية والشخصية على حد سواء، حيث أن الوضوح في الحدود يمنع تراكم التوقعات غير الواقعية بين الزملاء أو المدراء والموظفين.
الجذور النفسية لعقدة «إرضاء الآخرين»
وتطرق الدكتور جابر إلى التحليل النفسي العميق لمشكلة «عقدة الموافقة الدائمة»، مرجعاً جذورها إلى أساليب التنشئة في مرحلة الطفولة. وأشار إلى أن التربية التي تربط بين الطاعة العمياء والحصول على الحب والتقدير، ترسخ لدى الفرد خوفاً دفيناً من الرفض، يرافقه في مراحل حياته المختلفة، مما يجعله فريسة سهلة للابتزاز العاطفي أو المهني خوفاً من فقدان القبول الاجتماعي.
سياق عالمي ومحلي لتعزيز الصحة النفسية
وتأتي هذه المحاضرة في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي والمحلي بالصحة النفسية في بيئات العمل. فقد صنفت منظمة الصحة العالمية «الاحتراق الوظيفي» كظاهرة مهنية ناتجة عن الإجهاد المزمن الذي لم تتم إدارته بنجاح. ومحلياً، يتماشى هذا التوجه مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030» وبرنامج جودة الحياة، الذي يركز على خلق بيئات عمل محفزة وصحية ترفع من كفاءة الموظف الحكومي وتضمن استدامته في العطاء دون استنزاف لطاقته الذهنية والبدنية.
تكتيكات ذكية لقول «لا» بدبلوماسية
واستعرض الدكتور جابر حزمة من التكتيكات العملية لقول «لا» بأسلوب مهذب وحازم، محذراً من التبعات النفسية لمحاولة إرضاء الجميع. وقدم خارطة طريق للرفض الدبلوماسي تشمل:
- طلب مهلة للتفكير: لتجنب الرد المتسرع تحت الضغط.
- الرفض المقرون بتبرير: استخدام المنطق لتوضيح سبب عدم القدرة على تلبية الطلب.
- تقديم البدائل: طرح حلول أخرى أو مقترحات عملية للطرف الآخر، مما يحول الموقف من رفض قاطع إلى تعاون بناء.
- استخدام الأدوات اللغوية المخففة: مثل استخدام كلمة «ولكن» الاستدراكية لتقليل حدة الرفض.
واختتمت المحاضرة بالتأكيد على أن التمييز الواعي بين المجاملة المحمودة والمسايرة المضرة هو المفتاح للحفاظ على الراحة الذهنية وكفاءة الأداء الوظيفي.




