إنجاز زراعي: إنتاجية التوت الأسود بالشرقية تتجاوز 5 كجم

سجل فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية إنجازاً زراعياً بارزاً، حيث بلغت إنتاجية التوت الأسود 5.26 كيلوجرام للمتر المربع داخل البيوت المحمية خلال الموسم الربيعي. هذا الرقم يعكس نجاح استخدام تقنيات التطعيم الحديثة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، وتعزيز مستويات الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي في المملكة العربية السعودية. وتشهد زراعة الفواكه الدقيقة توسعاً متسارعاً مدفوعاً بالتقدم التقني وتنوع الأصناف لتلبية الطلب المحلي المتزايد على المنتجات الطازجة.
التطور التاريخي للزراعة المحمية في المملكة
تاريخياً، كانت زراعة الفواكه التي تتطلب مناخاً معتدلاً، مثل التوتيات، تمثل تحدياً كبيراً في بيئة شبه الجزيرة العربية نظراً لارتفاع درجات الحرارة وشح المياه. ومع ذلك، شهدت العقود الأخيرة تحولاً جذرياً مع تبني تقنيات الزراعة الحديثة. وقد ساهمت الاستراتيجيات الوطنية في تسريع هذا التحول من خلال دعم المزارعين لتبني البيوت المحمية وأنظمة الري الذكية. هذا التوجه الاستراتيجي لم يقتصر على توفير المياه فحسب، بل مكن المزارعين من تهيئة مناخات دقيقة ومثالية لنمو محاصيل لم تكن مألوفة في المنطقة، مما مهد الطريق لنجاحات زراعية غير مسبوقة.
تنوع الأصناف وموسم الحصاد الربيعي
أوضح مدير إدارة الزراعة بفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية، المهندس وليد الشويرد، أن التوت يُعد من الفواكه الربيعية المبكرة التي تتميز بتعدد أصنافها وألوانها الجذابة. وبيّن أن الأصناف المحلية المزروعة تشمل الأبيض الحلو، والأحمر المتدرج للداكن، بالإضافة إلى الأسود الغني بمضادات الأكسدة، والبنفسجي المقارب له. وأشار الشويرد إلى أن نكهة الثمار تتغير تدريجياً من الحموضة إلى الحلاوة مع اكتمال نضجها، مما يجعلها من الفواكه المحببة والمطلوبة لمختلف الفئات العمرية. ويعتمد المزارعون على تقنيات التطعيم المتقدمة للحصول على ثمار مختلفة اللون والحجم في شجرة واحدة، كما تم إدخال أنواع تتحمل الحرارة والجفاف كالتوت التركي المعروف بإنتاجه الغزير وطعمه الحلو. ويبدأ موسم الإزهار والإثمار فعلياً من منتصف شهر مارس ويستمر حتى أوائل مايو.
الأثر الاقتصادي لزيادة إنتاجية التوت الأسود محلياً وإقليمياً
إن ارتفاع إنتاجية التوت الأسود لتصل إلى هذه المعدلات القياسية يحمل أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على الصعيد المحلي، يساهم هذا المحصول الاقتصادي الواعد في تنويع مصادر الدخل للمزارعين، ويدعم بشكل مباشر قطاع السياحة الزراعية الذي يشهد إقبالاً متزايداً. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح زراعة التوت في الحقول المكشوفة والبيوت المحمية في مناطق مثل الشرقية، القطيف، الأحساء، الباحة، عسير، وأجزاء من الرياض والقصيم، يقدم نموذجاً ملهماً للدول المجاورة ذات الظروف المناخية المشابهة. دولياً، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة كدولة قادرة على تطويع التكنولوجيا لتجاوز التحديات البيئية، مما يصب مباشرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الغذاء.
تحديات الزراعة وطرق المكافحة العضوية
رغم هذه النجاحات، تتطلب زراعة التوت ممارسات زراعية دقيقة. يفضل المزارعون جمع المحصول في ساعات الصباح الباكر بعد تبخر الندى للحفاظ على طراوة الثمار الحساسة. وتواجه الحقول تحديات مستمرة بسبب الآفات مثل حشرات الذباب الأبيض، العناكب، ودودة التوت. يستدعي ذلك تدخلاً زراعياً مبكراً عبر آليات وقائية تضمن حماية الأشجار. وتبدأ خطوات المكافحة بالزراعة الطبيعية لنباتات طاردة كالنعناع والريحان والبصل حول الشجيرات، وتُدعم بتغطية النباتات بشباك خاصة. كما يلعب الري المعتدل والتصريف الجيد دوراً حاسماً في منع تراكم الرطوبة الجاذبة للآفات. ويُسهم التقليم المنتظم في تهوية الشجرة. ولحماية الثمار، يتم الفحص الدوري واستخدام المبيدات العضوية الآمنة بيئياً كمحلول الثوم وزيت النيم لطرد الحشرات بكفاءة، مما يضمن وصول محصول وفير ونظيف للمستهلك بأعلى درجات الجودة.



