أخبار العالم

إقليم شرق المتوسط يتحمل نصف العبء الإنساني عالمياً

أكدت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن إقليم شرق المتوسط يواجه حالياً واحدة من أعقد وأصعب الأزمات الإنسانية والصحية على مستوى العالم. وأشارت بلخي إلى مفارقة صارخة؛ فبينما لا يتجاوز عدد سكان الإقليم 10% من إجمالي سكان العالم، فإنه يتحمل ما يقارب نصف العبء الإنساني العالمي، في وقت يعاني فيه من عجز تمويلي حاد يتجاوز 40% من الأموال المطلوبة للاستجابة الصحية الطارئة.

جذور الأزمات المتراكمة في إقليم شرق المتوسط

يعاني الإقليم تاريخياً من عدم الاستقرار السياسي والنزاعات المسلحة المستمرة منذ عقود، مما أدى إلى تدمير ممنهج للبنى التحتية، ولا سيما القطاعات الصحية. من حروب غزة ولبنان والسودان، إلى الأزمات الإنسانية المزمنة في أفغانستان واليمن والصومال، وصولاً إلى موجات الجفاف القاسية في القرن الأفريقي، تتداخل الكوارث الطبيعية مع الصراعات البشرية لتخلق بيئة بالغة التعقيد. هذا الإرث من الأزمات المتلاحقة جعل الأنظمة الصحية في هذه الدول هشة وغير قادرة على الصمود أمام الأوبئة المتفشية مثل الكوليرا ومخاطر الإيبولا، مما يضع حياة الملايين على المحك يومياً.

الصحة العالمية: إقليم شرق المتوسط يتحمل نصف العبء الإنساني عالميًا

تداعيات إقليمية ودولية للفجوة التمويلية

إن تأثير هذه الأزمات لا يتوقف عند حدود الدول المتضررة فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن الصحي الإقليمي والدولي. فالفجوة التمويلية التي تواجهها منظمة الصحة العالمية، والتي تحتاج إلى 1.12 مليار دولار لتمويل عمليات الطوارئ عالمياً لعام 2026 (يتركز أكثر من نصفها في هذا الإقليم)، تعني عجزاً مباشراً في تقديم اللقاحات للأطفال، والأدوية الأساسية للمرضى، ورعاية الأمومة. هذا النقص الحاد يمهد الطريق لانتشار الأوبئة العابرة للحدود، ويزيد من تدفقات الهجرة غير الشرعية والنزوح الجماعي، مما يضع ضغوطاً إضافية على الدول المجاورة والمجتمع الدولي بأسره.

جهود الإغاثة اللوجستية من دبي إلى غزة والسودان

رغم هذه التحديات الجسيمة، تواصل منظمة الصحة العالمية العمل بكل طاقتها المتاحة. ويبرز هنا الدور المحوري لمركز الإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي، والذي يدعم حالياً أكبر عدد من عمليات الطوارئ المتزامنة منذ جائحة كوفيد-19. وقد أرسل المركز إمدادات طبية بقيمة 5 ملايين دولار إلى 26 دولة، استفاد منها أكثر من 8 ملايين شخص، رغم ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة 50%.

الصحة العالمية: إقليم شرق المتوسط يتحمل نصف العبء الإنساني عالميًا

وفي قطاع غزة، يواجه النظام الصحي دماراً شبه كامل، حيث تسعى المنظمة جاهدة لتأمين ممرات آمنة للمساعدات وإعادة تفعيل الإحالات الطبية. أما في السودان، فإن تفشي الكوليرا في ولاية غرب كردفان يمثل جبهة حرب صحية أخرى، حيث تم تسجيل مئات الحالات المشتبه بها وعشرات الوفيات، وتعمل المنظمة على إنشاء مراكز علاجية وتوفير اللقاحات الفموية بشكل عاجل لمواجهة الكارثة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى