زلزال بقوة 6 درجات يضرب جزر ساندويتش الجنوبية في الأطلسي

شهدت منطقة جنوب المحيط الأطلسي، اليوم، نشاطاً زلزالياً ملحوظاً، حيث ضرب زلزال بقوة 6 درجات على مقياس ريختر جزر ساندويتش الجنوبية، وهي أحد أقاليم ما وراء البحار البريطانية النائية. ويأتي هذا الحدث ليؤكد مجدداً على الطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة المعزولة.
تفاصيل الهزة الأرضية وتقرير المسح الجيولوجي
وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، وهي الجهة المرجعية الأولى في رصد الزلازل عالمياً، تم تحديد مركز الزلزال في منطقة بحرية عميقة. وقد وقعت الهزة على عمق يقارب 74.7 كيلومتراً تحت سطح البحر. وعادة ما تقلل الأعماق الكبيرة من التأثير التدميري للزلازل مقارنة بتلك التي تحدث بالقرب من السطح.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم ترد أي أنباء عن وقوع خسائر بشرية أو مادية، وهو أمر متوقع نظراً لأن جزر ساندويتش الجنوبية غير مأهولة بالسكان بشكل دائم، وتقتصر التواجد البشري فيها غالباً على البعثات العلمية ومحطات الرصد الجوي.
الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية
تعد جزر ساندويتش الجنوبية أرخبيلاً بركانياً يقع في جنوب المحيط الأطلسي، وتدار كجزء من إقليم “جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية” التابع للمملكة المتحدة. تتميز هذه المنطقة ببيئتها القاسية وتضاريسها الوعرة، مما يجعلها ملاذاً للحياة البرية القطبية، ولكنها في الوقت ذاته منطقة محفوفة بالمخاطر الجيولوجية.
لماذا تتكرر الزلازل في هذه المنطقة؟
لفهم السياق العلمي لهذا الزلزال، يجب النظر إلى التكوين التكتوني للمنطقة. تقع الجزر عند حافة صفيحة “ساندويتش” التكتونية الصغيرة، محصورة بين الصفيحة الأمريكية الجنوبية وصفيحة القارة القطبية الجنوبية (الأنتركتيكا). تشكل هذه المنطقة ما يعرف بـ “قوس سكوتيا”، وهو نظام جيولوجي معقد يشهد عمليات اندساس للصفائح الأرضية.
هذا الاحتكاك المستمر والضغط الهائل بين الصفائح يجعل المنطقة واحدة من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً وبركانياً في العالم. تاريخياً، سجلت المنطقة زلازل عنيفة، أبرزها زلزال عام 2021 الذي بلغت قوته 8.1 درجة، مما تسبب في موجات تسونامي صغيرة رُصدت في محيطات بعيدة.
التأثير العالمي والمراقبة المستمرة
على الرغم من بعد المسافة عن المناطق المأهولة، تحظى زلازل جزر ساندويتش باهتمام علمي دولي واسع. يراقب العلماء هذه الهزات لفهم ديناميكيات الأرض وحركة الصفائح بشكل أفضل. كما أن الرصد المستمر ضروري لإطلاق تحذيرات مبكرة في حال حدوث زلازل ضخمة قد تتولد عنها موجات مد بحري (تسونامي) تهدد سواحل أمريكا الجنوبية أو الجزر المجاورة.
يظل هذا الزلزال تذكيراً بقوة الطبيعة المستمرة في تشكيل كوكبنا، وأهمية التكنولوجيا الحديثة في رصد هذه الظواهر لضمان السلامة العامة وفهم المخاطر الطبيعية.



